٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي


الإحياء معناه: بعث الميت وإعادة الحياة إليه، وهذا الاستعمال في اللغة على حقيقته لا يقدر على فعله إلا الله عز وجل ولكن الكلمة تستخدم استخداما مجازيًّا للدلالة على إنقاذ الضعيف وتقويته، وهي في مجال الأدب تطلق على ما فعله رواد النهضة الأدبية الذين أعادوا للأدب العربي قوته بعد قرون من الضعف والجمود.

وقد كانت هناك جهود مشكورة بذلها عدد من الأدباء والشعراء لإعادة القوة والحيوية إلى الأدب العربي في العصر الحديث من هؤلاء الرواد محمود صفوت الساعاتي، وعلي أبو النصر، وعائشة التيمورية وغيرهم، لكن الدور البارز الذي أعاد للشعر العربي حيويته وجماله وبهاءه وقوته- كان للشاعر الموهوب محمود سامي البارودي، ومحمود سامي ولد بالقاهرة في ٢٧ من رجب سنة ١٢٥٥هـ السادس من أكتوبر سنة ١٨٣٩م.

وأبوه هو حسن حسني الألفي بن عبد الله الجركسي الألفي، فهو من أسرة من المماليك الجراكسة الذين حكموا مصر أكثر من قرن من الزمان. وكان الأب ضابطا في الجيش المصري، بدرجة لواء في عهد محمد علي، وقد مات وابنه محمود سامي في السابعة من عمره، ولقب (البارودي) الذي عرف به الشاعر محمود سامي نسبة إلى جده لأمه (الأمير مراد البارودي، الذي كان ملتزما (بجمع الضرائب) من منطقة إيتاي البارود بشمال مصر.


٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي


تلقى محمود سامي تعليمه الأول في المنزل، وتفتحت عيناه على مكتبة عامرة في بيت الأسرة، وظهرت موهبة الشعر عنده مبكرا، وقد اتجه في تعليمه إلى المدرسة الحربية التي أهلته ليكون ضابطا في الجيش المصري، ترقى في مرتبه إلى أن صار لواء وعين وزيرًا للحربية، ورئيسا للوزراء، لكن قيام الثورة العرابية وفشلها، وقد كان متعاطفا معها أدى إلى سجنه ونفيه من مصر بعد دخول الإنجليز محتلين سنة ١٨٨٢م.

وقد صقل البارودي موهبته بإطالة النظر في دواوين الشعر العربي القديم وعارض كثيرا من قصائده الجيدة للشعراء المتميزين في عصور الأدب الزاهرة. وفي ديوانه معارضات للنابغة الذبياني وعنترة بن شداد، وللمتنبي والشريف الرضي، وأبي نواس ولغيرهم من الشعراء الكبار.

وقد استطاع البارودي أن يجاري هؤلاء الفحول وأن يتفوق على بعضهم -أحيانا- في القدرة على الإبانة والتعبير عن مشاعره وأفكاره. وقد تميز شعر البارودي بتصويره لشخصية الشاعر وتعبيره عن ظروف حياته وأحداث عصره، وبصدق عاطفته وقوة أسلوبه ونصاعة ديباجته وبراعة خياله. وقد كان البارودي واثقا من نفسه، معتزا بموهبته الشعرية وبنسبه ومكانته.


٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي


ومن شعره الدال على هذه الثقة قوله في مطلع قصيدته التي عارض بها معلقة عنترة بن شداد:

كم غادر الشعراء من متردم في كل عصر عبقري لاميتي
ولرب تال بدئا ومقدم يفري الفرى بكل قول محكم

لقد قال البارودي الشعر في كل الأغراض المعروفة والمتوارثة، وكان قادرا على أن يأتي بالجديد في أفكاره وصوره، وشعره في جميع الأغراض يأتي في الطبقة الأولى من الشعر وقصائده في الحين إلى وطنه وهو منفي، وفي رثاء ولده ورثاء زوجة تعد من عيون الشعر العربي في العصر الحديث، كل هذا جعل البارودي يتبوأ منزلة عليا في تاريخ الشعر العربي، وهو رائد النهضة الشعرية وإمام مدرسة الإحياء بلا منازع.


٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي



٢.٢ مدرسة الإحياء ورائدها محمود سامي البارودي