١١.١ تتمة أحكام النسب إلى جمع التكسير وشبهه
تقدم في الدرس السابق أن جمع التكسير إذا كان باقيًا على جمعيته ولم يسم به وأريد النسبة إليه، وكان له واحد قياسي من لفظه فالنسب يكون إلى هذا الواحد كما تقول في النسب إلى أقلام: قلمي، وفي النسب إلى فرائض: فَرَضي، وإلى صحف: صَحَفي، وإلى قبائل: قبلي، وإلى صحاري: صحراوي، وإلى قضبان: قضيبي، وإلى مساجد: مسجدي، وإلى حُمْر: أحمري، إن كان جمعًا لأحمر، وحمراوي إن كان جمعًا لحمراء، وذكرنا في تعليل رد هذا الجمع إلى الواحد عند النسب ثلاثة أمور؛ وهي:
 |
أن يحصل الفرق بين ما لم يسم به من هذا الجمع، وبين ما سمي به حيث إنه ينسب إليه على لفظه. |
 |
أن الفرض من النسبة إلى الجمع يحصل بالنسبة إلى المفرد مع كونه أخف من الجمع. |
 |
أن النسب رد الاسم إلى الوصفية، والوصف فيه لواحد في الغالب، فوجب رد الجميع إلى الواحد لئلا يوصف المفرد بجمع. |
فإن لم يكن لجمع التكسير واحد من لفظه لا قياسي ولا شاذ فلا مفر من النسب إليه على لفظه ومن أمثلة هذا الجمع قول العرب: عبابيد وعباديد للفرق من الناس والخيل الذاهبة في كل وجه، وقولهم: أباديد بمعنى متفرقة، وتعاجيب للعجائب، وتعاشيب للأعشاب المتفرقة، وشماطيط للجماعات المتفرقة، ومعاليق لضرب من التمر، ومقاليد للأمور، فيقال في النسب إلى ذلك عبابيدي، وعباديدي، وأباديدي، وتعاجيبي، وتعاشيبي، وشماطيطي، ومعاليقي، ومقاليدي.
١١.١ تتمة أحكام النسب إلى جمع التكسير وشبهه
ومثل هذا في الحكم ما كان له واحد من لفظه غير قياسي، ومن أمثلته: محاسن ومشابه، ومقابح، ومعايب، ومذاكير، فهذه جموع تكسير لها مفردات من ألفاظها لكنها غير قياسية، فهي جموع للمفردات: حسن، وشبه، وقبح، وعيب، وذكر، وهي جموع شاذة لها، وعند النسب إلى تلك الجموع ينسب إليها على لفظها؛ فيقال: محاسني، ومشابهي، ومقابحي، ومعايبي، ومذاكيري، وهذا مذهب أبي زيد الأنصاري، وقد حكاه عن العرب، وارتضاه المحققون. ومذهب سيبويه وجماعة على خلاف ما ذكره، وهو الرد إلى الواحد الشاذ فيقولون: حسني، وشبهي، وقبحي، وعيبي، وذكري.
وإذا سمي بجمع التكسير وصار علمًا نسب إليه على لفظه؛ كقول العرب: المدائني؛ في النسبة إلى المدائن علمًا على مدينة بالعراق، وقولهم: المعافري؛ نسبة إلى المعافر وهو علم على حي من اليمن، وقولهم: كلابي؛ في النسبة إلى قبيلة (كلاب)، وأنماري في النسبة إلى قبيلة أنمار، وقد شاع في عصرنا التسمية بجمع التكسير؛ نحو: الأهرام، والأخبار، والأنباء، والعمال، أعلامًا على صحف، ونحو: البساتين، والشرفاء، والشهداء، والقناطر، والحدائق، أعلامًا على أماكن، فهذه ينسب إليها على لفظها؛ لكونها أعلامًا على مفردات، وقد ورد قليلًا في الاستعمال العربي رد الجمع المسمى به إلى مفرده عند النسب، ومنه قولهم: فرهودي؛ في النسب إلى الفراهيد وهو علم على بطن من أسد، وذلك لا يكون إلا حيث يؤمن اللبس إذ لا توجد قبيلة تسمى الفرهود.
١١.١ تتمة أحكام النسب إلى جمع التكسير وشبهه
ومما ينسب إليه على لفظه أيضًا من جموع التكسير ما جرى مجرى العلم، وغلب على شيء بعينه نحو: أنصار وهو علم على أهل المدينة، والأنبار وهو علم على مكان بالعراق، والأصول والفرائض للعِلْمين المعروفين، فهذا ونحوه ينسب إليه على لفظه فيقال: أنصاري، وأنباري، وأصولي، وفرائضي، وهكذا يقال في النسب إلى العلوم، والآداب، والمعاجم، والأصوات وهي أعلام: علومي، وآدابي، ومعاجمي وأصواتي.
يشبه جمع التكسير في الدلالة على الجمع كل من اسم الجنس الجمعي واسم الجمع، واسم الجنس الجمعي هو ما دل على أكثر من اثنين، وفرق بينه وبين واحده غالبًا بالتاء، أو بالياء نحو: سفين، وشجر وتمر، وزنج، وروم، واسم الجمع هو ما دل على الجمع ولم يكن على وزن خاص بالجمع أو غالب فيه سواء أكان له مفرد من لفظه أو لا، فالأول وهو ما له مفرد من لفظه: ركب وسفر وصحب وطير، والثاني وهو ما ليس له مفرد من لفظه نحو:
إبل، وخيل، ورهط، ونسوة، ونفر، وناس، وعالَم، وهذان النوعان من اسم الجمع، وكذا اسم الجنس الجمعي ينسب إليها جميعًا على لفظها، فتقول سفيني، وشجري، وتمري، وزنجي، ورومي، وتقول: ركبي وسفري وصحبي وطيري، وتقول: إبلي وخيلي، ورهطي، ونسوي، ونفري، وناسي، وعالَمي.