النقد التطبيقي في الوسيلة الأدبية
اشتمل كتاب (الوسيلة الأدبية) على الكثير من النقد التطبيقي والموازنات النقدية، ومن أهم العمليات النقدية التي قام بها المرصفي في كتابه: وقوفه مع الباقلاني في نقده لمعلقة امرئ القيس التي مطلعها:
| قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل |
| بسقط اللوى بين الدخول فحومل |
وقد اختلف المرصفي مع الباقلاني في مبدإ الموازنة بين القرآن الكريم والشعر الجاهلي، ثم ناقشه في العيوب التي أخذها على امرئ القيس.
وتتمثل هذه العيوب في عدم الفائدة أو قلتها من جهة المعنى، والتكلف، والتناقض.
ومن أمثلة نقد الباقلاني لامرئ القيس في معلقته, قوله بعد أن أورد البيتين الأول والثاني: "ليس في البيتين شيء قد سبق في ميدانه شاعرا ولا تقدم به صانعًا، وفي لفظه ومعناه خلل، فأول ذلك أنه استوقف من يبكي لذكرى الحبيب, وذكراه لا تقتضي بكاء الخلي، وإنما يصح طلب الإسعاد في مثل هذا على أن يبكي لبكائه, ويرق لصديقه في شدة برحائه، فأما أن يبكي على حبيب صديقه وعشيق رفيقه فأمر محال.
فإن كان المطلوب وقوفه وبكاؤه أيضًا عاشقـًا؛ صح الكلام من وجه، وفسد المعنى من وجه آخر؛ لأنه من السخف ألا يغار على حبيبه, وأن يدعو غيره إلى التغازل عليه والتواجد معه فيه.