![]() |
العقود: جمع عقد, ويطلق على العشرين والثلاثين ونحوهما إلى التسعين، وهذه العقود إذا استعملت في العدد استوى في لفظها المذكر والمؤنث، فأنتَ تقول: في المسجد عشرون رجلًا أو ستون رجلًا، كما تقول: في المسجد عشرون امرأة أو ستون امرأة، والمدار في التذكير والتأنيث في هذه الحالة على التمييز المذكور بعدها. |
![]() |
وإذا أريد في العدد ما زاد على العشرين ولم يكمل المائة, قُدِّم النيف وهو من الواحد إلى التسعة بحالتيه، وهما: ثبوت التاء في التذكير وسقوطها في التأنيث، ثم يذكر العقد معطوفًا على النيف، فيقال في المذكر: ثلاثة وعشرون رجلًا، وفي المؤنث: ثلاث وثلاثون امرأة، وهكذا, وفي القرآن الكريم: ((إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً)) [ص: ٢٣]. |
![]() |
وتسمى ألفاظ العقود إذا استعملت مفردةً, أو معطوفةً على النيف "باب عشرين"، أو "العشرون وبابه". |
![]() |
يقول ابن مالك في (الألفية): |
![]() |
أي: يميز عشرون وبابه بمفرد نكرة منصوب كما في قولنا: أربعون حينًا، وخمسون شهرًا، وأربعة وعشرون رجلًا، وأربع وعشرون امرأةً، وكذلك تميز الأعداد المركبة بمفرد نكرة منصوب، كما في قوله تعالى: ((إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا)) [يوسف: ٤], وقوله تعالى: ((فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا)) [البقرة: ٦٠]. |
![]() |
ومن شواهد عشرين وبابه قوله تعالى: ((وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)) [الأعراف: ١٤٢], وقوله تعالى: ((فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا)) [العنكبوت: ١٤]. |
![]() |
وقد أشكل على هذا قوله تعالى: ((وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا)) [الأعراف: ١٦٠] فإن ((أَسْبَاطًا)) جمع سبط والموافق للقاعدة أن يكون مفردًا لا جمعًا. |
![]() |
وأجاب النحويون عن هذا الإشكال بأن ((أَسْبَاطًا)) ليس بتمييز، وإنما هو بدل من اثنتي عشرة, بدل كل من كل، والتمييز محذوف والأصل: اثنتي عشرة فرقة، ولو كان ((أَسْبَاطًا)) تمييزًا للعدد المذكور لذُكِّر العدد ولقيل: اثني عشر سبطًا؛ لأن السبط مذكر، فيكون العدد المركب من الاثنين والعشرة موافقًا له في التذكير وفقًا للقاعدة، وإلى هذا ذهب الشلوبين, وابن أبي الربيع، وابن عصفور، وأبو حيان. وإلى هذا أيضًا ذهب ابن مالك في شرح (عمدة الحافظ) وفي (شرح التسهيل), لكنه خالف ذلك في شرح (الكافية), فذهب إلى أن الآية لا حذفَ فيها، وأن ((أَسْبَاطًا)) تمييز، وأن ذكر ((أُمَمًا)) رجح حكم التأنيث في ((أَسْبَاطًا))؛ لكونه وصف به وهو جمع أمة. |
![]() |
قال المصرح: والقول بأنه تمييز مشكل على قولهم: إن تمييز العدد المركب مفرد، وأسباط جمع، ثم قال: وذهب الفراء إلى جواز جمع التمييز وظاهر الآية يشهد له، ويشهد له أيضًا ما روي من قول ابن مسعود -رضي الله عنه: "قضى في دية الخطأ عشرين بنت مخاض, وعشرين بني مخاض" وتخريج أبي حيان له على أن بني مخاض حال من عشرين أو نعت لها, والتمييز محذوف، خلاف الأصل. |
![]() |
وفي توجيه الآية قول ثالث نقله المصرح عن الحوفي, وهو قوله: يجوز أن يكون ((أَسْبَاطًا)) نعتًا لفرقة, ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، و((أُمَمًا)) نعت لـ ((أَسْبَاطًا)) وأُنث العدد وهو واقع على الأسباط وهو مذكر؛ لأنه بمعنى فرقة, كقوله: ثلاثة أنفس، يعني رجالًا، وقال المصرح تعقيبًا عليه: فارتكب الوصف بالجامد والكثير خلافه. |
![]() |
وأقول: لا مانعَ من الوصف بالجامد إذا أُوِّل بالمشتق، كما قال ابن مالك: |
![]() |
وإذا كانت الأسباط بمعنى القبائل, أمكن تأويلها بالمشتق وهو متقابلة أو متواجهة، قال صاحب (مقاييس اللغة): القاف والباء واللام أصل واحد صحيح, تدل كلمه كلها على مواجهة الشيء للشيء، ثم قال: وقبائل الرأس شعبه التي تصل بينها الشئون، وسمي بذلك؛ لإقبال كل واحدة منها على الأخرى، وبذلك سميت قبائل العرب. |
![]() |
ويشترط أيضًا لتمييز عشرين وبابه, والعدد المركب: ألا يفصل عن العدد؛ إذ لا يجوز الفصل بينهما، وأما قول العباس بن مرداس السلمي: |
![]() |
فهو من باب الضرورات، حيث فصل بين ثلاثون وبين مميزه وهو "حولًا" بالجار والمجرور "للهجر". |
![]() |
وإذا نعت هذا التمييز بنعت جاز في النعت مراعاة لفظ التمييز، فيكون بلفظ نعت المفرد، وجاز فيه مراعاة معنى التمييز وهو دلالته على الجمع، فيكون نعته بما ينعت به الجمع، فيجوز أن تقول مثلًا: عندي أحد عشر كتابًا نحويًّا؛ مراعاةً للفظ كتاب، وأن تقول: نحويةً؛ مراعاةً لمعناه. وكذلك تقول: عندي عشرون جنيهًّا ذهبيًّا، ويجوز أن تقول: ذهبيةً. وعلى مراعاة المعنى، جاء قول عنترة: |
![]() |
والشاهد في قوله: "سودًا", فإنه نعت لـ"حلوبة" المفرد، وقد جمع النعت؛ مراعاةً لمعنى المنعوت وأنه يراد به الجمع, ولو رُوعي اللفظ لقيل: سوداء. |
![]() |
إذا مُيز العدد بشيئين مختلفين تذكيرًا وتأنيثًا، فإن كان العدد مضافًا إلى المعدود كان حكم التذكير والتأنيث في العدد بحسب السابق من الشيئين، وهو ما أضيف إليه العدد، نحو أن تقول: في النادي عشرة فتيان وفتيات، وتقول: في النادي عشر فتيات وفتيان، وإن لم يكن العدد مضافًا إلى المعدود وذلك في العدد المركب، فإن كان المعدود عاقلًا فالحكم للمذكر مطلقًا, أي: سواء كان متقدمًا أو متأخرًا، وسواء اتصل التمييز بالعدد أم فصل عنه، فتقول: كان فلان يملك خمسة عشر عبدًا وجاريةً، أو يملك خمسة عشر جاريةً وعبدًا، أو يملك خمسة عشر ما بين عبد وجارية، أو يملك خمسة عشر ما بين جارية وعبد، وإن كان المعدود غيرَ عاقل فالحكم للسابق من... |
| ...أحد المعدودين بشرط الاتصال، فتقول: فلان يملك خمسة عشر جملًا وناقةً، وتقول: فلان يملك خمس عشرة ناقةً وجملًا، فإن حصل فصل في المعدود غير العاقل، فالحكم للمؤنث، فتقول: فلان يملك خمس عشرة ما بين جمل وناقة، أو ما بين ناقة وجمل. |
![]() |
وهذا المميز بشيئين مختلفين تذكيرًا وتأنيثًا, إذا كان مضافًا إلى المعدود؛ فلا يصح أن يكون أقل من ستة؛ لأن كل تمييز منهما جمع، وأقل الجمع ثلاثة، فتقول: في المسجد ستة فتيان وفتيات، وفي المسجد ست فتيات وفتيان. |
![]() |
يجوز إضافة العدد إلى مستحق المعدود, فيستغني العدد حينئذٍ عن التمييز، فتقول: هذه خمسة زيد في المذكر، وهذه خمس زيد في المؤنث، وتقول: هذه عشرو أخيك، وهذه أربعوك، ويفعل ذلك أيضًا بجميع الأعداد المركبة، إلا اثني عشر واثنتي عشرة، فيجوز أن تقول: خذ خمسة عشر زيد في المذكر، وخذ خمس عشرة زيد في المؤنث، وتقول: خذ أحد عشرك، وخذ إحدى عشرتك، وخذ ثلاثة عشرك، وخذ ثلاث عشرتك، ولا يجوز أن تقول: خذ اثني عشرك أو اثنتي عشرتك؛ لأن عشر أو عشرة في هذا التركيب بمنزلة نون المثنى، فلا تجامع الإضافة. ولا يجوز أن تحذف العشر أو العشرة وتقول: اثناك أو اثنتاك؛ لأن ذلك يلتبس بالإضافة في غير المركب. |
![]() |
يقول ابن مالك -رحمه الله: |
![]() |
إذا أضيف العدد المركب غير اثني عشر واثنتي عشرة, فللنحويين في بنائه ثلاثة مذاهب: |
![]() |
في ثماني الواقعة في عدد المؤنث المركب, أربع لغات: |
![]() |
فتح الياء نحو: ثمانيَ عشرة امرأة. |
![]() |
وسكونها نحو: ثمانيْ عشرة. |
![]() |
وحذفها مع كسر النون، نحو: ثمانِ عشرة؛ ليدل الكسر على الياء. |
![]() |
وحذفها مع فتح النون؛ لأجل التركيب، نحو: ثمانَ عشرة. |
![]() |
وقد جاء من هذا قول الشاعر: |
![]() |
وإذا استعمل لفظ "ثمان" مفردًا, فالأكثر أن يجري مجرى المنقوص المصروف، فتقول: حضر ثمانٍ، ومررت بثمانٍ، ورأيت ثمانيًا، ويجوز: رأيت ثمانيَ بلا تنوين؛ لشبهها بجواري لفظًا، ويجوز قليلًا جعل إعرابها على النون نحو: حضر ثمانٌ، ورأيت ثمانًا، ومررت بثمان. ومنه... |
| ...قول الشاعر: |