... ٢.٢ التعويض عن المحذوف في التصغير بياء، وما يستثنى من كسر


ثانيًا: التعويض عن المحذوف في التصغير بياء
قد عرفنا مما سبق بيانه أننا نحذف من الاسم المراد تصغيره كل ما جاوز الأربعة لكونه يخل ببنية التصغير، وقد أجاز علماء التصريف في كل مصغر حذف منه حرف أو أكثر أصلي أو زائد أن يعوض عن المحذوف بياء قبل آخره جبرًا لما أصابه من الضعف بسبب الحذف فيجوز أن يقال في تصغير نحو: سفرجل: سفيريج، وفي نحو: منطلق: مطيليق، وفي نحو: متدحرج، دحيريج، ووزن الجميع، فعيعيل، وهذا التعويض يحدث إذا لم يوجد قبل آخر المصغر ياء، فإن وجد قبل آخر المصغر ياء لم يجز التعويض بالياء لوجود ياء أخرى في مكانها كما في تصغير: حيزبون على حزيبين، واحرنجام على حريجيم، وزلزال على زليزيل، وعصفور على عصيفير، وقنديل على قنيديل.

ثالثًا: ما يستثنى من كسر ما بعد ياء التصغير
قد تبين مما سبق أن ما بعد ياء التصغير يكسر فيما صغر على فعيعل أو فعيعيل، وهو ما جاوز ثلاثة أحرف، وقد استثنى علماء التصريف من ذلك أسماء لا يكسر فيها ما بعد ياء التصغير ويبقى مفتوحًا، كما كان قبل التصغير، وفيما يلي بيان لها:


... ٢.٢ التعويض عن المحذوف في التصغير بياء، وما يستثنى من كسر


الأسماء المختومة بتاء تأنيث رابعة
كما في غرفة، وتمرة، وقربة، وشجرة، فيقال في تصغيرها: غريفة، وتميرة، وقريبة، وشجيرة بإبقاء ما بعد ياء التصغير على فتحه الذي كان عليه قبل التصغير، لكونه متلوًّا بتاء التأنيث التي تستدعي فتح ما قبلها.
فإن كان الاسم مختومًا بتاء تأنيث خامسة فصاعدًا كسر ما بعد ياء التصغير، وهو ثالث حرف في الكلمة لكون الفتح المطلوب للتاء متحققًا في الحرف الرابع، ومثال ذلك قولنا في نحو:
دحرجة: دحيرجة، وفي نحو: قنطرة: قنيطرة، وفي نحو: ضاربة: ضويربة، وفي نحو مستغفرة: مغيفرة.


الأسماء المختومة بألف تأنيث مقصورة رابعة
كما في نحو: ليلى وبشرى وذكرى، فيقال في تصغيرها لُييلى، وبشيرى، وذكيرى. بإبقاء ما بعد التصغير مفتوحًا كما كان قبل التصغير، للحفاظ على الألف المقصورة التي لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا، ولو كسر لقلبت تلك الألف ياء، وذهبت صورتها في كونها علامة للتأنيث، والعلامة يجب الحفاظ عليها، ما أمكن ذلك فإن كانت ألف التأنيث المقصورة خامسة فصاعدًا كسر ما بعد ياء التصغير وفقًا للقاعدة العامة في التصغير؛ لأن الألف المقصورة الخامسة فصاعدًا يجب حذفها عند التصغير كما قال ابن مالك:

... ٢.٢ التعويض عن المحذوف في التصغير بياء، وما يستثنى من كسر


وألف التأنيث ذو القصر متى       زاد على أربعة لن يثبتا

فلا يجب فتح ما بعد ياء التصغير وهو الحرف الثالث، ولا فتح ما بعده، ومن أمثلة ذلك قولهم في تصغير (قرقرى) قريقر، وفي تصغير لفّيزى: لفيفز، ويستثنى من ذلك نحو: حبارى مما ألفه خامسة، وقبلها مدة زائدة، فإنه يجوز فيه التصغير بحذف الألف فيقال: حُبَيِّر ويجوز بحذف المدة السابقة وإبقاء الألف مفتوحًا ما قبلها فيقال: حُبيرَى؛ وذلك لأنها تصير بعد حذف المدة ألفًا رابعة.

الأسماء المختومة بألف التأنيث الممدودة إذا كانت مدتها رابعة أي مسبوقة بثلاثة أحرف فقط
نحو: عذراء، وخضراء، وسوداء، وحوراء، فيقل في تصغيرها: عذيراء، وخضيراء، وسويداء، وحويراء، بإبقاء ما بعد ياء التصغير مفتوحًا حفاظًا على علامة التأنيث، إذ لو كسر ما بعد ياء التصغير لأدى ذلك إلى قلب الألف ياء، وذلك يستلزم قلب الهمزة أيضًا ياء فتتغير العلامة، والحافظ عليها واجب ما أمكن فإن كانت المدة خامسة فصاعدًا كسر ما بعد ياء التصغير كما في تصغير خنفساء على خنيفساء، وكربلاء على كريبلاء، وتاسوعاء على تويسعاء؛ وذلك لأن كسر ما بعد الياء ممن يؤدي إلى تغير العلامة، لكون ما قبل العلامة يظل مفتوحًا كما كان قبل التصغير.

... ٢.٢ التعويض عن المحذوف في التصغير بياء، وما يستثنى من كسر


وقد علم من ذلك أن الاسم المختوم بألف ممدودة للإلحاق لا يستثنى من كسر ما بعد ياء التصغير، فلهذا يصغر نحو: علباء على عليبى، حيث تقلب مدته ياء لكسر ما قبلها، وتقلب كذلك همزته ياء وتدغم الياء في الياء؛ لأن الألف فيه للإلحاق، والعلباء: الناقة الشديدة.
وإذا اختلف في الألف الممدودة في الكلمة من جهة نوعها عوملت في التصغير بحسب نوعها، ولهذا يقال في تصغير (غوغاء) وهو اسم للجراد، ويستعار للسِّفْلة من الناس، غويفاء إن عدت ألفه للتأنيث لكون المدة رابعة فيبقى ما بعد ياء التصغير مفتوحًا، فإن عدت ألفه للإلحاق وجب كسر ما بعد ياء التصغير فيقال: غويفى بقلب الألف ياء لكسر ما قبلها وقلب الهمزة ياء ثم إدغام الياء في الياء.


ما كان من الأسماء على وزن (أفعال) جمعًا أو مسمى به فإنه يبقى ما بعد ياء التصغير فيه مفتوحًا حفاظًا على مبنى الجمع
فيقال في نحو: أجمال: أجيمال، وفي أفراس: أفيراس، وفي أعمال: أعيمال، وفي أوقات: أويقات، ولو كسر ما بعد ياء التصغير لأدى ذلك إلى قلب الألف ياء لكسر ما قبلها فيختل مبنى الجمع لو قيل: أفيريس، وأويقيت وقد يؤدي ذلك إلى التباس مصغر الجمع بمصغر المفرد كما لو قيل في تصغير أجمال: أجيميل فيلتبس بتصغير المصدر: إجمال، وكذا لو قيل في أعمال: أعيميل يلتبس بتصغير المصدر: إعمال، ومثال ما كان مسمى به من هذا الوزن: أنمار، وأنصار، وأشجان (علمًا) فيقال في تصغيرها: أنيمار، وأنيصار، وأشيجان.


... ٢.٢ التعويض عن المحذوف في التصغير بياء، وما يستثنى من كسر


ما كان من الأسماء مختومًا بألف ونون زائدتين بعد ثلاثة أحرف
وهو ثلاثة أصناف:

الأول
الوصف نحو: شبعان، وجوعان، وعطشان، وعريان، وندمان، فيقال في تصغيرها: شبيعان، وجويعان، وعطيشان، وعريان، ونديمان بإبقاء ما بعد ياء التصغير مفتوحًا، وذلك سببه حمل هذه الأوصاف، ونحوها على الاسم المختوم بألف التأنيث الممدودة، ووجه الشبه بين الاثنين أن كلًّا منهما لا يقبل تاء التأنيث، فإن قيل: إن عريان وندمان وصفان يقبلان تاء التأنيث، قيل: يحمل ما يقبل التاء من هذه الأوصاف على ما لا يقبلها، لكونه الأكثر، ولاشتراكهما في الوصفية.


... ٢.٢ التعويض عن المحذوف في التصغير بياء، وما يستثنى من كسر


الثاني
العلم المرتجل نحو: عثمان وعمران، وغطفان، وسعدان، وسلمان، ومروان، فيقال في تصغيرها، عثيمان، وعميران، وغطيفان، وسعيدان، وسليمان ومرَّيان، وأصل هذا مريوان فلما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما متأصل ذاتًا وسكونًا قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، وهذه الأعلام محمولة في حكم إبقاء ما بعد ياء التصغير مفتوحًا على الاسم المختوم بألف التأنيث الممدودة، ووجه الشبه بينهما عدم قبول التاء؛ لكون هذه الأعلام مرتجلة هكذا، ولأن الأعلام لا يزاد عليها، لكون العلمية تمنع الزيادة.

الثالث
اسم الجنس بشرط أن لا يكون على وزن فعلان بفتحتين أو فعلان بتثليث الفاء وإسكان العين، ومثاله:
قطران، وظربان (دابة تشبه القرد) يقال ففي تصغيرها، قطيران وظريبان، بإبقاء ما بعد ياء التصغير مفتوحًا كما فعل ذلك بالوصف لكونه يشبهه في الصورة، فإن كان اسم الجنس على وزن فعلان فتحتين مثل كروان وورشان (طائر يشبه الحمامة) أو على وزن فعلان مثل: حومان (نبت) أو فعلان مثل: سرحان، أو فعلان مثل: سلطان لم يستثن من كسر ما بعد ياء التصغير، فيقال في تصغير هذه الأسماء: كريين، ووريشين، وحويمن، وسريحين. وسليطين.

... ٢.٢ التعويض عن المحذوف في التصغير بياء، وما يستثنى من كسر


وكذلك حكم المختوم بألف ونون زائدتين بعد أربعة أحرف نحو: عقربان، وزعفران، وأفعوان، فيقال في تصغيرها، عقيربان، وزعيفران، وأفيعيان، بكسر ما بعد ياء التصغير.
وأما المختوم بألف ونون زائدتين بعد خمسة أحرف أو أكثر، فينظر فيما قبل الألف والنون من الأحرف فإن كان فيها ما يلزم حذفه في التصغير بحيث تصير الألف خامسة وجب كسر ما بعد ياء التصغير؛ لأنه يصير بمنزلة المختوم بألف ونون بعد أربعة أحرف، فيقال في تصغير عبوثران، مثلا: عبيثران، وإن لم يكن الأمر كذلك، وجب حذف الألف والنون كما في تصغير قرعيلانة (وهي دويبة) فيقال: قريعب، وإنما حذفت الألف والنون؛ لأنهما أولى بالحذف من الأصل الذي حذف وهو اللام.