١٢.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى
تعريف الإبدال وبيان صوره
الإبدال في اللغة: مصدر الفعل أبدل، ومعناه اتخاذ شيء بدلًا من شيء، فيكون الأول مكانه ويغني غناءه، يقول العرب: أبدل الشيء بمعنى اتخذه بدلًا منه، ويقولون: أبدلت الشيء بغيره: بمعنى اتخذت غيره في مكانه، وفي اللسان: الأصل في الإبدال جعل شيء مكان شيء آخر، كإبدالك من الواو تاء في (تالله)، وفيه عن أبي العباس ثعلب: يقال: أبدلت الخاتم بالحلقة؛ إذا نحيت هذا وجعلت هذا مكانه، وبدلت الخاتم بالحلقة؛ إذا أذبته وسويته حلقة، وبدلت الحلقة بالخاتم إذا أذبتها وجعلتها خاتمًا وحقيقته أن التبديل تغيير الصورة إلى صورة أخرى والجوهرة بعينها، والإبدال تنحية الجوهرة واستئناف جوهرة أخرى، ومنه قول أبي النجم: عزل الأمير للأمير المبدل، ألا ترى أنه نحى جسمًا وجعل مكانه جسمًا غيره؟ وحول هذه المعاني يقول يقول ابن فارس في (معجم مقاييس اللغة): الباء والدال واللام أصل واحد، وهو قيام الشيء مقام الشيء الذاهب، يقال: هذا بدل الشيء وبديله، ويقولون: بدلت الشيء إذا غيرته، وإن لم تأت له ببدل، قال الله تعالى: ((قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي)) [يونس: ١٥]. وأبدلته إذا أتيت له ببدل قال الشاعر:
١٢.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى
ونستخلص مما تقدم أن الإبدال يدور حول إقامة شيء مقام غيره، فهو تغيير بعد الإزالة، وليس تغييرًا بتحويل شيء إلى شيء.
والإبدال في الاصطلاح -كما قرره المتأخرون- جعل حرف مكان حرف آخر بشرط ألا يكونا معًا من حروف العلة، وهذا التعريف يميز الإبدال عن الإعلال من جهة أن الإعلال هو جعل حرف من حروف العلة، مكان حرف منها.
والذي درج عليه شراح الألفية وكثيرون غيرهم هو تعريف الإبدال اصطلاحًا بأنه جعل حرف مكان حرف آخر مطلقًا، وبهذا التعريف يكون شاملًا للإعلال بالقلب كما سيظهر من شرح التعريف.
فقولهم: جعل حرف يشمل الحرف العليل والحرف الصحيح؛ لأنه لم يقيد بكونه صحيحًا، وكذلك قولهم: مكان حرف آخر يشمل العليل والصحيح، والمراد بقولهم: جعل حرف مكان آخر: إزالته، وليس المراد نقل أحدهما إلى مكان الآخر، وبذلك يخرج القلب المكاني من التعريف؛ لأن القلب المكاني لا يزول فيه الحرف بل ينقل إلى غير مكانه من الكلمة كما في أيس المقلوب من يئس، وحادي المقلوب من واحد.
وقولهم: مكان حرف آخر فيه إخراج للتعويض؛ لأن حرف العوض لا يشترط فيه أن يكون في مكان المعوض عنه، بل يكون في غير مكانه كما في تاء عدة وزنة وثقة التي هي عوض عن الواو المحذوفة من صدر هذه الكلمات، وكما في همزة ابن واسم التي هي عوض عن اللام المحذوفة فيهما.
وتعريف الإبدال الاصطلاحي بذلك يجعله مشتملًا على أربع صور؛ لأن الحرف الأول، وهو البدل والحرف الثاني وهو المبدل منه قد يكونان صحيحين أو عليلين أو مختلفين، وهذه الصورة هي:
١٢.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى
الصورة الأولى
إبدال صحيح من صحيح كما في اصطبر واضطرب فإن الطاء فيهما أبدلت من تاء الافتعال استثقالًا للنطق بها بعد الصاد والضاد، وكما في ازدهر، وازدجر، فإن الأصل فيهما: ازتهر، وازتجر فأبدلت التاء دالًا منعًا للثقل.
الصورة الثانية
إبدال عليل من عليل، كما في قال، وباع، وغزا، وجرى ونحو: باب وناب، وعصى، وهدى، فإن أصل الألف في هذه الكلمات إما واو أو ياء فهي مبدلة من الواو أو الياء.
الصورة الثالثة
إبدال صحيح من عليل كما في: تراث وتخمة وتكأة وتهمة، وكما في: اتصل واتسر. فالتاء في هذه الأمثلة جميعًا حرف صحيح أبدل من حرف عليل وهو الواو فيها جميعًا ماعدا اتسر، والتاء في اتسر لكونه من اليسر.
١٢.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى
الصورة الرابعة
إبدال عليل من صحيح كما في: دينار، وقيراط، وأمليت الكتاب، والأصل فيها: دنّار، وقرّاط، وأمللت الكتاب، فأبدلت الياء وهي حرف عليل من الصحيح وهو النون، والراء، واللام.
وهذا التعريف يشمل الإبدال اللازم، كالواقع في نحو: اصطبر، والإبدال الكثير الذي يشيع في بعض اللهجات لكنه غير لازم، كقول ربيعة وتميم: عليش في عليك، والإبدال الشاذ كإبدال نون أصيلان لامًا في قولهم: أصيلال، والإبدال للإدغام كإبدال النون راء في نحو قوله تعالى: ((وَمِنْ رَحْمَتِهِ)) [القصص: ٧٣]. ففي كل هذه الأنواع حرف أقيم مقام حرف في مكانه.
وإذا أريد تعريف الإبدال القياسي أو اللازم أو الضروري قلنا: هو جعل حرف من حروف (هدأت موطيا) مكان حرف آخر بشروط خاصة، وهذا الجمع الحاصر لحروفه من كلام ابن مالك في ألفيته حيث قال: (أَحْرُفُ الإبْدَالِ هَدَأتَ مُوْطِيَا) قال المرادي: وهدأت بمعنى سكنت، وموطيا اسم فاعل من أوطأت الرحل إذا جعلته وطيئًا إلا أنه خفف همزته بإبدالها ياء لانفتاحها وانكسار ما قبلها.
وبهذا الحصر يعرف أن الإبدال القياسي لا يكون إلا بحرف من هذه الأحرف التسعة، وما عداها لا يعد من الإبدال التصريفي، فالذي يعد من الإبدال التصريفي هو الذي لو لم يبدل أوقع في الخطأ أو في مخالفة الأكثر، فالموقع في الخطأ كقولك في مال: مَوَل، والموقع في مخالفة الأكثر كقولك في سقاءة: سقاية.
١٢.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى
وقد عد بعض العلماء حروف الإبدال القياسي اثني عشر حرفًا، وجمعوها في تراكيب كثيرة؛ منها: طال يوم أنجدته، وأسقط بعضهم اللام، وعدها أحد عشر، وجمعها في قوله: أجدُ طويت منها، وزاد بعضهم الصاد والزاي وعدها أربعة عشر وجمعها في قوله: (أنصت يوم زل طاه جدّ)، أو في قوله: (أنجدته يوم صال زطّ)، وعدها الزمخشري ثلاثة عشر حرفًا وجمعها في (استنجده يوم طال) وتعقبه ابن الحاجب بأنه أسقط الصاد والزاي وهما منها لقولهم: زراط وصقر في صراط وسقر. وزاد السين وليست منها، وأجاب الأشموني عن الزمخشري في عده السين بقوله: قد أجاز النحاة في استخذ أن يكون أصله اتخذ، فأبدلوا من التاء الأولى السين كما أبدلوا التاء من السين في ست إذا أصله سدس ، فلعله نظر إلى ذلك.
ثم قال الأشموني والذي ذكره سيبويه أحد عشر حرفًا ثمانية من حروف الزيادة وهي ما سوى اللام والسين وثلاثة من غيرها وهي الدال والطاء والجيم، قلت: ويحصر حروف سيبويه ويجمعها قولنا: جاءته دون طَمْى.
أنواع الإبدال
للإبدال نوعان رئيسان: الأول إبدال لقصد الإدغام، والثاني: إبدال لغير الإدغام، ويسمى الإبدال المجرد، وفيما يلي حديث كل نوع:
١٢.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى
أولًا: الإبدال لقصد الإدغام
هذا النوع من الإبدال يعني علماء القراءات أكثر مما يعني علماء التصريف؛ لأنه أدخل في اختصاص علماء القراءات، وبعض علماء التصريف يعرضون له عند الحديث عن إدغام المتقاربين فإذا تجاور حرفان بينهما تقارب في المخرج أو في الصفة، سواء أكانا من كلمة أم من كلمتين فتارة يكون إدغامهما واجبًا، وتارة يكون جائزًا، وفي الحالتين لا بد أن يسبق الإدغام بعملية إبدال؛ لأن الإدغام: لا يكون إلا بين المتماثلين وحينئذ يجعل أحدهما مماثلًا للآخر حتى يتم الإدغام، قال ابن الحاجب: (ومتى قصد إدغام أحد المتقاربين فلا بد من القلب) أي لا بد من قلب أحدهما ليكون مماثلًا للآخر ليتحقق الإدغام، والإبدال للإدغام يدخل على جميع حروف المعجم إلا الألف، لأنها ساكنة فلا تدغم ولا يدغم فيها.
والقياس إبدال الأول مثل الثاني؛ لأن الإدغام تغيير الحرف الأول بإدخاله في الثاني وجعله معه كحرف واحد وذلك يتطلب إسكانه، والتغيير يجزئ على التغيير فليكن التغيير من حيث الإبدال فيه أيضًا كما أن سكونه يجعله أولى بالتغيير من المتحرك.
ومن أمثلة ذلك إبدال التاء صادًا في قوله تعالى: ((وَهُمْ يَخِصِّمُونَ)) [يس: ٤٩] وقد قرئ بكسر الخاء وفتحها مع تشديد الصاد، وكلتاهما قراءة سبعية، وأصل الكلمة قبل الإبدال والإدغام (يختصمون) بوزن يفتعلون فمن قرأ بفتح الخاء فقد نقل حركة التاء إليها ثم أبدل من التاء صادًا وأدغمها في الصاد الثانية، ومن قرأ بكسر الخاء أبدل من التاء صادًا وأسكنها وأدغمها في الصاد الثانية، فالتقى في الكلمة ساكنان؛ هما: الخاء، والصاد الأولى من المثلين المدغمين فنتخلص من التقائهما بكسر الخاء.
١٢.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى
ومن أمثلته إدغام المتقاربين في نحو: (قال رب) فإنه يتطلب إبدال اللام راءً لتدغم في الراء فتقول: قارَّبِّ، وإبدال الأول مثل الثاني كما أنه القياس هو الكثير الغالب.
وقد يبدل الثاني مثل الأول، وهذا قليل، ومنه إبدال التاء سينًا في نحو (اسّمع) وأصله (استمع) وإبدالها زايًا في نحو: ازان وأصله ازتان، وإنما أبقى الأول لكونه ذا مزية ولأن الثاني من حروف الزيادة، ومن أمثلته إبدال الهاء حاء في قولنا: اذبح هذه، فإنه يجوز فيه إدغام الحاء في الهاء وذلك يتطلب إبدال الهاء حاء فتقول: اذبحاذه؛ وذلك لأن الهاء أدخل في الحلق من الحاء فتكون أثقل فكأنهم كرهوا أن ينتقلوا إليها لثقلها فانتحوا ناحية الحاء.
ثانيًا: الإبدال المجرد هو الذي لم يقصد به التوصل إلى الإدغام كالنوع السابق
وهذا النوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
١٢.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى
إبدال شائع غير ضروري
وهو ما اطرد وشاع في بعض اللهجات العربية كما في عنعنة تميم وعجعجة قضاعة، وكشكشة ربيعة، وكسكسة بكر، وفحفحة هذيل، وطمطمانية حمير.
والحكم بشيوع هذا القسم إنما هو بالنظر إلى كثرته في بعض اللهجات، فلا ينافي أنه قليل بالنسبة إلى لغة سائر العرب، فأما عنعنة تميم فهي إبدالهم الهمزة عينًا فيقولون: عنك بدلًا من أنك وأما عجعجة قضاعة فهي إبدالهم الجيم من الياء المشددة في الوقف نحو قولهم: تميمج بدلًا من تميمي، ومن ذلك قول الراجز:
|
خالي عويف وأبو علج المعطمان اللحم بالعشج |
يريد أبا علي، وبالعشي، وقد جاء إبدالهم لها وهي غير مشددة كما في قول الراجز:
|
لا هم إن كنت قبلت حجتج فلا يزال شاحج يأتيك بج. |
١٢.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى
|
يريد: حجتي، وبي، والشاحج : البغل، وربما أبدلوا الجيم من الياء المشددة في غير الوقف كما في قول أبي النجم العجلي يصف إبلًا: |
كأن في أذنابهن الشول من عبس الصيف قرون الإجل
يريد: الإبل، وهو الذكر من الأوعال.
وأما كشكشة ربيعة فهي إبدالهم كاف المخاطبة شينًا في الوقف حرصًا على البيان؛ لأن الكسرة الدالة على التأنيث تخفى في حالة الوقف فاحتاطوا للبيان بأن أبدلوها شينًا لقرب الشين من الكاف في المخرج وكونها مهموسة مثلها فأرادوا البيان بالشين لأن فيها تفشيًا، فيقولون: عليش في عليك، ومنش في منك، ومررت بش في مررت بك، وربما زادوا شينًا بعد كاف المخاطبة في الوقف حرصًا على بيان حركة الكاف فإذا وصلوا حذفها فيقولون: ما الذي جاء بكش، ومنهم من يجري الوصل مجرى الوقف فيبدل فيه أيضًا كما في قول المجنون يصف ظبية:
١٢.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى
|
فعيناش عيناها وجيدش جيدها |
|
سوى أن عظم الساق منش دقيق |
قيل: وقد قرئ قوله تعالى: ((قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا)) [مريم: ٢٤]: (قد جعل ربش تحتش سريا).
وأما كسكسة بكر فهي إبدالهم السين من كاف المخاطبة كقولهم: أبوس، وأمّس يريدون أبوك وأمك، ومنهم من يدع الكاف بحالها ويزيد بعدها سينًا في الوقف، فيقول: مررت بكس أي بك.
وأما فحفحة هذيل فهي إبدالهم الحاء من (حتى) عينًا كما في قراءة ابن مسعود -رضي الله عنه: (ليسجننه عتى حين).
وأما طمطمانية حمير فهي إبدالهم لام التعريف ميمًا، وبها ورد الحديث الشريف: (ليس من امبر امصيام في امسفر). كذا رواه النمر بن تولب الصحابي -رضي الله عنه، وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قلت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم: أمن امبر امصوم في امسفر؟ فقال -صلى الله عليه وسلم: (ليس من امبر امصوم في امسفر).
وهذا النوع من الإبدال من اختصاص علماء اللغة.
١٢.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى
إبدال شائع قياسي ضروري في التصريف بحيث يوقع تركه في الخطأ أو مخالفة الأكثر
وهو الذي تقدم تعريفه وبيان حروفه التسعة المجموعة في قولهم: "هدأت موطيا"، وهي الهاء، والدال، والهمزة، والتاء، والميم، والواو، والطاء والياء، والألف.
وهذا النوع هو الذي يعنى به علماء التصريف، وسيأتي تفصيل القول فيه.
إبدال شاذ كإبدال اللام من نون (أُصيلان) تصغير (أصلان) جمع (أصيل) في قول النابغة
|
وقفت فيها أصيلالًا أسائلها * أعيت جوابًا وما بالربع من أحد |
١٢.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى
قال الجوهري: الأصيل: الوقت بعد العصر إلى المغرب، وجمعه أُصُل وآصال، وأصائل، ويجمع أيضًا على أصلان، مثل بعير وبعران، ثم صغروا الجمع فقالوا: أصيلان ثم أبدولوا من النون لامًا فقالوا أصيلال. وبعض العلماء يذهب إلى أن أصيلان ليس تصغيرًا للجمع بل هو تصغير (أصيل) تصغير ترخيم، وقد زيد في طرفه ألف ونون شذوذًا كما في تصغير مغرب على مغيربان، وفي كلا المذهبين شذوذ، فعلى القول بأنه تصغير الجمع يكون شاذًّا من جهة أن جموع الكثرة لا تصغر على لفظها بل ترد إلى الآحاد وتصغر تلك الآحاد ثم تجمع على وفق قياسها، وعلى القول الثاني فيه شذوذ من جهة زيادة الألف والنون في آخر المصغر، وعلى هذا يكون في قول النابغة (أصيلالًا) شذوذان شذوذ في التصغير، وشذوذ في إبدال اللام من النون.
ومن أمثلة الإبدال الشاذ أيضًا إبدال اللام من الضاد في قول منظور بن جبة الأسدي يصف ذئبًا:
|
لما رأى أن لادعه ولا شبع |
|
مال إلي أرطأة حقف فالطجع |
١٢.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى
والأرطأة: شجرة من شجر الرمل، والحقف: المعوج من الرمل، والأصل: فاضطجع، فأبدل اللام من الضاد، قال المازني: بعض العرب يكره الجمع بين حرفين مطبقين، ويبدل مكان الضاد أقرب الحروف إليها وهو اللام.
ومن أمثلته أيضًا: إبدالهم الذال من الدال في قولهم: لحم خراذل، والأصل: خرادل بالدال من قولهم: خردل اللحم إذا قطعه قطعًا صغيرة كحب الخردل، وجاء ذلك في قراءة الأعمش: (فشرذ بهم من خلفهم) والأصل: "فشرد" بالدال، والجامع بين الدال والذال قرب المخرج، وكونهما من الحروف المجهورة، ولهذا خرجها ابن جني على إبدال الذال من الدال، وهو تخريج لا بأس به لأن وقوع الشاذ في القرآن جائز لا ينكر، ويكون شاذًّا القياس فصيحًا في الاستعمال، ولا يخرج عن مقتضى الفصاحة والبلاغة.