فإن سبقت في الكلمة بمد ثالث ألفًا كان نحو: براكاء (اسم للثبات في الحرب) أو ياء نحو: قريثاء (اسم لنوع من التمر) أو واو نحو حروراء: (اسم لموضع) فهي محل خلاف بين سيبويه والمبرد، فسيبويه يعتد بالألف الممدودة في تلك الحالة، ويجعلها بمنزلة جزء من الكلمة وليست في تقدير الانفصال، فلهذا يحذف المد الثالث، ويقول في تصغير تلك الأمثلة، بريكاء، وقريثاء، وجريراء، والمبرد لا يعتد بهذه الألف ويراها في تقدير الانفصال، ويوقع التصغير على ما قبلها وهو أربعة أحرف فيصغر على فعيعل، فيقول في تصغيرها: بريكاء، وقريثاء، وحريراء، بتشديد الياء لكونها مكونة من ياءين هما ياء التصغير، وياء بعدها هي ياء المد الثالث: أو ياء منقلبة عنه.

٣.١ تصغير الاسم المختوم بما قدر انفصاله


تصغير الاسم المختوم بما قدر انفصاله
ذكر علماء التصريف ثمانية أشياء لا يعتد بها عند التصغير لكونها في تقدير الانفصال، فتنزل منزلة كلمة مستقلة، ويصغر ما قبلها كما يصغر لو كان غير مختوم بها، وفيما يلي بيان هذه الأشياء.

الأول
تاء التأنيث كما في بقرة، وحنظلة، وزخرفة، يقال في تصغيرها: بُقيرة، وحنيظلة، وزخيرفة، فلكون التاء في تقدير
الانفصال لم يعتد بها في التصغير.


الثاني
علامة التثنية، وهي الألف والنون رفعًا، والياء والنون نصبًا وجرًّا فإذا صغرت نحو: رجلان ومسلمان قلت: رجيلان ومسيلمان، وإذا صغرت رجلين ومسلمين قلت: رجلين ومسيلمين، فأوقفت التصغير على ما قبل علامة التثنية، ولم تعتد بها لكونها في تقدير الانفصال.


٣.١ تصغير الاسم المختوم بما قدر انفصاله


الثالث
علامة جمع التصحيح لمذكر، وهي الواو والنون في الرفع، والياء والنون في النصب والجر، فإذا صغرت نحو: زيدون، ومسلمون قلت: زييدون، ومسيلمون، وإذا صغرت نحو: زيدين، ومسلمين قلت، زييدين، ومسيلمين فتوقع التصغير على ما قبل علامة الجمع ولا تعتد بها؛ لأنها طارئة على الكلمة كعلامة التثنية فكانت في تقدير الانفصال، وكأنك صغرت المفرد ثم زدت عليه العلامة.

الرابع
علامة جمع التصحيح لمؤنث، وهي الألف والتاء، فإذا صغرت نحو: فاطمات، ومسلمات قلت: فويطمات، ومسيلمات، فلا تعتد بالألف والتاء؛ لأنهما علامة طارئة على الكلمة، وفي تقدير الانفصال.

الخامس
ياء النسب، فإذا صغرت نحو: فرسي، ومصري، وشامي، وعبقري قلت: فُرَيْسي ومصيري، وشُويمي، وعبيقري، فلا تعتد بياء النسب؛ لأنها في تقدير الانفصال وتجعل التصغير واقعًا على ما قبلها.


٣.١ تصغير الاسم المختوم بما قدر انفصاله


السادس
الألف والنون الزائدتان بعد أربعة أحرف كما في: جلجلان، وزعفران، وأفعوان، تكونان في تقدير الانفصال، ولا يعتد بهما عند التصغير، ويقع التصغير على ما قبلهما فتقول: جليجلان، وزعيفران، وأفيعيان، فإن كانتا زائدتين بعد ثلاثة أحرف فقد يوجبان الإبقاء على فتح ما بعد ياء التصغير كما تقدم بيانه، وإن كانتا زائدتين بعد خمسة أحرف أو أكثر فقد يجب حذفهما أو كسر ما بعد ياء التصغير معهما وفقًا للتفصيل المتقدم.

السابع
عجز المركب مزجيًّا كان أو عدديًّا أو إضافيًّا، وذلك نحو: بعلبك، وسبعة عشر، وعبد الله. فالتصغير يوقع على صدر المركب، ولا يعتد بعجزه؛ لأنه في تقدير الانفصال، فيقال في تصغير هذه الأمثلة: بعيلبك، وسبيعة عشر، وعبيد الله.

الثامن
ألف التأنيث الممدودة، فإنها لا يعتد بها عند التصغير بشرط ألا تسبق في الكلمة بمد ثالث، فلهذا تقول في تصغير خنفساء، وقرفصاء، وكربلاء، وسوداء، خنيفساء، وقريفصاء، وكريبلاء، وسويداء، بتصغير الكلمة كما لو كانت الألف غير موجودة لكونها في تقدير الانفصال.