١١.٢ خاتمة في النسب إلى المركب


المركب الإسنادي
هو ما سمي به من جملة عمل بعضها في بعض على وجه الإسناد؛ نحو: فتح الله، نصر الله، جاد المولى، تأبط شرًّا، ذرَّى حبًّا، وهذا النوع من المركب ينسب إلى صدره، ويحذف عجزه وجوبًا فيقال: فتحي، ونصري، وجادي، وتأبطي، وذرى وذروي وذراوي، وقد أجاز الجرمي أن تنسب إلى صدره كما تقدم أو إلى عجزه فتقول: اللهي، والمولي والمولوي، وشري، وحبي.

المركب المزجي
هو كل اسمين جعلا اسمًا لا بإضافة ولا بإسناد، ونزل ثانيهما من الأول منزلة تاء التأنيث؛ نحو: بعلبك، وبورسعيد، وحضرموت، وشهرزاد، وشهريار، وقالي قلا، وهذا النوع قياسه أن ينسب إلى صدره ويحذف عجزه فيقال: بعلي، وبورى، وحضري، وشهري، وقالي وقالوي.

وفيه أربعة أوجه أخرى.
أولها: أن ينسب إلى عجزه، ويحذف صدره؛ فيقال: بكى، وسعيدي، وموتي، وزادي، وياري، وقلوي.
والثاني: أن ينسب إلى كل من الصدر والعجز مزالًا تركيبهما؛ فيقال: بعلي بكي، بوري سعيدي، حضري موتي، وهكذا.

١١.٢ خاتمة في النسب إلى المركب


والثالث: أن ينسب إلى مجموع المركب دون حذف شيء؛ فيقال: بعلبكي، بورسعيدي، وهكذا.
والرابع: أن يبنى من جزأي المركب اسم على زنة فعلل وينسب إليه؛ فيقال: بعلبي، وبرسعي، وحضرمي، وهكذا، وهذان الأخيران شاذان لا يقاس عليهما.

المركب العددي
هو ما تركب من العشرة والنيف بتضمين حرف العطف؛ نحو: خمسة عشر، وستة عشر، ونحوهما، وهذا النوع لا ينسب إليه إلا إذا كان علمًا، ولا ينسب إليه غير علم، وينسب إليه في حال العلمية بحذف عجزه وإلحاق ياء النسب بصدره؛ فيقال: خمسي، وستي.

المركب الإضافي
هو كل اسمين جعلا اسمًا بتنزيل الثاني منهما منزلة التنوين مما قبله؛ نحو: عبد الله وزين العابدين وأبي بكر وأم كلثوم، والأصل فيه أن ينسب إلى صدره ويحذف عجزه؛ نحو: زيني في زين العابدين، وشمسي في شمس الدين، ويجب النسب إلى عجزه في ثلاث أحوال:

١١.٢ خاتمة في النسب إلى المركب


أولها: إذا كان كنية؛ نحو: أبي بكر وأم كلثوم؛ فيقال: بكري وكلثومي.
وثانيها: ما يكون صدره معرفًا بعجزه، كالأعلام المبدوءة بلفظ ابن؛ نحو: ابن مسعود وابن عمر؛ فيقال: مسعودي وعمري.
والثالث: ما يخشى فيه اللبس إن حذف عجزه، كالأعلام المصدرة بلفظ (عبد) والأماكن المصدرة بلفظ وادي؛ نحو: عبد مناف، وعبد الدار، ونحو: وادي السباع، ووادي العقيق، فيقال في النسب إليها: منافي وداري، وسباعي وعقيقي، وشذ بناء اسم على وزن فعلل من المركب الإضافي والنسبة إليه، ومما ورد من ذلك قولهم: تيملي، وعبدري، ومرقسي، وعبقسي، وعبشمي، في النسب إلى تيم اللات، وعبد الدار، وامرئ القيس، وعبد القيس، وعبد شمس.

شواذ النسب:
تقدم ذكر بعض شواذ النسب في الحديث عن أحكامه وقواعده، ونذكر هنا نماذج أخرى:
قولهم في النسب إلى أمية: أَموي؛ بفتح الهمزة، والقياس: أُموي؛ بضمها.
قولهم في النسب إلى أُفُق؛ بضمتين: أَفَقي؛ بفتح الهمزة والفاء، والقياس ضمهما، وقد جاء: أفقي على القياس.

١١.٢ خاتمة في النسب إلى المركب


قولهم في النسب إلى البصرة؛ بفتح الباء: بِصري؛ بكسر الباء، والقياس الفتح.
قولهم في النسب إلى البدْو: بدَوي؛ بفتح الدال، والقياس سكونها، كما هو الأصل.
قولهم في النسب إلى البحرين: بحراني، والقياس: بحريني، كما تقدم في النسب إلى المثنى.
قولهم في النسب إلى الحيرة: حاريّ، والقياس: حيري؛ بحذف التاء.
قولهم في النسب إلى خريف: خرفي، والقياس: خريفي؛ لأن ياء فعيل لا تحذف إلا من معتل العين.
قولهم في النسب إلى الدهر: دُهري؛ بضم الدال، والقياس فتحها، كما هو الأصل.
قولهم: رقباني وشعراني ولحياني وجماني، لعظيم الرقبة وكثير الشعر وعظيم اللحية وطويل الجمة، فزادوا في الآخر ألفًا ونونًا، وليس ذلك بمقيس بل هو مسموع.
قولهم في النسب إلى سَهْل: سُهلي؛ بضم السين، والقياس الفتح، كما هو الأصل.

١١.٢ خاتمة في النسب إلى المركب


قولهم في النسب إلى الشتاء: شَتْوي؛ بفتح الشين وسكون التاء، والقياس: شتائي أو شتاوي، وقيل: هو نسبة إلى الشتوة كصحفة، فيكون قياسيًّا.
قولهم في النسب إلى العالية -وهي موضع بالقرب من المدينة: عُلْوي، كأنه منسوب إلى العُلْو، والقياس في النسب إليها: عالي أو عالوي.
قولهم في النسب إلى عضاه -جمع عضة: عضاهي، والقياس: عضهي بالرد إلى المفرد.
قولهم في النسب إلى مرْو: مروزي، والقياس: مروي.
قولهم في النسب إلى اليمن والشام وتهامة: يمانٍ، وشامٍ، وتِهامٍ، ولا رابع لها، والأصل: يمنيّ، وشاميّ، وتهاميّ، فحذف منها إحدى الياءين، وعوض عنها الألف؛ فصارت: يماني، وشامي، وتهامي، ثم أعلت إعلال قاصٍ، فصارت: يمانٍ، وشامٍ، وتهامٍ، وقد جاء النسب إليها على القياس، فقالوا: يمنيّ وشاميّ وتهاميّ، وسُمِع أيضًا: يماني وشامي، كأنهما منسوبان إلى يمان وشام.