أسس نقد المقال
تقوم أسس نقد المقال على النظر في مضمونه الفكري والعاطفي، وعلى النظر إلى أسلوبه وطريقة الكاتب في التعبير عما يريد.
وأكثر أنماط المقال يغلب الجانب الفكري فيها على الجانب الوجداني؛ لأن النثر بطبيعته يختلف عن الشعر من هذه الناحية؛ العاطفة والوجدان يغلبان على الشعر، والفكر يغلب على النثر، لكن كلًّا منهما لا يخلو من أي من العنصرين مع اختلاف في النسبة والمقدار.
وإذا غلبت العاطفةُ الفكرَ في المقال سمي خاطرة – عند بعض النقاد - وقد مَثَّل الأستاذ سيد قطب - في كتابه النقد الأدبي أصوله ومناهجه - للخاطرة ببعض مقالات ميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران.
وعندما ينظر الناقد في مضمون المقال يُقَوِّمَهُ من جهة ما احتوى عليه من أفكار، وما اشتمل عليه من العاطفة، وينظر في أسلوبه فيقومه؛ من حيث الألفاظ والجمل والأساليب والصور.
وتختلف طريقة النقد حسب نوع المقال والغاية منه، فلا يجوز للناقد أن يعيب المقال الوجداني الذي يهدف منه كاتبه إلى تصوير حالة شعورية؛ وهو ما يسمى بالخاطرة - بأنه فقير في جانبه الفكري، كما لا يجوز للناقد أن يعيب المقال الفكري الذي يعالج فيه الكاتب قضية أو يبحث مشكلة بأن العاطفة فيه ضعيفة – مثلًا - والأسلوب في كل من النوعين يختلف لاختلاف المضمون والهدف، وعلى الناقد أن يراعي ذلك كله.