١.١ حالة الأدب والنقد قبل النهضة الحديثة, وفي بدايتها


حالة الأدب والنقد قبل النهضة الحديثة وفي بدايتها
من المعلوم لدى الدارسين أن الفعل ثلاثة أنواع؛ وهي: الفعل الماضي، وهو: ما دل على حدث مقترن بالزمن الماضي، نحو: قرأ يصف المؤرخون العصر العثماني بأنه عصر جمود وتخلف في الثقافة والعلم والأدب؛ وذلك بسبب تقصير الحكام العثمانيين في حق البلاد التي حكموها, وإهمالهم لشئون التعليم والثقافة والاقتصاد والأدب، ولجهلهم باللغة العربية وتعصبهم للغة التركية.
وفي مناخ يسوده الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي والفساد الإداري، لا يمكن أن يتقدم العلم ولا أن ينهض الأدب، هذه كانت البيئة التي مات فيها الأدب شعرًا ونثرًا, ولأن النقد لا يوجد إلا حيث يوجد الأدب؛ لأن وظيفة النقد الأولى هي شرح الأدب وتفسيره والحكم عليه- اختفى النقد في هذا العصر.
والذي يدل على تخلف الأدب والنقد أثناء الحكم العثماني للبلاد العربية, أننا لا نجد شعراء كبارا, ولا خطباء بلغاء, ولا كتابا مبدعين.


١.١ حالة الأدب والنقد قبل النهضة الحديثة, وفي بدايتها


والنماذج التي احتفظت بها كتب الأدب التي أرَّخت لهذا العصر, تمثل الأدب الضعيف من كل الوجوه، فهذه النماذج لا تتجاوز الأغراض التافهة والمناسبات العارضة، ولا تصدر عن عاطفة قوية أو صادقة، ولا تحمل أفكارًا جليلة ولا معاني عميقة، وهي في صياغتها لا تهتم إلا بالصنعة اللفظية الثقيلة, والحرص على الزينة البديعية؛ كالجناس والسجع وغيرهما. وهذا الأدب لا يؤثر في السامع أو القارئ، ولا تقوم حوله حركة نقدية ذات بالٍ.
وإذا وجد النقد فإنه نقد ضيق الأفق، محدود الأثر؛ لأنه لا يعدو أن يكون مناقشات لفظية تدور حول كلمة, أو شاهد نحوي, أو نادرة، أو نحو ذلك.