١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


التصغير
وسيلة من وسائل العرب اللغوية التي كفلت لهم التعبير عن معانٍ يقصدون إليها مع الإيجاز والاختصار فمثلًا قولهم: رجيل يستغنون به عن قولهم: رجل صغير، وتحويل (رجل) إلى (رجيل) هو الذي كفل لهم أداء معنى تقليل ذات الرجل مع الاختصار في التعبير، ودراسة هذا الباب توقف الدارس على الطريقة الصحيحة للوصول إلى ذلك المقصد وللغة العربية باع طويل في هذا الشأن فتجد فيها الكثير من الوسائل التي توصل إلى أداء المعنى المراد مع تحقيق الإيجاز واختصار العبارة، ومن ذلك التثنية والجمع فقولهم: حضر رجلان أغنى عن قولهم: حضر رجل ورجل وقولهم: جاءني رجل أغنى عن قولهم: جاءني رجل ورجل ورجل، ومن ذلك وضعهم للضمائر، فقولك: جاءني محمد وعلي وأكرمتهما يغني عن قولك: وأكرمت محمدًا وعليًّا، وكذلك الضمير في نحو: حضر محمد وزيد وخالد وجلسوا عندي وأكرمتهم يغني فيه ضمير الجمع عن ذكر محمد وزيد وخالد مرة أخرى.

تعريف التصغير وشروطه وأغراضه
معناه في اللغة:
يبين ابن فارس في معجم مقاييس اللغة المعنى الذي تدور حوله الصاد والغين والراء فيقول: الصاد والغين والراء أصل صحيح يدل على قلة وحقارة، من ذلك الصغر ضد الكبر، والصغير خلاف الكبير، والصاغر: الراضي بالضيم صغرًا وصغارًا، ويقال: أصغرت الناقة وأكبرت، ...


١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


... والإصغار حنينها الخفيض، والإكبار: العالي، قالت الخنساء:
حَنين وَاِلهةٍ ضلَّتْ أَليفتَها ... لها حَنينَانِ إِصْغارٌ وإكْبارُ

وفي لسان العرب: صغره وأصغره: جعله صغيرًا، وفيه: صغره: استصغر سنه، واستصغره: عده صغيرًا، وبالتأمل في سائر استعمالات هذه المادة نلحظ أنها تدور حول القلة في جرم الشيء، والقلة في القدر، وانخفاض صوت حنين الناقة التي تشتاق إلى ولدها، والذل والهوان، والرضا بهما، وميل الشمس للغروب.
وقد ذكر كثيرون أن معنى التصغير في اللغة التقليل، ولم يصرح بذلك صاحب اللسان وغيره، والذي يفهم من كلام أهل اللغة أن التصغير ضد التكبير فإن جعل الشيء صغيرًا ضد جعله كبيرًا وقد يكون ذلك بالتعليل أو بغيره.


معناه في الاصطلاح:
يقتصر بعض العلماء على تعريف التصغير في الاصطلاح بأنه تغيير مخصوص، كما فعل صاحب التصريح وتبعه الصبان.


١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


ويزيد بعض العلماء على هذا التعريف قليلًا فيقول: التصغير: تغيير مخصوص في بنية الكلمة لغرض. ومن أحسن ما قيل في تعريفه: التصغير: تغيير مخصوص يطرأ على بنية الكلمة المعربة وهيئتها فيحولها إلى وزن من الأوزان الثلاثة الآتية (فُعيل وفُعيعل وفُعيعيل ) وتسمى صيغ التصغير.
ومن أمثلة هذه الأوزان: نهير وقميطر ومصيبيح في تصغير نهر، وقمطر، ومصباح، وقد مثل لها الخليل بن أحمد الفراهيدي أستاذ سيبويه بـ (فُليس) و(دُريهم) و(دنينير) في تصغير (فلس) و(درهم) و(دينار) فقيل له: لم بنيت المصغر على هذه الأبنية؟ فقال: لأني وجدت معاملة الناس على فلس ودرهم ودينار، قلت: وهذا إشارة منه إلى صغر الدنيا في نفسه وحقارتها في عينيه وقلبه، إذ كان معظم محبة الناس للدنيا وتعظيمهم لها ينصرف إلى ما فيها من أموال ومتاع.
وعلى هذا يمكن تعريف المصغر بأنه: الاسم المحول إلى صيغة (فُعيل) أو (فُعيعل) أو (فُعيعيل) لغرض معين. وقال أبو الفداء: هو اسم مزيد فيه ياء ليدل على تقليل مسماه وقال فخر الدين قباوة: هو الاسم المصوغ لتحقير أو تقليل أو تقريب أو تعطف أو تعظيم بضم أوله، وفتح ثانيه، وزيادة ياء ساكنة بعده نحو: شويعر، دريهمات، قبيل، دوين، بني، أخي، دويهين.



١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


ويتبين مما تقدم أن أبنية التصغير ثلاثة لا رابع لها
البناء الأول: فُعيل وهو لتصغير ما يكون على ثلاثة أحرف كما في نهير، وفليس، ورجيل، وقد يلحق هذا البناء تاء التأنيث إذا كان الاسم المصغر مؤنثًا نحو: أذينة في تصغير (أذن) و(عيينة) في تصغير (عين).
البناء الثاني: فُعيعل، وهو موضوع لتصغير نوعين من الأسماء:
أحدهما: ما يكون على أربعة أحرف كما في قميطر ودريهم تصغير قمطر ودرهم.
والثاني: ما يكون على خمسة أحرف، وقد حذف أحدها، ولم يعوض عنه، كما في تصغير سفرجل على سفيرج، وفرزدق على فريزد.
البناء الثالث: فعُيعيل بياء قبل آخره، وهو موضوع لتصغير نوعين من الأسماء أيضًا:
أحدهما: ما يكون رابعه حرف علة قبل آخره كما في تصغير مصباح على مصيبيح، وقنديل على: قنيديل، وعصفور على عصيفير.
والثاني: ما يكون على خمسة أحرف، وقد حذف أحدها وعوض عنه بياء ساكنة قبل الآخر: كما إذا قيل في تصغير سفرجل: سفيريج، وفي تصغير فرزدق: فريزيد.


١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


وهذه الأبنية -كما تقدم- من وضع الخليل، ووزن المصغر بها اصطلاح خاص بهذا الباب وقد نظر فيها إلى عدد الحروف والحركات والسكنات دون نظر إلى أصالة الحرف أو زيادته رغبة في ضبط الأوزان واختصارها، وهي تختلف عن الوزن التصريفي الذي ينظر فيه إلى أصالة الحرف وزيادته، ولذلك كان الوزن التصغيري واحدًا في دريهم وشويعر، وأحيمر، ومكيرم وهو فعيعل، واختلف وزنها التصريفي، فـ( دريهم) بوزن: فعيلل وشويعر بوزن فويعل، وأحيمر بوزن أفيعل، ومكيرم بوزن فعيعل.

يتبين مما سبق أيضًا أن الاسم المصغر يكتسب معنى الوصف
لأنه هو الذي يتعلق به الغرض من التصغير، فقولنا شويعر مثلًا قد يكون المراد منه تحقير شأن الموصوف به فيكون معناه شاعر حقير، وقد يكون المراد وصفه بالصغر فيكون المعنى: شاعر صغير، والغالب انصراف التحقير فيه وفي نحوه إلى الصفة، فيكون المعنى: ضعيف الشعر، وكذا قولنا: دريهمات بمعنى دراهم قليلة يقول أبو علي الفارسي في التكملة: تصغير الاسم بمنزلة وصفه بالصغر فقولنا: حجير كقولنا: حجر صغير، ويدل على ذلك أن من أعمل اسم الفاعل نحو: هذا ضارب زيدًا إذا صغر فقال: ضويرب لم يستحسن إعماله في المفعول به كما لا يستحسنه إذا وصفه فقال: هذا ضارب ظريف زيدًا. وفي كلام أبي علي الفارسي دليل على أن المصغر يكتسب معنى الوصف، ويذكر العلماء دليلين آخرين على ذلك وهما:

١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


أنه يجوز الابتداء بالنكرة المصغرة كما إذا قيل: رجيل في المسجد، والأصل عدم جواز الابتداء بالنكرة لكنها لما صغرت في المثال صارت بمنزلة النكرة الموصوفة، والنكرة الموصوفة يجوز الابتداء بها، فكأنه قيل: رجل صغير في المسجد.
أنه يجوز جمع نحو (رجيل) جمع المذكر السالم مع أنه قبل تصغيره لا يجمع هذا الجمع؛ لأنه ليس علمًا ولا صفة فلما صغر واكتسب معنى الوصف جاز جمعه جمع المذكر السالم فيقال: رجيلون.

شروط الاسم المراد تصغيره
يشترط علماء التصريف في الاسم المراد تصغيره ثلاثة شروط:

الشرط الأول
أن لا يكون الاسم متوغلًا في شبه الحرف؛ أي: أن لا يكون مبعدًا في شبهه به متعمقًا فيه آخذًا منه بنصيب وافر، وعلى هذا لا تصغر المضمرات نحو: أنا وأنت وهو، ولا أسماء الإشارة نحو: هذان وهاتان، ولا الأسماء الموصولة نحو: من، وما، والذين، ولا أسماء الشرط والاستفهام نحو: من وكيف، وأين، ومتى، ومهما، وذلك لتوغل هذه الأسماء في شبه الحرف، وعلى الجملة لا تصغر الأسماء المبنية بناء ...

١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


... لازمًا؛ لأن التصغير نوع من التصريف والأسماء اللازمة للبناء طبيعتها الجمود، وأما الأسماء المبنية التي لم يلازمها البناء فلا مانع من تصغيرها تصغيرًا قياسيًّا، وذلك يشمل أربعة أنواع وهي:
المركب المزجي في لغة من بناه نحو: بعلبك، وحضرموت، تقول فيهما: بعيلبك وحضيرموت.
المركب العددي نحو: خمسة عشر، وبضع عشرة، وثلاث عشر، تقول في تصغيرها: خميسة عشر، بضيع عشرة، ثويلث عشر.
المنادى المضموم نحو: يا غلام، ويا محمود، ويا بكر، تقول: يا غليِّمُ، ويا مُحيميدُ، ويا بكيرُ.
اسم لا المفرد نحو: لا رجل في البيت، ولا امرأة في السوق، تقول: لا رجيل، ولا مريأة.

وقد ورد شذوذًا تصغير بعض أسماء الإشارة كما في قول الأعشى:
أَلاَ قُلْ لِتيَّا قَبْلِ مِرَّتْها اسْلَمي ... تحيَّة مُشْتاقٍ إلَيْها مُتَيَّمِ


١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


وفيه تصغير اسم الإشارة (تا) على (تيا).
وكما في قول العريني:
ياما أميلح غزلانا شدن لنا . . . من هؤليائكن الضال والسمر

وفيه تصغير اسم الإشارة (هؤلاء) على (هؤلياء).
كما ورد شذوذًا تصغير بعض الأسماء الموصولة كما في قول الراجز:
بعد اللتيا واللتيا والتي
وفيه تصغير (التي) على (اللتيا)
الشرط الثاني
أن يكون معناه قابلًا للتصغير، فخرج من ذلك الأسماء المعظمة كأسماء الله تعالى وأسماء أنبيائه ورسله وملائكته وأسماء الكتب السماوية؛ لأن تصغير هذه الأسماء يكون منافيًا لتعظيمها، ومما يتفرع عن هذا الشرط عدم جواز تصغير نحو: كبير وجسيم ...

١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


... وكثير؛ لأن تصغيرها يؤدي إلى التناقض المعنوي، لكن أجاز بعض العلماء تصغيرها نظرًا لتفاوت مراتب الكبر والجسامة والكثرة بدليل قولهم: كبير وأكبر، وبدليل تسمية العرب بـ (كثيِّر) وهو منقول من تصغير (كثير).
ولا يجوز تصغير جموع الكثرة على لفظها؛ لأن معنى الكثرة فيها يتنافى مع التقليل المستفاد من التصغير ولا يجوز -عند سيبويه- تصغير أسماء الشهور كالمحرم وصفر، ولا أسماء أيام الأسبوع كالسبت والأحد؛ لأن المقصود منها بيان الترتيب في أجزاء الزمان فالسبت هو اليوم الأول من الأسبوع والأحد هو الثاني، وهكذا والمحرم هو الشهر الأول من السنة، وصفر هو الثاني وهكذا، وهذا المعنى غير قابل للتصغير، كما أنها موضوعة لأزمنة مخصوصة، والأزمنة بحسب ذواتها لا تقلل.
ويرى الكوفيون ومعهم الجرمي والمازني جواز تصغيرها بالنظر لما يقع فيها من الخيرات وأصناف السرور التي يستقصر معها الزمان وهذا تعليل حسن.
ومما لا يقبل التصغير عند العرب خلاف ما تقدم:

غير وسوى وسواء بمعنى غير لقصورهن في التصرف.
أسماء الأفعال لجمودها نحو: حسبك، وشتان، وهلم.

١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


الأسماء العاملة عمل الفعل كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة والمصدر؛ لأن تصغيرها يبعدها عن شبه الأفعال، وهي إنما تعمل لشبهها بالفعل.
كل وبعض وأي والأسماء التي تختص بالنفي كلفظ (أحد) لعدم الفائدة في تصغير هذه الأسماء.
الأسماء المكية؛ لأن الحكاية تقتضي عدم التغيير.
الظروف غير المتصرفة كأمي، ومع، وعند؛ لأن معانيها لا تقبل التصغير.

الشرط الثالث
ألا يكون لفظه موافقًا لوزن من أوزان التصغير؛ لأنه إذا كان موافقًا لأحد هذه الأوزان امتنع تصغيره، ولهذا قيل: المصغر لا يصغر أي ما كان عمل بناء من أبنية التصغير لا يصغر وبهذا الشرط يمتنع تصغير ثلاثة أصناف من الأسماء:

١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


الصنف الأول: ما لم تستعمله العرب إلا مصغرًا لاستصغار معناه عندهم ثم تنوي التصغير وذلك نحو: كميت للفرس الذي لونه أحمر يخالطه سواد، وللخمر التي لونها كذلك، والكمتة لون يلزمه الصغر؛ لأنه بين السواد والحمرة فهو يقل عما كمل فيه السواد وعما كملت فيه الحمرة. ومثل ذلك: (جميل) لطائر شبيه بالعصفور و(كعيت) للبلبل ومن طبيعتهما الصغر.
الصنف الثاني: ما صغر ولم يتناسى فيه التصغير كما لو صغر شاعر على شويعر أو رجل على رجيل فلا يجوز تصغير شويعر ولا رجيل وهكذا.
الصنف الثالث: المكبر الذي ورد على صورة المصغر، وضابطه: كل اسم فاعل من (فَيْعَلَ) الملحق بالرباعي المجرد نحو: مبيطر من بيطر، ومسيطر من سيطر، ومهينم من هينم أي تكلم بصوت خفي ومهيمن من هيمن.

وذهب بعض العلماء إلى جواز تصغير هذا النوع وبه صرح الإمام السهيلي في الروض الأنف مقدرًا حذف الياء من المكبر والإتيان بياء التصغير بدلها وحينئذ يتحد لفظ المكبر والمصغر، قال صاحب (القول الفصل) ويميز بينهما بأمرين:
الأول: أن المصغر يجوز أن تلحقه ياء التعويض عن المحذوف فيقال: مبيطير بخلاف المكبر.
الثاني: أن المصغر لا يجوز جمعه جمع تكسير لئلا تذهب علامة التصغير، ولا يجمع إلا جمع تصحيح لمذكر بخلاف المكبر فإنه يجمع جمع تكسير وتصحيح.


١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


قلت: ويمكن التمييز بينهما أيضًا من جهة الوزن فإذا قيل: إن وزن مبيطر فعيعل كان مصغرًا وإذا قيل: إن وزنه فعيعل كان مكبرًا وهذا الاتحاد بين المصغر والمكبر يشبه قول العرب (فلك) بلفظ واحد للمفرد والجمع.
ويحسن قبل الحديث عن أغراض التصغير أن اذكر بشيءٍ من التفصيل ما ورد في اللغة من تصغير لبعض أسماء الإشارة والأسماء الموصولة ليكون الدارس على بينة منها.


أولًا: أسماء الإشارة
ورد عن العرب تصغيرهم لـ (ذا) و(تا) حيث قالوا في تصغيرهما: ذيا وتيا ومن ذلك قول رؤبة:
أو تحلف بربك العليِّ       أني أبو ذيالك الصبي
وقول الأعشى:
ألا قل لتيا قبل مرتها أسلمي       تحية مشتاق إليها متيم


١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


وقالوا في تصغير: ذان وتان وذين وتين: ذيان وتيان، وذيين وتيين.
وقالوا في تصغير: أولى بالقصر أليا، وفي تصغير أولاء ممدودا أولياء ومنه قول العريني:
ياما أميلح غزلانا شديد لنا       من هؤليائكن الضال والسمر

ثانيًا: الأسماء الموصولة
ورد عن العرب تصغيرهم (الذي والتي) على: اللذيّا واللتيا، ومن ذلك قول العجاج:
بعد اللتيا واللتيا والتي      إذا علتها أنفس تردت

وقالوا في تصغير: اللذان واللتان: اللذيان واللتيان، وفي تصغير: اللذين واللتين: اللذيَّنْ واللتيَّينْ وهذه مصغرات: الذي والتي، مع زيادة علامة التثنية في آخر المصغر.
وقالوا في تصغير (الذين) اللذَيُّون رفعًا واللذيين نصبًا وجرًّا.
وقالوا في تصغير الأولى: الأليَّا كما فعلوا مع اسم الإشارة، أولى مقصورًا.


١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


وقالوا في تصغير: اللائي واللاتي: اللتيات وهو جمع سلامة (اللتيا) مصغر (التي).
وإنما صغرت العرب ما تقدم من أسماء الإشارة والأسماء الموصولة؛ لأنها وإن كانت من المبنيات لكنها تتصرف تصرف الأسماء المعربة فتؤنث وتثنى وتجمع، وتوصف ويوصف بها فألحقت بالأسماء المعربة في التصغير.
ويلحظ في تصغيرهم لهذه الأسماء جملة ملاحظ:

الملحظ الأول: أنهم يبقون أولها على ما كان عليه قبل التصغير من فتح أو ضم للإشعار بأنها غير معربة، وأنها مخالفة في تصغيرها للأسماء المعربة كما قالوا في أسماء الإشارة: ذيا وتيا وأوليا، وكما قالوا في الأسماء الموصولة: اللذا واللتيا والأوليا.
الملحظ الثاني: أنهم يفتحون ثانيها إن لم يكن مفتوحًا كما في تصغير الذي والتي على اللذيا واللتيا، وأما (ذيا وتيا) فالأصل فيهما: ذييا وتييا بإبقاء الحرف الأول على فتحة ورد عين الكلمة المحذوفة وهي الياء مع فتحها وزيادة ياء التصغير، ورد الألف إلى أصلها الياء، وزيادة ألف العوض آخرًا، ثم حذفت العين شذوذًا، لأن تصغيرهما على خلاف الأصل، والشذوذ يجرئ على الشذوذ كما قال العلماء فصار تصغيرهما: ذيا وتيا.
الملحظ الثالث: أنهم يزيدون ياء ساكنة بعد الحرف الثاني وهي ياء التصغير كما يحدث في تصغير المعرب.

١.١ تعريف التصغير وبيان ما يشترط في الاسم المراد تصغيره


الملحظ الرابع: أنهم يزيدون ألفًا في آخر المصغر المبني عوضًا عن ضم الحرف الأول وذلك في غير المختوم بزيادة تدل على التثنية أو الجمع كما في: ذيا، وتيا، واللذيا، واللتيا، وأوليا.

وهذا التصغير الوارد في تلك الأسماء يقتصر فيه على ما سمع ولا يقاس عليه غيره من المبنيات.