... ٦.٢ تابع أقسام تابع المنادى المبني، وتوابع المنادى المعرب: أقسامها


إذا كان المنادى مضافًا إلى مضاف لياء المتكلم، نحو: يا ابن أخي لا أعلم لك مُنصفًا إلا عملَك، ويا صديقَ صديقي إذا أحسنتَ عملَكَ جمَّلكَ، وإذا أتقنته كمَّلَك، فالقياس في ياء المتكلم ألا تُحذف؛ لأن النداء لم يقع على ما أُضيف إليها، فلم تقع الياء موقعًا يُحذف فيه التنوين، وهي إنما تُحذف إذا وقعت هذا الموقعَ، وذلك إذا اتصلت بالاسم المنادى، فالقياس فيها هنا –إذن– أن تبقى ساكنةً أو مفتوحةً كما هو الأصل فيها. ويُستثنى من ذلك: يا ابنَ أمي، ويا ابن عمِّي، ويا بنةَ أمي، ويا ابنة عمِّي، ويا بنتَ أمي، ويا بنتَ عمي، فقد ورد في هذه المستثنياتِ أربعة أوجه مسموعةٌ عن العرب حكاها الخليل ويونس:

الوجه الأول
يا ابن أمِّ، ويا ابنَ عمِّ... إلخ. وقد اختُلف في توجيه الكسر على قولين:
الأول: أنه ممّا اجتُزِئ فيه بالكسرة عن ياء المتكلم المحذوفة، وإنما فيه إضافتان: فقد أُضيف ابنٌ إلى أمٍّ أو عمٍّ، وأُضيف أمٌّ وعمٌّ إلى الياء، وهذا ظاهر مذهب الزجَّاجِيِّ.
والثاني: أن يكون العرب قد ركَّبوا الاسمين، ثم أضافوا المرَكَّبََ إلى الياء، وحذفوا الياء منه كحذفهم إياها من أحدَ عشر إذا أضافوه إليها، وأبقَوا الكسرة دليلًا عليها، ففي المنادى إضافةٌ واحدةٌ. نقل هذا الرأي أبو حيان عن أصحابه.


... ٦.٢ تابع أقسام تابع المنادى المبني، وتوابع المنادى المعرب: أقسامها


الوجه الثاني
يا ابنَ أمَّ، ويا ابنَ عمَّ... إلخ، ويَحتمل ذلك أمرين: الأول: أن يكون الأصل: يا ابن أمَّا، ويا ابنَ عمَّا، بالألف المنقلبة عن ياء المتكلم، ثم حُذفت الألف تخفيفًا، وساغ ذلك لأنها بدلٌ من الياء، فحُذفت كما تُحذف الياء، والذي سهَّل هذا الحذفَ كثرة استعمال المنادى. وهذا قول الكسائيِّ والفرَّاءِ وأبي عبيدةَ وحُكِي عن الأخفش، والثاني: أنهما جُعلا اسمًا واحدًا مركَّبًا تركيبًا مزجيًّا، وبُنِيَ المجموعُ على الفتح، فالفتحة في الأول ليست نصبةً، وإنما هـي بمنزلـة الفتحـة في "خمسةَ" من قولك: خمسةَ عشرَ، وعليه يكون الجزءان اسمًا واحدًا مبنيًّا على ضم مقدر كخمسةَ عشرَ، وهو مقصودٌ. قيل: إن هذا قول سيبويه والجمهور.
وقد قرئ في السبع قولُه تعالى: ((قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي)) [الأعراف: ١٥٠]، وقوله سبحانه: ((قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي)) [طه: ٩٤]، بفتح الميم وكسرها.
وإلى هذين الوجهين أشار الناظم بقوله:

وفتحٌ أوْ كسرٌ، وحَذْفُ اليا اسْتَمَرّْ
في "يا ابنَ أُمَّ، يا ابنَ عمَّ"، لا مَفَرّْ


... ٦.٢ تابع أقسام تابع المنادى المبني، وتوابع المنادى المعرب: أقسامها


الوجه الثالث
يا ابنَ أُمِّي، ويا ابنَ عمِّي... إلخ، بإثبات الياء، كقول أبي زبيدٍ الطائيِّ يَرثِي أخاه:
يا ابنَ اُمِّي ويا شُقَيِّقَ نفسِي
أنتَ خلَّفْتنِي لدهرٍ شديدِ

أي أنت ذهبت وتركتني لدهر شديد أُكابده وحدِي، وقد كنت ظهيرًا لي.

الوجه الرابع
يا ابنَ أُمَّا، ويا ابنَ عمَّا... إلخ، بقلب الياء ألفًا، كقول أبي النجم العجلي مخاطبًا زوجه:
يا ابنةَ عمَّا لا تلومي واهجعِي

وقد قصَر أكثر النحاة الوجهين الثالثَ والرابع على الشعر؛ اعتمادًا على الضرورة الشعرية.