![]() |
المراد بأن هنا أن المصدرية التي توصل بالفعل المتصرف، وتؤوّل معه بمصدر، كما في قوله تعالى: ((وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)) [البقرة: ١٨٤] وتأويله: صومُكم خيرٌ لكم، وهي أم باب نواصب المضارع؛ لأنها تنصب المضارع ظاهرة ومضمرة، وهي تقع ظاهرة في موضعين: |
![]() |
وقد أخذ بتلك اللغة البصريون، وحملوا عليه قراءة من قرأ: "لمن أراد أن يتمُّ الرضاعة" وهي برفع يتمّ، كما حملوا عليه رفع المضارع بعد أن في قول الشاعر: |
![]() |
وذهب الكوفيون إلى عدم الأخذ بتلك اللغة، وذهبوا إلى أنّ أنْ في القراءة والشاهد هي المخففة من الثقيلة، وقد شذّ اتصالها بالفعل المتصرف فيهما. |
![]() |
والصواب من المذهبين أنها أن الناصبة أهملت حملًا على ما المصدرية، والدليل على ذلك أنها في الآية لم تسبق بما يدل على العلم، وأنها في البيت عطفت عليها أن المصدرية الناصبة. |
![]() |
ولهذا أجاز الكوفيون الجزم بأن المصدرية، والبصريون ومعهم الجمهور لم يعتدوا بتلك اللغة، ولم يقيسوا عليها، وذهبوا إلى تأويل هذا المروي فقالوا: إن البيت الأول يروى عجزه: |
![]() |
وقالوا: إن البيت الثاني سُكن فيه آخر الفعل "تعلم"؛ لضرورة الشعر لا للجزم، والدليل على ذلك أن هذا الفعل عطف عليه "فتتركها" منصوبًا، ولو كان الأول مجزومًا، لجاء المعطوف عليه مجزومًا مثله، فدل نصب "تتركها" على أن سكون "تعلم" للضرورة لا للجزم بأن. |
![]() |
والكوفيون يهملون "أنْ" المخففة ولا يعملونها. ويتعين كون "أنْ" مخففة من الثقيلة في ثلاثة مواضع: |
![]() |
وهناك موضعان تصلح فيهما "أنْ" لأن تكون مخففة أو ناصبة، وهما: |
![]() |
وقد رد الجمهور مذهبه هذا؛ بأن القياس لا يصح؛ لأن مِن والباء إذا زِيدتا بقِيتا على اختصاصهما بالأسماء؛ فلهذا بقي عملهما فيها، بخلاف أن الزائدة، فإنها بزيادتها زال اختصاصها بالأفعال، فلا يصح أن تعمل فيها. |
![]() |
وردوا استدلاله بالآيتين بأن أنْ فيهما مصدرية لا زائدة، والأصل: وما لنا في ألا نقاتل، وما لنا في ألا نتوكل، أي: أيُّ شيء ثابت لنا في عدم القتال؟ وأي شيء ثابت لنا في عدم التوكل؟ فالمصدر المؤول من أن المصدرية والفعل مجرور بفي محذوفة، والجار والمجرور متعلق بما تعلق به لنا. |
![]() |
ويجوز أن يكون التقدير: وما منعنا القتال وما منعنا التوكل، فيكون المصدر المؤول من أن المصدرية والفعل مفعولًا ثانيًا للجار والمجرور المتقدم؛ لتأوله بفعل يتعدى الاثنين وهو منع. |