٩.٢ تغييرات النسب إلى الاسم المقصور، والاسم المنقوص


أولًا: تغييرات النسب إلى الاسم المقصور
الاسم المقصور هو الاسم المعرب المنتهي بألف لازمة نحو: هدى، وقفا، وملهى، ومسعى، ومصطفى ومجتنى، ومستشفى، ومسترضى، وقد تكون ألفه أصلية كما في هذه الأمثلة، وقد تكون زائدة كألف التأنيث في نحوك ليلى وذكرى وبشرى، وعند النسب إلى الاسم المقصور نقسمه إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول
ما ألفه ثالثة نحو: هدى وقفا، وفتى، ورحى، وعصا، وهذا القسم يجب قلب الألف فيه واوًا؛ وذلك لأن ياء النسب تستدعي كسر ما قبلها والألف لا تقبل الحركة، فتقلب واوًا وتكسر فيقال في النسب إلى ما تقدم: هدوي، وقفوي، وفتوي، ورحوي وعصوي، ولم نلجأ إلى حذف الألف تخلصًا من التقاء الساكنين؛ لأنها لو حذفت لوجب إبقاء الفتح الدَّالّ عليها، وما قبل ياء النسب يجب أن يكسر، ولم نلجأ إلى قلب الألف ياء لكراهة اجتماع الياءات، والكسرة في الكلمة الثلاثية المبنية على الخفة، وأنت تلحظ في هذه الكلمات المنسوبة أنها تشتمل على واو تركت وانفتح ما قبلها ومع ذلك لم تقلب ألفًا، وعلة ذلك أمران أولهما: أنَّ حركة هذه الواو عارضة لكونها منقلبة عن الألف الساكنة فالأصل فيها السكون، وإنما حركت لأجل ياء النسب، وثانيهما أنك لو قلبتها ألفًا لاضطررت بعدها إلى قلبها واوًا لأجل ياء النسب، وبذلك تصير إلى ما فررت منه.


٩.٢ تغييرات النسب إلى الاسم المقصور، والاسم المنقوص


القسم الثاني
المقصور الذي ألفه رابعة، وعند النسب إليه نفرق بين ما سكن ثانيه نحو ملهى وذكرى وما تحرك ثانيه نحو بردى جمزى "وصف للحمار السريع"، فالذي تحرك ثانيه يجب حذف ألفه عند النسب فيقال: برديّ وجمزيّ؛ لأن تحرك الحرف الثاني منه جعل الألف في حكم الألف الخامسة.
والذي سكن ثانيه يجوز لنا في ألفه وجهان: الأول أن نقلبها واوًا، تقول في النسب إلى حتى وكلا علمين: حتويّ وكلويّ، وفي النسب إلى ملهى ومسعى: ملهويّ ومسعويّ، وفي النسب إلى أرطى وعلقى: أرطويّ وعلقويّ، ويلحظ أن الألف في هذه الأمثلة إما أصل أو منقلبة عن أصل أو زائدة للإلحاق بأصل، ولهذا كان قلبها واوًا هو الأجود، وتقول في النسب إلى نحو: ذكرى وبشرى ذكرويّ وبشرويّ، والألف فيها زائدة للتأنيث، وقد شبهت بالألف في الأمثلة المتقدمة فكان القلب فيها جائزًا، والوجه الثاني هو أن تحذف الألف عند النسب فتقول: حتيّ وكليّ، وملهيّ ومسعيّ، وأرطيّ، وعلقيّ، وذكريّ وبشريّ، والحذف أجود فيما تكون ألفه زائدة للتأنيث للشبه بينها وبين تاء التأنيث في كون كلتيهما زائدة، فقولنا: ذكريّ وبشريّ أجود من ذكرويّ وبشرويّ.
ويجوز لك في هذا القسم عند قلب الألف واوًا أن تفصل بين الواو وما قبلها بألف زائدة فتقول:
حتاويّ، وكلاويّ، وملهاويّ ومسعاويّ، وأرطاويّ وعلقاويّ، وذكراويّ وبشراويّ.



٩.٢ تغييرات النسب إلى الاسم المقصور، والاسم المنقوص


القسم الثالث
المقصور الذي ألفه خامسة فصاعدًا، وهذا القسم يجب حذف ألفه عند النسب نظرًا لطوله المفرط لو بقيت مع زيادة ياء النسب، تقول في النسب إلى مصطفى، ومجتنى، ومستشفى ومسترضى: مصطفيّ، ومجتنيّ، ومستشفيّ ومسترضيّ، وهذه الأمثلة ألفها منقلبة عن أصل واو أو ياء، وتقول في النسب إلى: حبارى وحولايا: حباري وحولاني، والألف في هذين المثالين زائدة للتأنيث، وتقول في النسب إلى: حبنطى: حبنطيّ، والألف في هذا زائدة للإلحاق، وتقول في النسب إلى: قبعثرى، قبعثريّ، والألف في هذا المثال زائدة لتكثير حروف الكلمة.

ثانيًا: تغييرات النسب إلى الاسم المنقوص
الاسم المنقوص هو الاسم المعرب المنتهي بياء لازمة مكسور ما قبلها نحو: العمي، والشجي، والقاضي، والداعي، والمجتبي والمستدعي، وهذه الأمثلة تشير إلى ثلاثة أنواع للاسم المنقوص وهي: ما ياؤه ثالثة، وما ياؤه رابعة، وما ياؤه خامسة فصاعدًا، ولكل نوع من هذه الأنواع تغير عند النسب فيما يلي تفصيله:


٩.٢ تغييرات النسب إلى الاسم المقصور، والاسم المنقوص


النوع الأول
الاسم المنقوص الذي ياؤه ثالثة: عند النسب إليه تقلب الكسرة التي قبل يائه فتحة وجوبًا؛ لأنه اسم على ثلاثة أحرف أوسطها مكسور مثل نَمِر، وبعد قلب الكسرة فتحة تقلب ياؤه ألفًا لتركها وانفتاح ما قبلها ثم تقلب تلك الألف واوًا لأجل ياء النسب، فيقال في النسب إلى العمي: العموي، وإلى الشجي: الشجوي، وإنما تقلب الألف قبل ياء النسب واوًا؛ لأن ياء النسب تستدعي كسر ما قبلها، والألف لا تقبل الحركة، فقلبت إلى حرف يقبل الحركة وهو الواو، ولم تقلب إلى ياء كراهة اجتماع الياءات والكسرة، فعلة هذا التغيير هي الفرار من ثقل توالي الأمثال الثقلاء من الكسرة والياءات.

النوع الثاني
الاسم المنقوص الذي ياؤه رابعة عند النسب إليه ينظر إلى ثانيه أهو ساكن أم متحرك؟ فإن كان متحركًا وجب حذف يائه عند النسب، فتقول في النسب إلى جلوي وبلوي علمين: جلويّ وبلويّ بحذف الياء من المنسوب إليه وزيادة ياء النسب وإنمَّا حذفت الياء؛ لأنها في حكم الخامسة بسبب تحرك الحرف الثاني حيث يعد تحركه بمنزلة حرف آخر.

٩.٢ تغييرات النسب إلى الاسم المقصور، والاسم المنقوص


وإن كان ثانيه ساكنًا كما في القاضي والساعي والداعي والهادي جاز لك أن تحذف ياءه عند النسب فتقول القاضيّ، والساعيّ، والداعيّ، والهاديّ، وجاز لك أن تقلبها واوًا فتقول: القاضويّ، والساعويّ، والداعويّ، والهادويّ، وحذف الياء هنا أرجح من القلب حتى ذهب سيبويه وأستاذه الخليل إلى وجوبه؛ لأن ألف المقصور الرابعة في مثل هذا نحو مسعى وملهى يجوز حذفها مع خفتها، فحق الياء مع ثقلها بنفسها وبالكسرة قبلها وجوب الحذف عند إلحاق ياء النسب، ومن شواهد القلب قول الشاعر:
فكيف لنا بالشرب إن لم يكن لنا       دراهم عند الحانوي ولا نقد

فالحانوي منسوب إلى الحانية، وهي موضع، وعند النسب حذف تاء التأنيث؛ لأنها لا تجتمع مع ياء النسب، ثم قلبت كسرة النون التي قبل الياء فتحة على تقدير كونها كالميم في نمِر؛ لأن الثاني الساكن في الكلمة بمنزلة الميت المعدوم، وبعد قلب كسرة النون فتحة تقلب الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم تصير إلى واو لأجل ياء النسب: وهكذا التغيير في نحو: قاضويّ.

والخلاصة أن النسب إلى المحييّ فيه وجهان هما: محويّ، وهو الأجود عند الجرمي، ومحييّ، وهو الأجود عند المبرد، وقد ذهب صاحب كتاب القول الفصل إلى أن الحق في ذلك مع المبرد؛ لأن القياس يؤيده حيث لم يعهد في العربية حذف حرفين مستقلين من بنية المنسوب إليه.

٩.٢ تغييرات النسب إلى الاسم المقصور، والاسم المنقوص


النوع الثالث
الاسم المنقوص الذي ياؤه خامسة فصاعدًا يجب حذف يائه عند النسب نظرًا لطول الكلمة؛ ولأن ألف المقصور الخامسة فصاعدًا تحذف عند النسب مع خفتها فحذف ياء المنقوص الخامسة فصاعدًا أولى؛ لأنها ثقيلة، ولأن بقاءها يؤدى إلى توالي الأمثال الثقلاء من الكسر والياء، فتقول في النسب إلى المجتبي، والمرتقي، والمستعلي، والمستملي: المجتبيّ، والمرتقيّ، والمستعليّ والمستمليّ بحذف الياء ثم إلحاق ياء النسب.
وفي هذا الموضع خلاف بين الجرميّ والمبرد في النسب إلى نحو: المحييّ وهو اسم فاعل من "حيا" فالجرمي بعد أن
يحذف الياء الأخيرة الخامسة يجد أن الكلمة مختومة بياء مشددة قبلها حرفان مثل: عليّ وغنيّ. فيحذف الياء الأولى
الساكنة ويقلب الثانية ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم يقلب الألف واوًا لأجل ياء النسب فيقول: محويّ، وهذا هو الأجود
عنده حتى لا تتوالى الياءات في طرف الكلمة الذي هو محل التخفيف.
والمبرد بعد أن يحذف الياء الخامسة يفضل بقاء الياء المشددة كما هي فيقول: محييّ وذلك حتى لا يجمع في الكلمة حذفين
وهما حذف الياء الأولى وحذف الياء الخامسة.