١٠.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى


تغييرات النسب إلى الاسم الممدود
الاسم الممدود هو الاسم المعرب المنتهي بهمزة قبلها ألف زائدة نحو إنشاء، وكساء، وحرباء، وصحراء وهذه الأمثلة تشير إلى أقسام الممدود، وهي أربعة فيما يلي تفصيل القول فيها:

القسم الأول
الممدود الذي همزته أصلية، وذلك نحو: إنشاء مصدر أنشأ، واختباء مصدر اختبأ، وقراء من (قرأ) وهو وصف للناسك المتعبد، ووُضاء من وضؤ أي حسن وجهه، وهذا القسم تبقى همزته عند النسب: كما هي لقوتها بأصالتها فتقول في النسب إلى الأمثلة السابقة: إنشائي، واختبائي، وقرائي، ووضائي، بإبقاء همزتها وسلامتها من القلب وبعض العلماء تحدثوا عن جواز قلب تلك الهمزة واوًا تشبيها لها بالهمزة الزائدة، وهذا قليل، يكاد يلحق بالشاذ.

القسم الثاني
الممدود الذي همزته زائدة للتأنيث، وذلك نحو: بيداء وصحراء وحمراء، وبيضاء وهذا القسم يجب قلب همزته واوًا عند النسب فتقول في النسب إلى هذه الأمثلة: بيداوي. وصحراوي، وحمراوي، وبيضاوي، وإنما قلبت همزة الممدود الزائدة للتأنيث ولم تترك كالأصلية لعدة أسباب: أولها: ...

١٠.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى


... أن قلبها يحقق الفرق بين الأصلي المحض والزائد المحض، والزائد أولى بالتغيير من الأصلي، والثاني: أنها لو تركت وسلمت من القلب لوقعت علامة التأنيث حشوًا، وهذا لا يجوز، والثالث، أنها لو تركت وسلمت من القلب لأدى ذلك إلى اجتماع علامتي تأنيث في الكلمة إذا كان المنسوب مؤنثًا فكنت تقول: صحرائية، وهذا لا يجوز.
وإنما قلبت إلى الواو؛ لأن الواو أنسب إلى ياء النسب من غيرها، وأكثر ما يقلب إليه الحرف المستثقل قبل ياء النسب، والياء تؤدي إلى مزيد من الثقل في طرف الكلمة.


القسم الثالث
الممدود الذي همزته منقلبة عن أصل واو أو ياء وذلك نحو: سماء وكساء، والأصل فيهما: سماو وكساو، ونحو: بناء وبكاء، وأصلهما: بناي، وبكاي، وهذا القسم يجوز في همزته عند النسب وجهان: الأول: إبقاؤها على حالها كالهمزة الأصلية فتقول في النسب إلى هذه الأمثلة: سمائي وكسائي، وبنائي وبكائي، والثاني: قلبها واوًا كالهمزة التي للتأنيث فتقول في النسب إليها: سماوي وكساوي، وبناوي وبكاوي، وإنما جاز الوجهان في هذه الهمزة؛ لأنها تشبه الهمزة الأصلية من جهة كونها منقلبة عن حرف أصلي، وتشبه الهمزة الزائدة من جهة أنها في الحقيقة ليست لام الكلمة بل بديل منها، لكن بقاء هذه الهمزة أولى وأرجح؛ لأن شبهها بالهمزة الأصلية أقوى.


١٠.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى


القسم الرابع
الممدود الذي همزته منقلبة عن حرف زائد للإلحاق، وذلك نحو: حرباء، وقوباء وعلباء (وهو عصب العنق الغليظ) وزيزاء (ما غلظ من الأرض) فالهمزة في هذه الأمثلة منقلبة عن ياء زائدة للإلحاق، وهذا القسم يجوز في همزته وجهان: الأول أن تقلب واوًا عند النسب فنقول في هذه الأمثلة: حرباوي وقوباوي، وعلباوي، وزيزاوي، والثاني: أن تبقى على حالها وتسلم من القلب فتقول فيها: حربائي وقوبائي، وعلبائي، وزيزائي، وإنما جاز في الهمزة هنا الوجهان؛ لأن فيها شبها بالحرف الزائد المحض من جهة أن ذاتها ليست لام الكلمة، وإنما هي بدل من الياء، ولأن فيها شبها بالحرف الأصلي من جهة كونها منقلبة عن حرف ملحق بأصلي، وحكمه كحكم الأصلي، لكن القلب هنا أولى وأرجح؛ لأن شبه الهمزة هنا بالهمزة الزائدة أقوى.

تغييرات النسب إلى ما آخره واو
الاسم الذي آخره واو إما أن تكون واوه مفردة نحو: ترقوة، وغزو، وشقاوة، وإما أن تكون واوه مشددة نحو: جو وعدو ومدعو.
والذي واوه مفردة لا يخرج عن نوعين: الأول: ما سُبقت واوه بضمة، ولا يكون إلا مختوما بتاء التأنيث إذ ليس في اللغة العربية اسم معرب ينتهي بواو لازمة مضموم ما قبلها، وذلك نحو: سروة وترقوة وقلنسوة، والثاني: ما سبقت واوه بسكون، وهذا قد يختم بالتاء نحو: غزوة وعروة وقد لا يختم بها نحو: دلو وغزو.

١٠.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى


فإذا نسبت إلى النوع الأول فأول شيء تفعله هو حذف تاء التأنيث؛ لأنها لا تجتمع مع ياء النسب، وبعد حذف التاء تصير الكلمة المعربة مختومة بواو قبلها ضمة، وهذا لا نظير له في العربية فتحتاج إلى قلب الضمة كسرة والواو ياء فتصير الكلمة شبيهة، بالمنقوص فتعامل معاملته فتقول في النسب إلى سروة: سَرَوي كما تقول في العمي: عموي، وتقول في النسب إلى ترقوة: ترقي أو ترقوي، كما تقول في القاضي: القاضِيّ والقاضوي، وتقول في النسب إلى قلنسوة: قلنسيّ فقط، كما تقول في مجتبى: مجتبيّ.
وبعض العرب بعد أن يحذف التاء يبقي الواو المضموم ما قبلها ويلحق ياء النسب؛ لأن ياء النسب تحفظ الواو من التطرف، كما حفظتها التاء؛ لأن هذه الياء تشبه التاء من جهة انتقال الإعراب إليها بعد لحوقها بالكلمة، وعلى هذا يقول في النسب إلى هذه الأمثلة: سروي، وترقُوي، وقلَنسُوي.
وإذا نسبت إلى النوع الثاني وهو ما سبقت واوه بالسكون أبقيته على حاله، ولم تغير الواو وذلك لخفتها بسكون ما قبلها، فتقول في النسب إلى غزو وغزوة، وجاوة، وشقاوة، وحنطأو (العظيم البطن): غزوي وجاوي، وشقاوي، وحنطاوي، وخالف يونس هنا الجمهور في نحو: غزوة وعروة، وهو ما كانت واوه ثالثة مسبوقة بساكن صحيح مع ختمه بتاء التأنيث، فالجمهور يكتفون بحذف التاء، ويونس يفتح الساكن الذي قبل الواو بعد حذف التاء؛ لأن التغيير يجر على التغيير فيقول في النسب إليهما: غزوي - وعُروي بفتح الزاي والراء.

١٠.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى


وهذا الذي ذهب إليه يونس ضعيف من وجهين: الأول: أنه غير مسموع عن العرب، والثاني: أنه يؤدي إلى شيء من الثقل؛ لأن الساكن أخف من المتحرك.
والاسم الذي ينتهي بالواو المشددة نحو: جَوّ، ودَوٍّ (وهي المفازة) وكوة (وهي نقب في الباب أو الجدار) تبقى واوه المشددة على حالها دون تغيير لعدم ثقلها مع ياء النسب المشددة، فيقول في النسب إلى هذه الأمثلة: جوى، ودوى، وكوى، وكذلك يقال في النسب إلى نحو: مدعو، وعدو، مدعوي، وعدوِّي.


تغييرات النسب إلى المثنى
عند النسب إلى اسم مثنى وهو ما دل على اثنين أو اثنتين بزيادة ألف ونون أو ياء ونون في آخره نحو: رجلان ومسلمان، وامرأتان، وضاربتان فلا بد من النظر في دلالته أهو باقٍ على حاله من الدلالة على اثنين أو اثنتين أم خرج عن تلك الدلالة وسمي به مفرد أو مفردة؟
فإن كان على حاله بدلالته العددية، ولم يسمَّ به وجب فيه عند النسب رده إلى واحده وإلحاق ياء النسبة بذلك الواحد، فتقول في النسب إلى مسلمان وكتابان: مسلمي وكتابي، وتقول في النسب إلى امرأتان وضاربتان: امرئي وضاربي، كل ذلك بحذف علامة التثنية وحدها في المثنى المذكر، وحذفها مع حذف تاء التأنيث في المثنى المؤنث.

١٠.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى


وإنما وجب حذف علامة التثنية لأمرين، الأول: أنك لو لم تحذفها وألحقت ياء النسب لوقع الإعراب وسطًا مع أن الإعراب يجعل في النسب على الياء، والثاني: أن ذاك يؤدي إلى اجتماع إعرابية في الكلمة إعراب بالحروف وإعراب بالحركات على ياء النسب، ولا يجتمع إعرابه في كلمة.
وإذا كان المعنى يحصل بالنسب إلى المفرد فزيادة علامة التثنية إسراف، وفي حذفها اقتصاد في المؤنة وتخفيف، فإن قيل: إنَّ ذلك قد يؤدي إلى التباس النسبة إلى المثنى بالنسبة إلى المفرد قيل: إنَّ الاعتماد على المقام في التفريق بينهما أولى من تحمل ثقل النطق بما فيه إعرابان، وما ليس له نظير، على أنه يجوز عند الضرورة الداعية إلى إزالة اللبس أن ينسب إلى المثنى مع الإبقاء على علامة التثنية وقصرها على الألف، كقولنا: أذناني في النسب إلى الأذنين معًا، وعيناني في النسب إلى العينين معًا، وقد أقر مجمع اللغة العربية، بالقاهرة هذا الاستعمال، وأصدر بشأنه قرارًا يقول فيه: (يجوز في المصطلحات العلمية ونحوها أن ينسب إلى المثنى على لفظه دون رده إلى مفرده كما تقضي بذلك القواعد السائدة إيضاحًا للدلالة، وترى اللجنة إجازة ذلك عند الحاجة كإرادة التمييز على أن يلزم المثنى الألف في هذا التركيب؛ لأن الإعراب عندئذٍ يكون على الياء).
وإذا نسبت إلى المثنى بعد أن سمي به وجعل علما فانظر إلى إعرابه أهو معرب بالحروف كما كان قبل التسمية به أم معرب بالحركات الظاهرة على النون، فإن وجدته معربًا بالحروف كحاله قبل التسمية به وجب حذف علامة التثنية عند النسب إليه كما سبق لئلا يجتمع إعرابان في الكلمة فإذا نسبت إلى زيدان مسمى به، وخليلان اسم رجل، وسبعان اسم موضع على لغة من يرفع بالألف.

١٠.١ تغييرات النسب إلى الاسم الممدود، وما آخره واو، والمثنى


وينصب ويجر بالياء، قلت: زيدي، وخليلي، وسبعي.
وإن وجدته معربًا بالحركات الظاهرة على النون، وقد لزمته الألف أو الياء نحو: شعبان، وسعدان، وتجرين فانسب إليه على لفظه ولا تحذف منه شيئًا فتقول: شعباني وسعداني، وتجريني، والأمر في الملحق بالمثنى وهو اثنان واثنتان كالأمر في المثنى، فإن أعرب بالحركات الظاهرة على النون نسب إليه على لفظه فتقول: اثناني واثنتاني، وإن أعرب إعراب المثنى وجب رده عند النسب إلى مفرده المقدر وهو اثن، فيجوز لك إبقاء همزة الوصل وعدم رد اللام؛ لأن الهمزة عوض عنها فتقول: اثني، ويجوز لك أن تحذف همزة الوصل، وترد اللام وهي الواو فتقول: ثنوي.