١٣.١ العلاقة بين الإبدال وكل من الإعلال والتعويض


إذا أردنا تحديد العلاقة بين الإبدال والإعلال وجب علينا أولًا تعريف الإعلال وبيان حروفه فنقول: الإعلال في اللغة، مصدر: أُعِلّ فلان، أي: أصيب بعلة.
وفي الاصطلاح تغيير حرف العلة بالقلب أو التسكين أو الحذف للتخفيف: فالأول وهو تغيير حرف العلة بالقلب؛ نحو: قال، وباع، حيث غير حرف العلة فيهما وهو الواو في قال من القول، والياء في باع من البيع بقلبه ألفًا لغرض التخفيف، ومنه عند المتقدمين نحو: اتصل من الوصل، واتسر من اليسر: وأصلهما: اوتصل، وايتسر، فقلبت الواو والياء في كل منهما تاءً وأدغمت في تاء الافتعال، و مدار الإعلال عند هؤلاء أن يكون الحرف المغير حرف علة سواء غُيِّرِ إلى حرف علة آخر أم إلى حرف صحيح.

والمتأخرون يشترطون في الإعلال بالقلب: تغيير حرف العلة إلى حرف علة، فلا يدخل فيه إلا نحو: قال، وباع، وغزا، وأما نحو: اتصل واتسر مما غير فيه حرف العلة إلى حرف صحيح فلا يسمى عندهم إعلالًا، ولا يدخل في الإعلال، بل يدخل في باب الإبدال، وبناء على رأي الفريقين في الإعلال بالقلب تكون النسبة بينه وبين الإبدال هي العموم والخصوص المطلق، فكل إعلال بالقلب إبدال؛ لأن الإبدال يشمل كل حرف أقيم مقام حرف آخر وليس كل إبدال إعلالًا بالقلب؛ لأن الإبدال يكون فيه المغير حرفًا صحيحًا في كثير من مواضعه، وشرط الإعلال بالقلب أن يكون المغير حرف علة.

١٣.١ العلاقة بين الإبدال وكل من الإعلال والتعويض


وهذا بناءً على تعريف الإبدال العام الذي سار عليه شراح الألفية وأما إذا نظرنا إلى تعريف المتأخرين للإبدال بأنه جعلُ حرف مكان حرف آخر بشرط أن لا يكونا من حروف العلة، فالنسبة بينه وبين الإعلال بالقلب هي التباين.
وتغيير حرف العلة بالتسكين؛ نحو: يقول، ويبيع، والأصل فيهما يقْوُل ويبْيِع، استثقلت الحركة على الواو والياء فيهما فنقلت إلى الحرف الصحيح الذي قبلهما.


وتغييره بالحذف نحو: تصِف وصِفْ، والأصل فيهما: يَوْصف، واوْصِفْ فحذفت الواو من المضارع لوقوعها بين ياء وكسرة، وحذفت من الأمر حملًا على حذفها من المضارع، واستغنى فيه عن همزة الوصل لتحرك ما بعدها، فأنواع الإعلال ثلاثة وهي إعلال بالقلب، وإعلال بالتسكين، وإعلال بالحذف وإذا تحدثنا عن النسبة بين الإبدال والإعلال بأنواعه الثلاثة، قلنا: إن بينهما العموم والخصوص الوجهي، فهناك أمثلة تدخل فيهما كما في نحو: قال وباع، وهناك أمثلة تختص بالإبدال كما في نحو اصطبر، وأمثلة تختص بالإعلال كما في يقول، ويصف.
وحروف العلة التي يتعلق بها الإعلال ثلاثة وهي الألف والواو والياء، وبعض العلماء يعتبر الهمزة من أحرف العلة أو يلحقها بها فتكون أحرفه أربعة.



١٣.١ العلاقة بين الإبدال وكل من الإعلال والتعويض


إذا أردنا تحديد الصلة بين الإبدال والتعويض وجب علينا بيان معنا التعويض وأنواعه وحروفه فنقول: التعويض في اللغة جعل شيء خلفًا لشيء، وفي اصطلاح الصرفيين جعل حرف خلفًا لحرف أو أكثر أو خلفًا لحركة سواء أكان الحرف المعوض في مكان المعوض عنه أم في غير مكانه.

وهذا التعريف مبني على رأي الأكثرين الذين لا يشترطون في التعويض أن يكون الحرف المعوض في غير مكان المعوض عنه، ومن أمثلة التعويض عن حرف: عدة، وإقامة، وابن، ومطيليق تصغير منطلق فالتاء في (عدة) عوض عن فاء الكلمة، والتاء في إقامة عوض عن عين الكلمة أو عن ألف المصدر على خلاف بين العلماء، والألف في ابن عوض عن لام الكلمة، والياء في مطيليق عوض عن حذف النون من (منطلق) عند تصغيره.
ومن أمثلة التعويض عن أكثر من حرف تعويضهم الياء عن السين والتاء في تصغير نحو مستخرج وجمعه الجمع الأقصى حيث يقولون: مخيريج، ومخاريج.


والتعويض عن الحركة كما في أسطاع بقطع الهمزة على رأي سيبويه، فإن السين عنده عوض عن حركة العين، والأصل: أطْوَع، فنقلت حركة العين إلى ما قبلها، وقلبت ألفًا، وعوض عن حركة العين السين، وهذا الفعل من الطاعة والانقياد لا من الاستطاعة والقدرة، ومضارعه: يُسطيع بضم الياء، ومثله: أهراق في أراق، فإن أصله: أرْوَق، فنقلت حركة العين إلى ما قبلها، وقلبت ألفًا، وعوض عن حركتها بالهاء. وحروف التعويض خمسة هي: التاء، والياء، ...

١٣.١ العلاقة بين الإبدال وكل من الإعلال والتعويض


... وهمزة الوصل، والسين والهاء، والتاء أكثرها دورانًا في التعويض وهي المختارة عند العرب في التعويض الواجب كما في نحو: عِدة، وسَعة، وإقامة، واستقامة، والياء تليها في المرتبة، وتستعمل في التعويض عن الحذف في التصغير والجمع الأقصى نحو تصغير سفرجل على سفيريج، وجمعه على سفاريج، وهمزة الوصل تأتي في التعويض السماعي دون غيره كالتعويض بها عن المحذوف في اسم وابن، والسين والهاء لم يأتِ التعويض بهما إلا في أسطاع وأهراق.
وعلى ما قدمته تكون النسبة بين الإبدال والتعويض هي العموم والخصوص المطلق فكل إبدال تعويض وليس كل تعويض إبدالًا ففي نحو: اصطبر، واتصل، يمكن أن يقال أبدلت الطاء من التاء، والتاء من الواو، ويمكن أن يقال: عوض عن التاء بطاء، وعن الواو بتاء، وفي نحو: عدة واسم ومخيريج وأسطاع لا يقال: أبدل من الواو تاء أو همزة وصل، ولا يقال أبدل من السين والتاء ياء أو أبدل من حركة العين سين، فليس كل تعويض إبدالًا، مع أن كل إبدال يصح أن يعبر عنه بالتعويض، لكون البدل في مكان المبدل منه، وكأنه عوض عنه.
هذا؛ ويشترط بعض العلماء في التعويض أن يكون الحرف المعوض في غير مكان المعوض عنه، وعلى هذا لا يدخل فيه أي مثال من أمثلة الإبدال، لأن الإبدال قائم على أن يكون البدل في مكان المبدل منه، وعلى رأي هؤلاء تكون النسبة بين الإبدال، والتعويض هي التباين، فكل منهما مستقل بأمثلته، ولا يكون شيء من الإبدال تعويضًا ولا شيء من التعويض إبدالًا.