... ٩.١ تغييرات النسب إلى ما سمي به من الثنائي وضعًا، وما آخره ياء


تغييرات النسب إلى ما سمي به من الثنائي وضعًا
في اللغة العربية كثير من الكلمات الثنائية الوضع أي التي وضعت على حرفين مثل حرف الاستفهام هل، وحرف الاستفهام "كم" واسم الاستفهام "من" وحرف الجزم "لم" وحرف الامتناع "لو" وحرف التقليل "كي" وحرف الاستفهام "ما" وهذه الألفاظ قد يحتاج المتكلم أن ينسب إليها كما لو قيل: أسئلة "كمية" أي مصدرة بـ"كم"، أو "هلية" أي مصدرة بـ"هل"، وجمل "لوّيّة" أي مصدرة بـ"لو" وهكذا، وعند النسب إلى هذه الكلمات الثنائية التي هي أعلام على ما وضعت له يجب علينا تضعيف الحرف الثاني منها سواء أكان حرفًا صحيحًا أم حرف علة، فنقول في النسب إلى: كم، وهل، ومن، ولم: كمي، وهلي، ومني، ولمِّي، وتقول في النسب إلى "لو": لوي، وفي النسب إلى كي وفي: كَيَوي وفَيَويّ؛ لأنك تضعف الحرف الثاني فيصيران: كيّ وفيّ، وتفتح الياء الأولى وتقلب الثانية ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم تقلب الألف واوًا لأجل ياء النسب.
وتقول في النسب إلى "ما" و"لا": مائي أو ماوي، ولائي أو لاوي؛ وذلك لأنك حين تضعف الحرف الثاني وهو الألف تقلب الألف الثانية همزة كما في صحراء حيث اجتمع ألفان واحتجنا إلى تحريك الثانية منهما فقلبت همزة، والهمزة على ذلك تكون بدلًا من أصل، فيجوز في النسب إبقاؤها على حالها، ويجوز قلبها واوًا كما سيأتي في النسب إلى الممدود.
وإذا نقلت هذه الكلمات عن أصل وضعها، وجعلت أعلامًا لغير ما وضعت له اختلف حكمها في النسب قليلًا، فإذا كان الثاني فيها صحيحًا لم يضعف؛ لأن الأعلام لا تقبل الزيادة فإذا نسبت إلى "كم" أو "لم" علمين لرجلين قلت: كمِيّ ولمِيّ بتخفيف الميم فيهما.

... ٩.١ تغييرات النسب إلى ما سمي به من الثنائي وضعًا، وما آخره ياء


وإذا كان الثاني حرف علة ضعف كما في الحالة السابقة؛ لأن تضعيف ثانيه فيه تقوية له، وعدم تضعيفه يجعل ثانيه عرضة للحذف فيبقى على حرف واحد وذلك إجحاف به، وإن لم يحذف كان من المعرب الذي يتكون من حرفين ثانيهما حرف لين، وذلك لا نظير له، وعلى هذا تقول في النسب إلى رجل يسمى "لو" أو "كي": لوي، وكيوي، وفي النسب إلى رجل يسمى "ما" أو "لا" مائي وماوي ولائي ولاوي.

تغييرات النسب إلى ما آخره ياء مفردة ساكن ما قبلها
المنسوب إليه المختوم بياء مفردة ساكن ما قبلها نوعان: النوع الأول نحو: ظبي وظبية، ورمي ورمية، وهو ما يكون فيه ما قبل الياء المفردة ساكنًا صحيحًا، وهذا النوع ينسب إليه بإلحاق ياء النسب دون تغيير باستثناء حذف تاء التأنيث في نحو ظبية ورمية، فيقال في النسب إلى ظبي وظبية: ظبييّ، وفي النسب إلى رمي ورمية: رمييّ، وقد بقيت الياء على حالها لحصول الخفة بسكون ما قبلها وكونه حرفًا صحيحًا.
وهذا مذهب الخليل وسيبويه والجمهور، وخالفهم يونس فأوجب في نحو: ظبية ورمية وهو ما كانت ياؤه المفردة ثالثة وبعدها تاء التأنيث إن يفتح ما قبل الياء فتقلب الياء ألفًا لتركها وانفتاح ما قبلها ثم تقلب الألف إلى واو لأجل ياء النسب، فيقول في نحو: ظبية ورمية: ظبَوى، ورمَوي، وقد قصد يونس من ذلك أن تخف الكلمة بقلب الياء واوًا، وإنمَّا خص ذلك بالثلاثي المختوم بالتاء؛ لأن الثلاثي مبناه على الخفة فوجب المصير إليها ما أمكن ذلك، ولأن المختوم بالتاء تحذف تاؤه عند النسب، والتغيير يجري على التغيير، ...

... ٩.١ تغييرات النسب إلى ما سمي به من الثنائي وضعًا، وما آخره ياء


... وفي تخصيصه بذلك تفرقة بين النسب إلى المذكر والمؤنث، ولهذا المذهب ما يؤيده من السماع وإن كان قليلًا، وهو قول العرب: قروي في النسب إلى قرية، وزنوي في النسب إلى بني زنية، وبطوي في النسب إلى بني بطية.
والنوع الثاني نحو: آية وراية وغاية، وهو الذي يكون ما قبل الياء فيه ألفًا، وإذا كانت الياء فيه ثالثة كما في هذه الأمثلة فلك فيها عند النسب ثلاثة أوجه نحو: آيي، وآئي، وآوي، فالوجه الأول هو ترك الياء كما هي فتقول: آيي ورايي وغايي، والوجه الثاني قلبها همزة قياسًا على غيرها من الياءات المتطرفة بعد ألف فتقول: آئي ورائي وغائي، والوجه الثالث: قلبها واوًا، قياسًا على قلب الياء لأجل ياء النسب واوًا في نحو: علوي وعموي، فتقول: آوي، وراوي، وغاوي.
وإن كانت الياء رابعة كما في بداية ونهاية أو خامسة كما في درحاية- وهو الرجل القصير العظيم البطن- وكما في حولايا -وهو اسم موضع- فلك فيها عند النسب وجهان: الأول: قلبها همزة فتقول: بدائي ونهائي، ودرحائي، وحولائي، وذلك لكونها في حكم المتطرفة بعد الألف الزائدة في تلك الأمثلة، والثاني: قلبها واوًا فتقول: بداوي، ونهاوي، ودرحاوي، وحولاوي وذلك جريًا على العادة في قلب الياء المستثقلة قبل ياء النسب واوًا كما في عولي وشجوي.



... ٩.١ تغييرات النسب إلى ما سمي به من الثنائي وضعًا، وما آخره ياء


ويلحظ أن الياء الرابعة لا يجوز فيها الوجهان إلا إذا كانت الألف قبلها زائدة كما في الأمثلة المتقدمة فإن كانت الألف أصلية منقلبة عن همزة كالألف في قراي المخفف من قرأي لم تغير الياء عن حالها عن النسب، فيقال في النسب إلى قراي: قرايي؛ وذلك لأن الألف هنا في حكم الهمزة.

تغييرات النسب إلى ما آخره ياء مشددة
إذا أردت النسب إلى اسم في آخره ياء مشددة فلا بد من إحداث تغيير في هذا الاسم للفرار من ثقل توالي أربع ياءات وكسرة، وهذا الاسم له أنواع ثلاثة؛ لأن الياء المشددة إما أن تكون مسبوقة بحرف واحد نحو: طيّ وحيّ وليّ، وإما أن تكون مسبوقة بحرفين نحو: عليّ وقُصَيّ، وتحيّة وأميّة، وإما أن تكون مسبوقة بثلاثة أحرف فصاعدًا كما في النسب إلى كرسيّ وشافعيّ.

النوع الأول
وهو ما سبقت ياؤه المشددة بحرف واحد لا يحذف منه شيء عند النسب، ولكن يفك ما فيه من إدغام، وتحرك الياء الأولى بالفتح وترد إلى أصلها إن كانت أصلها الواو وإلا بقيت ياء، ويترتب على هذا الفتح قلب الياء الثانية ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، والألف لا تناسب ياء النسب فتقلب واوًا لأجل تلك الياء فتقول في النسب إلى: طيّ وليّ وحيّ: طوويّ، ولوويّ، وحيويّ، فقد حركت الياء الأولى بالفتح ورددتها إلى أصلها الواو في: طيّ ...

... ٩.١ تغييرات النسب إلى ما سمي به من الثنائي وضعًا، وما آخره ياء


... وليّ؛ لأنهما من طويت ولويت، وأصلهما: طوي ولوي فلما اجتمعت الياء والواو والسابق منهما متأصل في الذات والسكون قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، أما حيّ فعند النسب إليه تحرك الياء الأولى بالفتح وتبقى كما هي؛ لأن حي من "حييت" فياؤه أصيلة غير منقلبة ثم قلبت الياء الثانية في الأمثلة الثلاثة ألفًا ثم واوًا.
قال علماء التصريف: ولم تقلب الياء في حيوي، والواو في طووي ألفًا مع تحركها وانفتاح ما قبلها؛ لأن الحركة فيهما عارضة لأجل النسب، أو لأن العين إذا تحركت وانفتح ما قبلها لم تقلب ألفًا ما دامت اللام حرف علة سواء قلبت كما في "هوى" و"نوى" أو لم تقلب كما في طوى.
قالوا: ولم تقلب الواو في "حيوي" والواو الثانية في "طووي" ألفًا مع تحركهما وانفتاح ما قبلهما لسكون ما بعدهما، ولوجوب كسر ما قبل ياء النسب، والألف لا تقبل الحركة.


النوع الثاني
وهو ما سبقت ياؤه المشددة بحرفين قد تكون ياؤه المشددة لا يدخل في تكوينها ياء التصغير كما في عليّ وغنيّ، وتحيّة، وقد تكون مكونة من ياء تصغير مدغمة في ياء مثلها كما في أميّة مصغر أمة، وكسى مصغر كساء، فإن لم يدخل في تكوينها ياء تصغير وجب حذف الياء الأولى منها وفتح الحرف الثاني من الكلمة إن كان مكسورًا؛ لأن الاسم بعد حذف الياء الأولى يصير على ثلاثة أحرف أوسطها مكسور كنمِر، ...

... ٩.١ تغييرات النسب إلى ما سمي به من الثنائي وضعًا، وما آخره ياء


... ثم تقلب الياء الثانية ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وتقلب تلك الألف واوًا لأجل ياء النسب، فيقال في النسب إلى عليّ وغنيّ وتحيّة: علويّ، وغنويّ، وتحويّ، فإن قيل: لِمَ حذفت الياء الأولى؟ ولِمَ تعينت للحذف دون الثانية أو إحدى ياءي النسب؟ فالجواب: إنَّ عدم حذف الياء الأولى يؤدي إلى ثقل مفرط بتوالي الياءات والكسرات، لو قيل:
غنيِّيّ، وعليِّيّ وتحيِّيّ، وإنما تعني الأولى للحذف دون الثانية لكونها ساكنة، والساكن أولى بالحذف من المتحرك لكونه ضعيفًا بسكونه، ولم يمكن حذف إحدى ياءي النسب لكونهما معًا علامة. وإن دخل في تكوين الياء المشددة ياء تصغير كما في أميّة وكُسيّ فأنت بالخيارين أن تحذف ياء التصغير وتقلب الياء الثانية ألفًا لتركها وانفتاح ما قبلها، ثم نقلبها ألفًا لأجل ياء النسب فتقول: كسويّ وأمويّ، وبين أن تبقى ياء التصغير، وتلحق ياء النسب بالكلمة دون تغيير فتقول: كسيي وأميي، بياءين مشددتين وهذا الوجه الثاني هو الراجح؛ لأن ياء التصغير جاءت في الكلمة لمعنى فحقها ألا تحذف، ولا يجوز مع ذلك حذف الياء الثانية المتحركة؛ لأن ذلك سيؤدي إلى تحريك ياء التصغير بالكسر لوقوعها قبل ياء النسب، وياء التصغير لا تقبل الحركة.



... ٩.١ تغييرات النسب إلى ما سمي به من الثنائي وضعًا، وما آخره ياء


النوع الثالث
وهو ما آخره ياء مشددة مسبوقة بثلاثة أحرف فصاعدًا يجب حذف الياء المشددة عند النسب إليه، ويستوي في ذلك أن تكون تلك الياء مكونة من ياءين زائدتين كالياء في: مصريّ وروميّ، وكرسيّ، وشافعيّ، وأحمريّ، وأن تكون مكونة من ياء أصلية وأخرى زائدة كما في مرمي، ومقضي، وأحاجي "جمع أحجية وهي التي يلغز بها" فيقال في النسب إلى ذلك كله: مصري، ورومي، وكرسي، وشافعي، وأحمري، ومرمي، ومعصي.
وأحاجي بحذف الياء المشددة من آخر الكلمة، ووضع ياء النسب المشددة في مكانها، وبذلك يتحد لفظ المنسوب والمنسوب إليه، ولكن يختلف التقدير والوزن بينهما فبعد النسب يتجدد للكلمة معنى النسب بعد أن كان معدومًا، وقد يختلف الوزن كما في مرمي بوزن مفعول، ومرمي بوزن مفعيّ، وإنما وجب حذف الياء المشددة هنا للفرار من الثقل الناشئ من توالي أربع ياءات وكسرة في آخر الكلمة الذي يناسبه التخفيف.
وقد أجاز بعض الصرفيين في النسب إلى نحو: مرمي ويقضي مما ياؤه الثانية أصلية أن تحذف الياء الأولى، وتبدل الكسرة التي قبلها فتحة لكون تلك الياء رابعة بمنزلة الثالثة حيث إن الساكن كالميت المعدوم، وذلك من شأنه قلب الياء الثانية ألفًا لتركها وانفتاح ما قبلها ثم قلب الألف واوًا لأجل ياء النسب فيقال في النسب إلى مرمي: مرموي، وإلى مقضي: مقضوي، وإنما حذفت الياء الأولى، ولم تحذف الثانية؛ لأن الثانية أصلية، والزائد أولى بالحذف من الأصلي.