ومن شعره الدال على هذه الثقة قوله في مطلع قصيدته التي عارض بها معلقة عنترة بن شداد:
| كم غادر الشعراء من متردم |
في كل عصر عبقري لاميتي |
| ولرب تال بدئا ومقدم |
يفري الفرى بكل قول محكم |
لقد قال البارودي الشعر في كل الأغراض المعروفة والمتوارثة، وكان قادرا على أن يأتي بالجديد في أفكاره وصوره، وشعره في جميع الأغراض يأتي في الطبقة الأولى من الشعر وقصائده في الحين إلى وطنه وهو منفي، وفي رثاء ولده ورثاء زوجة تعد من عيون الشعر العربي في العصر الحديث، كل هذا جعل البارودي يتبوأ منزلة عليا في تاريخ الشعر العربي، وهو رائد النهضة الشعرية وإمام مدرسة الإحياء بلا منازع.