١٠.٢ تغييرات النسب إلى ما دل على جماعة
الاسم الذي يدل على الجماعة إما أن يكون جمع تصحيح لمذكر نحو: مسلمون أو جمع تصحيح لمؤنث نحو: مسلمات، أو جمع تكسير نحو قبائل أو اسم جنس نحو: شجر أو اسم جمع نحو: قوم، وفيما يلي تفصيل القول في النسب إلى هذه الأنواع:
النسب إلى جمع المذكر السالم
النسب إلى هذا الجمع شبيه بالنسب إلى المثنى، فنحن ننظر في هذا الجمع أهو باقٍ على دلالته على الجمع ولم يسم به مفرد؟ أم خرج عن هذه الدلالة وسمي به مفرد وجعل علمًا عليه؟
فإن كان باقيًا على دلالته ولم يجعل علمًا وجب رده إلى المفرد عند النسب علامة الجمع، تقول في النسب إلى مزارعون، وصالحون، ومسلمون: مزارعي، وصالحي، ومسلمي، ولا تقول، مزارعوني ولا صالحوني، ولا مسلموني؛ لأن ذلك يؤدي إلى اجتماع أعرابية في الكلمة.
وإن كان قد سمي به وجعل علما فللعرب في إعرابه خمس لغات:
اللغة الأولى
إعرابه بالحروف كما كان يعرب قبل أن يسمى به، وعلى هذه اللغة يجب حذف علامة الجمع لئلا يجتمع في الكلمة إعرابان فتقول في النسب إلى (زيدون) علمًا في لغة من يقول: جاءني زيدونَ، ورأيت زيدين ومررت بزيدين: زيدي بحذف علامة الجمع وهي الألف والنون أو الياء والنون.
١٠.٢ تغييرات النسب إلى ما دل على جماعة
اللغة الثانية
إلزامه الياء وجعل إعرابه على النون مع تنوينه فيجري مجرى غسلين، وعلى هذه اللغة ينسب إلى الجمع المسمى به على لفظه دون حذف شيء فتقول في (زيدين): زيديني كما تقول في نصيبين: نصيبيني، وفي قنسرين: قنسريني، وهذه اللغة هي الأشهر استعمالًا.
اللغة الثالثة
إلزامه الواو وجعل إعرابه على النون مع تنوينه فيجري مجرى: عربون، فيقولون: جاءني زيدونٌ، ورأيت زيدونًا، ومررت بزيدونٍ، وعلى هذه اللغة ينسب إليه على لفظه ولا يحذف منه شيء فيقال: زيدوني.
اللغة الرابعة
إلزامه الواو وجعل إعرابه على النون مع منعه من الصرف مثل: هارون، فيقال: جاءني زيدونُ، ورأيت زيدونَ، ومررت بزيدونَ، وعلى هذه اللغة أيضًا ينسب إليه على لفظه ولا يحذف منه شيء فيقال: زيدونيّ.
والخلاصة أنَّ المسمَّى به منه جمع المذكر السالم له استعمالان في النسب حذف علامة الجمع وإبقاؤها، وعلى هذين الاستعمالين جاء قول العرب في النسب إلى قنسرين وفلسطين، ونصيبين: قنسري، وفلسطي ونصيبي على لغة إعرابها إعراب الجمع، كما جاء أيضًا: قنسريني، وفلسطيني، ونصيبيني على لغة من ألزم المسمى به الياء وجعل الإعراب على النون.
وشأن الملحق بجمع المذكر السالم كشأن جمع المذكر السالم في النسب ففي النسب إلى نحو: سنين إن كان لم يسمَّ به رد إلى مفرده فيقال: سنويّ أو سنهيّ، وإنْ كان سمّي به وأعرب إعراب الجمع على اللغة المشهورة وجب حذف علامة الجمع فيقال: سنيّ، وإن أعرب بالحركات على النون بَقِيَ على حاله في النسب فيقال: سنيني، ومثل سنين في الحكم (أرضون) جمع أرض، فإن نسبت إليه على أنه غير مسمى به قلت: أرضيّ بالرد إلى المفرد فتكون راؤه ساكنة، وإن نسبت إليه على أنه مسمًّى به معرب بالحروف حذفت علامة الجمع فتقول: أرضي بفتح الراء، وهذا يظهر لك الفرق بين الرد إلى المفرد، وبين حذف علامة الجمع، فالرد إلى المفرد مكانه في غير المسمّى به، وحذف علامة الجمع مكانه في المسمى به؛ لأنه المسمى به لا يرد إلى المفرد لكونه ليس جمعًا في حال التسمية به.
١٠.٢ تغييرات النسب إلى ما دل على جماعة
اللغة الخامسة
إلزامه الواو مع فتح النون، وتقدير الإعراب على الواو فيقال: جاءني زيدونَ ورأيت زيدونَ، ومررت بزيدونَ، وعلى هذه اللغة أيضًا ينسب إليه على لفظه ولا يحذف منه شيء فيقال: زيدوني.
النسب إلى جمع المؤنث السالم
الشأن في النسب: إلى جمع المؤنث السالم كالشأن في النسب إلى المثنى وجمع المذكر السالم من جهة التفريق بين ما هو
على حاله في الجمع، ولم يسم به، وبين ما سمي به.
فإذا كان على حاله ولم يسم به وجب عند النسب إليه رده إلى مفرده، وإلحاق ياء النسب بالمفرد فنقول في النسب إلى
زهرات، وسدرات، وقربات: زهري، وسدري، وقربي بإسكان العين في الجميع؛ لأنها في المفرد ساكنة، وإنمَّا وجب رده إلى
مفرده؛ لأن عدم الرد يؤدي إلى وقوع تاء التأنيث حشوًا لو قيل مثلًا: زهراتي، كما يؤدي إلى اجتماع علامتي تأنيث في الكلمة الواحدة إذا كان المنسوب مؤنثًا كما لو قيل: زهراتية، كما يؤدي إلى اجتماع علامتي جمع إذا كان المنسوب جمعًا فيما لو قيل: زهراتيات، وكل هذا لا يجوز.
١٠.٢ تغييرات النسب إلى ما دل على جماعة
وإذا كان قد سمي به وجعل علمًا، فاللغة المشهورة في إعرابه أنه يرفع بالضمة وينصب ويجر بالكسرة مصروفًا فتقول: جاءتني زهراتٌ وعناياتٌ، ورأيت زهرات وعنايات، ومررت بزهرات وعنايات، وعلى هذه اللغة يجب عند النسب حذف ألفه وتائه، ولا يرد إلى المفرد؛ لأنه لا واحد له حال العلمية، فتقول في النسب إلى زهرات وعنايات وتمرات وعرفات وأذرعات: زهْري، وعنايي، وتمري، وعرفي، وأذرعِيّ.
وإنما وجب حذف الأف والتاء معًا لكونهما معًا علامة تأنيث وجمع لا ينفصل أحدهما عن الآخر.
ويظهر الفرق بين الرد إلى المفرد، وبين حذف الألف والتاء في النسب إلى نحو: تمرات، فإذا كان غير مسمى به قلت: تمري بسكون الميم؛ لأنك ترد إلى المفرد وهو تمرة، وإذا كان مسمى به قلت: تمريّ بفتح الميم؛ لأنك حذفت الألف والتاء وظلت الميم مفتوحة.
وفي إعراب جمع المؤنث السالم المسمى به لغتان أخريان الأولى: كاللغة المشهورة مع حذف التنوين. فيقال: جاءني عرفات: ورأيت عرفات، وسلَّمت على عرفات، والثانية يعرب فيها إعراب ما لا ينصرف، فيرفع بالضمة، وينصب ويجر بالفتحة ولا ينون فيقال: جاءني عرفاتُ، ورأيت عرفاتَ، ومررت على عرفاتَ، وإذا نسب إليه على هاتين اللغتين نزلت تاؤه منزلة تاء المفرد فتحذف، وتعامل الألف التي قبلها معاملة ألف المقصور فإن كانت ثالثة قلبت واوًا فيقال في النسب إلى نحو: بنات وعدات وهبات أعلامًا: بنوي، وعدوي، وهبوي، وإن كانت رابعة وقد تحرك ثاني ما هي فيه حذفت وجوبًا، فيقال في النسب إلى نحو: زهرات وشجرات وحسنات (أعلامًا): زهري وشجري وحسني، وإن كانت رابعة وقد سكن ثاني ما هي فيه جاز حذفها، ...
١٠.٢ تغييرات النسب إلى ما دل على جماعة
... وقلبها واوًا، وزيادة ألف قبلها إذا قلبت واوًا فتقول في النسب إلى نحو: هندات، ونعمات وعبلات أعلامًا: هندي، ونعمي، وعبلي في الحذف، ونقول: هندوي ونعموي وعبلوي في القلب واوًا، وتقول: هنداوي ونعماوي وعبلاوي في القلب مع زيادة الألف، وإن كانت خامسة فصاعدًا وجب حذفها فيقال في النسب إلى نحو: كريمات وسعادات ومسلمات أعلامًا: كريمي، وسعادي، ومسلمي.
النسب إلى جمع التكسير وما أشبهه
الأول
إذا نسبت إلى جمع التكسير الباقي على معنى الجمعية حيث لم يسم به فإن كان له واحد قياسي من لفظه نسبت إلى هذا الواحد، فتقول في النسب إلى أقلام: قلميّ، وإلى كتب: كتابي، وإلى جبال: جبلي، وإلى فرائض: فَرَضِيّ، ترده إلى واحده (فريضة) وتنسب إليه بحذف تاء التأنيث والياء.
ومثل ذلك النسب إلى صحف تقول فيه: صَحَفِي، وإلى قبائل تقول فيه قبليّ، وقد قلبت كسرة العين فتحة في هذه الثلاثة لصيرورة المفرد بعد حذف التاء والياء على ثلاثة أحرف أوسطها مكسور، ونقول في النسب إلى صحاري: صحراوي؛ لأن مفرده صحراء، وهمزته للتأنيث فتقلب واوًا عند النسب، وتقول في النسب إلى قضبان: قضيبي، وإلى مساجد: مسجدي وتقول في النسب إلى حمر: أحمري إن جعلته جمعًا للمذكر، ...
١٠.٢ تغييرات النسب إلى ما دل على جماعة
... وحمراوي إن جعلته جمعًا للمؤنث. وهكذا، وإنما وجب رد جمع التكسير الذي لم يسم به إلى الواحد عند النسب لحملة أمور: أولها: أن يحصل فرق بين ما لم يسم به وما سمي به عند النسبة حيث إنَّ ما سمي به ينسب إليه على لفظة ولا يرد إلى الواحد، وفي هذا يقول سيبويه: اعلم أنّك إذا أضفت إلى جميع أبداً فإنَّك توقع الإضافة على واحده الذي كسّر عليه؛ ليفرق بينه إذا كان اسماً لشيء واحد وبينه إذا لم ترد به إلَّا الجمع، فمن ذلك قول العرب في رجل من القبائل: قبليٌّ وقبليةٌّ للمرأة.
الثاني
أن الغرض من النسبة إلى الجمع الدلالة على أن المنسوب بينه وبين هذا الجنس ملابسة وهذا يحصل بالنسب إلى المفرد مع خفته.
الثالث
أن النسب يرد الاسم على الوضعية والوصف فيه لواحد في الغالب، فوجب رد الجمع إلى الواحد لئلا يؤدي مخالفة ذلك إلى وصف المفرد بالجمع وهو باطل.
وأكتفي بهذا القدر من حديث النسب إلى جمع التكسير، ويأتي تمامه في الدرس القادم إن شاء الله تعالى.