٣.٢ تصغير ما وقع فيه إبدال


إذا أريد تصغير اسم وقع فيه إبدال فإما أن يكون الحرف المبدل في أوله نحو تراث وتخمة، وإما أن يكون في حشوه نحو: باب وناب، وإما أن يكون في آخره نحو: فتى وماء، ولكل حالة حكمها، وفيما لي تفصيل القول في ذلك.

أولا: تصغير ما وقع الإبدال في أوله
إذا أريد تصغير اسم وقع فيه إبدال في أوله أبقي الحرف البدل على حاله ولا يرد إلى أصله عند التصغير، فيقال في تصغير تراث وهو من الوراثة: ترّيث، وفي تصغير تخمة وهو من الوخامة: تخيمة، وفي تصغير تهمة وهي من الوهم: تُهيمة، وكذا يقال في تصغير: إسادة وأصله وسادة: أسيدة، وفي تصغير إشاح وأصله وشاح: أشيح. وإنما ترك الحرف المبدل هنا على حاله، ولم يرد إلى أصله؛ لأن وقوعه في ابتداء الكلمة قواه وجعله بمنزلة الحرف الأصلي.

ثانيا: تصغير ما وقع الإبدال في آخره
إذا أريد تصغير اسم وقع فيه إبدال في آخره أبقي الحرف البدل على حاله ولم يرد إلى أصله إن كان سبب إبداله باقيًا، فإن زال سبب إبداله وجب رده إلى أصله ففي تصغير نحو: أسماء وأبناء وأعضاء يقال: أسيماء وأبيناء، وأعيضاء.
فيبقى الحرف المبدل وهو الهمزة على حاله، ولا يرد إلى أصله الواو؛ لأن سبب إبداله باقٍ وهو وقوع الواو في الطرف بعد ألف زائدة.

٣.٢ تصغير ما وقع فيه إبدال


أما نحو: فتى وعصا، وماء، وملهى ومسعى فيزول سبب الإبدال فيها عند تصغيرها ولهذا يرد الحرف المبدل فيها إلى أصله، تقول في تصغير (فتى) فُتى، وأصله قبل التصغير فتى بدليل جمعه على فتية، وقد قلبت ياؤه ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وعند التصغير يزول سبب القلب لسكون ما قبل الياء، فلهذا ردت الألف إلى أصلها الياء وأدغمت فيها ياء التصغير، وكذا تقول في تصغير (عصًا) وأصله (عصو) عصية برد الألف إلى أصلها وهو الواو لزوال سبب قلبها ألفًا بسكون ما قبلها، فيكون الأصل: عصيوة، فلما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما متأصل ذاتا وسكونًا قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وإنما جيء بالتاء في آخر المصغر؛ لأن (عصا) مؤنث.
وتقول في تصغير (ماء) مويه؛ وأصل (ماء) موه تحركت واوه وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، ثم قلبت هاؤه همزة لخفائها ووقوعها بعد الألف، وعند تصغيره ترد الألف إلى أصلها الواو فيزول سبب إبدال الهاء همزة فترد الهمزة إلى أصلها الهاء فيقال: مويه.
وتقول في تصغير ملهى ومسعى: مُلية، ومسيع، وأصل (ملهى) ملهوٌ فلما تركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا، وعند التصغير يزول سبب هذا الإبدال فتصير الألف إلى أصلها الواو فيقال: مليهو ثم تبدل الواو ياء لتطرفها إثر كسرة فتصير الكلمة مليهي ثم تعل إعلال قاصٍ فتصير: مليه، وكذا أصل: مسعى: مسعيٌ فقلبت ياؤه ألف لتركها وانفتاح ما قبلها وعند التصغير يزول سبب القلب فترد الألف إلى أصلها الياء فيقال: مُسَيْعى ثم تعل الكلمة إعلال قاصٍ فتصير: مسيع.



٣.٢ تصغير ما وقع فيه إبدال


ثالثا: تصغير ما وقع الإبدال في حشوه
إذا أريد تصغير اسم وقع إبدال في حشوه يرد البدل إلى أصله كما تقول في باب بويب وفي ناب نييب، ولذلك شرطان:
الأول أن يكون البدل حرف علة كما في المثالين،
والثاني: ألا يكون أصل البدل همزة كالألف في نحو آدم إذ يقال في تصغيره أويدم، ولا يرد البدل وهو الألف إلى أصله الهمزة.

ويتحقق هذان الشرطان في ثلاث ألفات، دواوين، وثلاث ياءات، فتكون مواضع رد البدل إلى أصله إذا كان حشوًا ثمانية، وهذا تفصيلها:

الأول
الألف المبدلة من واو كما في باب، ودار، وغار، وتاج تقول في تصغيرها: بويب، ودويرة، وغوير، وتويج، وأصل هذه الكلمات: بَوب، ودَور، وغَور، وتَوج، فلما تركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا، وعن تصغيرها يضم ما قبل الواو فيزول مقتضى الإبدال فلهذا ترد الألف إلى أصلها الواو.


٣.٢ تصغير ما وقع فيه إبدال


الثاني
الألف المبدلة من ياء كما في ناب، وعاب، وغاب، وغاية تقول في تصغيرها: نييب، وعييب، وغييب، وغييّة، وأصل هذه الكلمات: غَيَب، وعَيَب، وغَيَب، وغَيَية، فلما تركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا، وعند التصغير يضم ما قبل الياء فيزول مقتضي الإبدال، فترد الألف إلى أصلها الياء، وقد أجاز الكوفيون في هذه الأمثلة ونحوها بعد تصغيرها ورد الألف إلى أصلها الياء أن تقلب الياء واوًا، فيقال: نويب، وعويب، وغويب، وغوية، لتناسب الضمة التي قبلها، ولم يوافق على ذلك البصريون لعدم السماع.

الثالث
الألف المبدلة من همزة لا تلي همزة كما في فاس وراس وكاس المخففة عن فأس ورأس وكأس، فالألف فيها مبدلة من الهمزة جوازًا للتخفيف، فتقول في تصغير هذه الأمثلة: فؤيسة، ورؤيس، وكؤيسة، فترد الألف إلى أصلها الهمزة لزوال مسوغ الإبدال، وهو فتح ما قبلها.


٣.٢ تصغير ما وقع فيه إبدال


الرابع
الواو المبدلة من ياء مثل واو موقن، وموقظ، وموسر وهي اسم الفاعل من أيقن، وأيقظ، وأيسر، والواو فيها مبدلة من الياء لوقوعها ساكنة مفردة بعد ضمة، والأصل: ميقن، وميقظ، وميسر، وعند تصغيرها ترد الواو إلى أصلها وهو الياء لزوال السبب الموجب للإبدال بسبب فتح الياء الذي يستوجبه التصغير، فيقال في تصغيرها: مييقن، ومييقظ، ومييسر.

الخامس
الواو المبدلة من همزة لا تلي همزة كالواو في لوم، وسور، وشوم، ومونس، المخففة من لؤم، وسؤر، وشؤم، ومؤنس، وهذا إبدال جائز للتخفيف، وقد سوغه وقوع الهمزة ساكنة بعد ضم، وعند التصغير يزول السبب المجوز للإبدال وهو سكون الهمزة فترد الواو إلى أصلها الهمزة، فيقال في تصغير هذه الكلمات: لؤيم، وسؤير، وشؤيم، ومؤينس. وأكتفى الآن في موضوع رد البدل الواقع حشوًا إلى أصله عند تحقيق الشرطين بهذه المواضع الخمسة التي تشمل ثلاثة مواضع للألف، وموضعين للواو، وتستكمل حديث مواضع الياء الثلاثة في الدرس القادم إن شاء الله تعالى.