٨.١ تغييرات النسبة إلى فَعيل وفُعَيل وفَعُول


ليس في النسب إلى "فعول" شيء من التغيير سوى إلحاق ياء النسب وكسر ما قبلها؛ وذلك لأن الواو فيه ثبت عند النسب سواء أكانت لامه صحيحة أم معتلة، وسواء أكان من المضعف أم لا، فيقال في النسب إلى: حلوب، وعجوز، وعدُو وفلوّ، وسموم وسلول: حلوبي، وعجوزيّ، وعدوِّي، وفلوِّي، وسَمومي، وسلولي.
وأما "فعيل" فتح الفاء وكسر العين، و"فُعَيل" بضم الفاء وفتح العين فلا تخلو لامه من أن تكون معتلة أو صحيحة، فإن كانت معتلة وجب حذف الياء فيهما مع فتح ما قبلها في "فَعيل" ثم تقلب اللام المعتلة ألفًا لتركها وانفتاح ما قبلها، وتقلب الألف واوًا لأجل ياء النسب، مثال المعتل اللام من "فَعيل": غَنيّ، وعَدِيّ، وعَلِي، ومثال المعتل اللام من فُعَيل: قُصَيّ وأبيّ، وإذ سرنا على القاعدة التي ذكرناها نقول في النسب إلى هذه الأمثلة: غنَويّ، وعَدَوِيّ، وعلَوِي، ونقول: قُصَوي، وأُبوي، وإنما وجب حذف الياء في الصيغتين؛ لأن تركها وإبقاءها، يؤدي إلى ثقل مفرط في آخر البناء القريب من الثلاثي المبني على الخفة حيث تتوالى أربع ياءات مع كسر ما قبل ياء النسب في نحو: قُصي، مع وجود كسرة أخرى في نحو: غنيّ، ولهذا السبب جرت هذه القاعدة على ما كان مختومًا بالتاء كما جرت على غير المختوم بها فيقال في النسب إلى نحو: تحيَّة، تحويّ، وإلى نحو: أمية: أمَويّ، وإنما حذفت الياء الأولى دون الثانية لكونها ساكنة، والساكن لضعفه أولى بالحذف من المتحرك. وإذا كانت اللام في "فَعيل" و"فُعيل" صحيحة كما في عقيل و"نُمّير" ففي النسب إليهما ثلاثة مذاهب:



٨.١ تغييرات النسبة إلى فَعيل وفُعَيل وفَعُول


المذهب الأول
مذهب سيبويه أنه لا يحذف منهما شيء عند النسب، فتقول في النسب إلى عقيل: عقيلي، ومثله: تميم وتميمي، وثقيف وثقيفي، وتقول في النسب إلى: نمير، نميري، ومثله: كليب وكليبي، وقريش وقريشي، ومن ذلك قول الشاعر:
بكل قُرّيْش إذا ما لقيته       بكل قُرّيْش إذا ما لقيته

والسر في إبقاء الياء وعدم حذفها هو قصة التفرقة بين النسب إلى المذكر والمؤنث، ففي النسب إلى المؤنث تحذف الياء فيقال: حنفي في النسب إلى حنيفة، وفي النسب إلى المذكر تبقى الياء فيقال: حنيفي في النسب إلى حنيف، ثم إن حذف الياء إنما جرى في النسب إلى فعيلة وفُعَيْلة بعد حذف التاء؛ لأن الحذف يذكر بالحذف ويشجع عليه، وليس معنا هنا تاء تحذف، فلهذا بقيت الياء.

المذهب الثاني
مذهب المبرد وهو جواز حذف الياء وجواز إبقائها، وكلا الوجهين عنده مطرد، وإنما جاز الحذف عنده بالقياس على ما سمع عن العرب بالحذف وهو كثير، ومنه قولهم في النسب إلى: سليم وثقيف وقريش: ...

٨.١ تغييرات النسبة إلى فَعيل وفُعَيل وفَعُول


... سلمي وثقفي، وقرشي، وقد صرح بجواز الحذف في قوله: (واعلم أن الاسم إذا كانت فيه ياء قبل آخره وكانت الياء ساكنة فحذفها جائز لأنها حرف ميت، وآخر الاسم ينكسر لياء الإضافة فتجتمع ثلاث ياءات مع الكسرة فحذفوا الياء الساكنة لذلك، وسيبويه، وأصحابه يقولون: إثباتها هو الوجه وذلك قولك في النسب إلى سليم: سَلمي، وإلى ثقيف: ثقفي، وإلى قريش: قُرشي، وإثباتها كقولك في نمير: نميْري، وقُشير: قشيري، وعقيل: عقيلي، وتميم تميمي).

المذهب الثالث
مذهب السيرافي، وهو جواز حذف الياء وجواز إبقائها في (فُعَيْل) بضم الفاء نحو: قريش، وأما (فعيل) نحو تميم فليس فيه إلا إبقاء الياء، وهذه التفرقة عنده سببها كثرة ما ورد من (فُعيْل) بحذف الياء في النسب، مع أنه لم يرد الحذف في (فعيل) إلا في قولهم: ثقفي نسبة إلى ثقيف.
ولو طبقنا هذه المذاهب على ما سمع عن العرب بالحذف تقول: هو شاذ عند سيبويه في الصيغتين، قياسي عند المبرد فيهما، شاذ عند السيرافي في (فَعيل) وقياسي في فُعيل، ومما ورد في فُعيل بالحذف: سُلمي، وقُومي، وقرشي، وهذلي، في النسب إلى: سليم وقويم، وقريش، وهذيل.