١.١ أنواع الفعل، وحكم كل نوع من حيث الإعراب والبناء


أنواع الفعل
من المعلوم لدى الدارسين أن الفعل ثلاثة أنواع؛ وهي: الفعل الماضي، وهو: ما دل على حدث مقترن بالزمن الماضي، نحو: قرأ وكتب وسافر وحضر، والفعل المضارع، وهو: ما دل على حدث مقترن بأحد الزمانين الحال أو الاستقبال، نحو: يقرأ ويكتب ويسافر ويحضر، وفعل الأمر، وهو: ما دل بصيغته على طلب حدوث شيء في المستقبل، وقَبِل نون التوكيد، نحو: اقرأ واكْتُب وسافر واحضر، ويجوز أن يقال: اقْرَأَنَّ واكْتُبَنّ وسافرن واحضرن.
وهذه الأنواع منها نوعان مبنيان دائمًا؛ وهما: الفعل الماضي وفعل الأمر، والنوع الثالث وهو المضارع، حكمه الإعراب في جميع أحواله إلا في حالتين:

الحالة الأولى
إذا اتصلت به نون التوكيد اتصالًا مباشرًا، فيبنى معها حينئذ على الفتح، نحو: لأجتهدَنَّ في دروسي.

الحالة الثانية
إذا اتصلت به نون النسوة فيبنى معها على السكون، نحو: الصالحات يخلصْنَ في أعمالهن.

١.١ أنواع الفعل، وحكم كل نوع من حيث الإعراب والبناء


حكم كل نوع من حيث الإعراب والبناء
والبناء في اللغة: هو وضع شيء على شيء على صفة يراد بها الثبوت، وفي الاصطلاح: لزوم آخر الكلمة حالة واحدة.
وبهذا المعنى يقول النحويون: الفعل الماضي مبني على الفتح سواء أكان ثلاثيًا، نحو: كتب، أو رباعيًّا، نحو: زخرف، أو خماسيًّا، نحو: انطلق، أو سداسيًّا، نحو: استغفر، أي: يلزم آخره حالة واحدة وهي الفتح، وأما سكون آخره عند اتصاله بضمير الرفع المتحرك، نحو: كتبت وكتبنا، ونون النسوة نحو: كتبن، فهو سكون عارض للتخفيف؛ ولهذا يقال في إعرابه في تلك الحالة: مبني على فتح مقدر على آخره، منع من ظهوره السكون العارض للتخفيف، وكذلك الشأن إذا ضم آخره في نحو: كتبوا، فإنه ضم عارض لمناسبة واو الجماعة؛ ولهذا يقال في إعرابه في تلك الحالة: مبني على فتح مقدر على آخره، منع من ظهوره الضم العارض لمناسبة الواو.
ويقول النحويون: فعل الأمر مبني، وبناؤه على ما يجزم به مضارعه، فنحو: اكتب، مبني على السكون، ونحو: اكتبا واكتبوا واكتبي، مبني على حذف النون، ونحو: ادع واخش وارم، مبني على حذف آخر الفعل، وهو الواو أو الألف أو الياء.

١.١ أنواع الفعل، وحكم كل نوع من حيث الإعراب والبناء


والإعراب في اللغة: البيان، وفي الاصطلاح: تغيير أواخر الكلم؛ لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظًا أو تقديرًا، كما تقول: جاء محمدٌ، وتقول: قابلت محمدًا، وتقول: سلمت على محمدٍ. فنلحظ تغيير آخر كلمة "محمد" في الجمل الثلاث؛ بسبب اختلاف العوامل المتقدمة عليها، إذ لما تقدم عليها فعل يطلب فاعلًا رفعت الدال، ولما تقدم عليها فعل وفاعل ووقعت مفعولًا نصبت الدال، ولما تقدم عليها حرف جر يجر ما بعده كسرت الدال.
وبهذا المعنى يقول النحويون: الفعل المضارع يعرب في جميع أحواله إلا في حالتي البناء المتقدمتين، أي: إنه يتغير آخره بسبب تغير العوامل، فهو في قولنا: يسافرُ محمد غدًا، مرفوع وعلامة رفعه الضمة على الراء، وفي قولنا: لن يسافرَ، منصوب لتقدم الناصب عليه، وعلامة نصبه الفتحة التي على الراء، وفي قولنا: لم يسافرْ، مجزوم لتقدم الجازم عليه، وعلامة جزمه السكون الذي على الراء.

١.١ أنواع الفعل، وحكم كل نوع من حيث الإعراب والبناء


لماذا أُعرب الفعل المضارع دون أخويه؟
يقول النحويون: الأصل في الأفعال أن تكون مبنية؛ لعدم الحاجة إلى الإعراب فيها، بخلاف الأسماء فإن الأصل فيها أن تكون معربة؛ نظرًا للحاجة إلى الإعراب فيها، وبيان ذلك: أن الاسم قد يقع فاعلًا أو مفعولًا أو مضافًا إليه، وتلك وغيرها من المعاني تحتاج في التمييز بينها إلى الإعراب؛ فلذلك رفع الفاعل ونصب المفعول وجر المضاف إليه، والفعل لا يقع مواقع تحتاج في التمييز بينها إلى الإعراب؛ فلهذا بني، لكن يستثنى من ذلك الفعل المضارع؛ فإنه يقع مواقع تحتاج في التمييز بينها إلى الإعراب، وذلك يظهر بالتأمل في قول العرب: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، فههنا فعلان مضارعان؛ الأول منهما مجزوم وكسرت لامه للتخلص من التقاء الساكنين، لام الفعل ولام أل، ومفاده النهي عن أكل السمك، والفعل الثاني ينطق به العرب تارة بكسر الباء للتخلص من التقاء الساكنين، وفي هذه الحالة يكون مجزومًا، ويكون مفاده النهي عن شرب اللبن أيضًا، وتارة ينطقونه بضم الباء وذلك إذا أرادوا معنى إباحة شرب اللبن، وأنه ليس منهيًّا عنه، وتارة ينطقونه بفتح الباء على أن الواو بمعنى مع، وتشرب منصوب بأن مضمرة، والمعنى هو النهي عن الجمع بين أكل السمك وشرب اللبن، أي: لا تأكل السمك مع شربك للبن.
فأنت تلاحظ أن الفعل تشرب لما تواردت عليه معانٍ مختلفة أُعرب، وتغير آخره بسبب الإعراب، ومثل ذلك إذا قلنا: لا تهمل واجبك وتذهب إلى اللهو، فإن النهي عن كلا الأمرين يتطلب جزم تذهب، والنهي عن الأول فقط مع إباحة الثاني يتطلب رفع تذهب، فتقول: وتذهبُ إلى اللهو، والنهي عن الجمع بين الأمرين يتطلب نصب تذهب، فنقول:

١.١ أنواع الفعل، وحكم كل نوع من حيث الإعراب والبناء


وتذهبَ إلى اللهو، أي: لا تجمع بين إهمال الواجب والذهاب إلى اللهو.
هذا ويذكر النحويون أيضًا أن الفعل المضارع أعرب؛ لأنه يشبه الاسم من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول
أنه غالبًا على زنة اسم الفاعل في عدد الحروف والحركات والسكنات، فمثلًا: يضرب مثل ضارب، ويكرم مثل مكرم، وينطلق مثل منطلق، وهكذا.

الوجه الثاني
أنه إذا وقع خبرًا لـ "إنّ" تدخل عليه لام الابتداء، كما تدخل على الاسم الواقع خبرًا لها، فتقول: إن محمدًا ليجتهد، كما تقول: إن محمدًا لمجتهد، وهذا خاص بالمضارع دون الماضي أو الأمر، فلا يقال مثلًا: إن محمدًا لاجتهد.

الوجه الثالث
أنه يشبه الاسم من جهة أنه يكون عامًّا في مدلوله، فإذا أُضيف إليه حرف صار خاصًّا، وتحول من العموم إلى الخصوص؛ فالفعل المضارع يعم في دلالته زمن الحال والاستقبال، فإذا أضيفت إليه السين في أوله صار خاصًّا بالاستقبال، فإذا قلت: علي يصلي، احتمل أن يكون في الحال...

١.١ أنواع الفعل، وحكم كل نوع من حيث الإعراب والبناء


...أو الاستقبال، وإذا قلت: سيصلي، تعين أن يكون في المستقبل، وكذلك شأن الاسم إذا قلت: رجل، كان مدلوله عامًّا يدل على أي رجل، وإذا أضفت إليه "ال" فقلت: الرجل، صار مدلوله خاصًّا برجل معين متعارف عليه بين المتكلم والمخاطب.