... ٥.٢ تابع أقسام تابع المنادى المبني، وتوابع المنادى المعرب: أقسامها
٥.٢ تابع أقسام تابع المنادى المبني، وتوابع المنادى المعرب: أقسامها وأحكامها
القسم الرابع من أقسام تابع المنادى المبني
ما يُعامَل معاملة المنادى المستقلّ، فيُعطَى حالة كونه تابعًا ما يستحقه إذا كان منادًى مستقلًّا، وهو نوعان: البدلُ، والمنسوقُ المجرد من أل، فنقول: يا زيدُ بِشْرُ احرص على الصلاة، فالتابعُ "بِشْرُ" بدلٌ من المنادى، وهو مضمومٌ من غير تنوين، كأنك قلت: يا بِشْرُ، وتقول في العطف: يا زيدُ وبِشْرُ احرصا على الصلاة، بضم التابع من غير تنوين أيضًا، وتقول: يا زيدُ أبا عبدِ اللهِ ما أكرمك! بنصب التابع لأنه بدل مضاف، ويا زيدُ وأبا عبدِ اللهِ ما أكرمكما، بنصب التابع أيضًا؛ لأنه منسوق مجرد من أل وهو مضاف، وتقول: يا زيدُ ورجلًا إن قصدت تنكير التابع، كما تقول: يا رجلًا لغير معيَّن، وتقول: يا زيدُ ورجلُ بضم التابع إن قصدت تعريفه، كما تقول: يا رجلُ بالضم لمعيّن.
وإنما عومل البدلُ والمنسوق المجردُ من أل معاملة المنادى المستقل؛ لأن البدل في نية تَكرار العامل، أو لأن البدل سادٌّ مسدَّ المبدل منه وهو المقصود بالحكم، فالمبدل منه في نية الطَّرْح، فيكونُ البدل كالمباشر له العامل، وعطف النسق من حيث المعنى منادًى مستأنف، فإذا لم يكن معه في اللفظ ما يمنع مباشرةَ حرف النداء –أعني أل– جُعل في اللفظ كالمنادى المستقل الذي باشره النداء، أو أن العاطف كالنائب عن العامل.
وأجاز المازنيُّ والكوفيون أن تقول: يا زيدُ وعَمْرًا على الموضع قياسًا على المنسوق المقرون بأل، ولأن بين ما باشره حرف النداء حقيقةً –وهو المنادى المبني– وبين ما هو في حكم ما باشره فرقًا، فلا يُعَدُّ كالمنادى الذي باشره حرف النداء.
وقد أورد الناظم قوله:
... ٥.٢ تابع أقسام تابع المنادى المبني، وتوابع المنادى المعرب: أقسامها
٥.٢ تابع أقسام تابع المنادى المبني، وتوابع المنادى المعرب: أقسامها وأحكامها
|
وما سواه ارفع أوِ انصبْ، واجعلا |
|
كمستقلٍّ نسَقًا وبدَلاَ |
عقب قوله:
|
تابعَ ذي الضم المضافَ دون أل |
|
ألزمْه نصبًا، كأزيدُ ذا الحِيَلْ |
فقوله: "وما سواه"، أي ما سوى التابع المضاف المجرد من أل، وقوله: "واجعلا ... إلخ" البيت, يُشير به إلى القسم الرابع.
توابع المنادى المعرب: أقسامها وأحكامها
أشار ابن هشام رحمه الله في أوضح المسالك إلى هذا العنصر إشارة خاطفة في آخِر حديثه عن العنصر الأول السابق، وسنشير هنا إلى ما تقتضيه ضرورة العلم به من غير إطالة، فنقول: توابع المنادى المعرب ثلاثة أقسام:
... ٥.٢ تابع أقسام تابع المنادى المبني، وتوابع المنادى المعرب: أقسامها
٥.٢ تابع أقسام تابع المنادى المبني، وتوابع المنادى المعرب: أقسامها وأحكامها
القسم الأول
ما يعامل معاملة المنادى المستقل، وهو البدل، والنسق المجرد من أل، وقد أشار إليه ابن هشام في الموضع السابق من أوضح المسالك، فقال عقب إيراده حكم هذين النوعين من التوابع مع المنادى المبني: "وهكذا حكمُهما مع المنادى المنصوب" اهـ. يعني تقول: يا عبدَ اللهِ أخانا، بنصب التابع؛ لأنه بدلٌ مضاف، يا عبدَ اللهِ أخُ بالضم من غير تنوين؛ لأنه بدل مفرد معرفة، وتقول: يا عبدَ الله ورجلًا، إن أردت تنكير التابع، ويا عبدَ اللهِ ورجلُ، إن قصدت تعريفه، ويا عبدَ الله وقائدًا سيارتَه، ويا عبدَ الله وزيدُ.
القسم الثاني
ما يكون معربًا منصوبًا، وهو النعت، والتوكيد، والبيان، والنسَق المقرون بأل، فكل ذلك يتبع المنادى المعربَ في إعرابه.
وقال الأخفش في عطف النسق ذي اللام التابع للمعرب: إنه يجوز فيه الرفعُ أيضًا، نحو: يا رجلًا والحارثُ، ويا عبدَ اللهِ والفضْلُ، وذلك لقوة حكم كونه في حكم المستأنف معنًى, وكأنه باشره حرف النداء.
القسم الثالث
ما يكون مجرورًا، وهو نعت المستغاث، نحو: يا لَسعيدٍ الشجاعِ المظلومِ، بجر "الشجاعِ"، وقيل: لا يبعد نصب الصفة حملًا على الموضع.