٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف


التأثيرات الإيجابية للصحف

وتتمثل التأثيرات الإيجابية للصحف والمجلات في فن المقال في ذلك الدور البارز الذي قامت بها في سائر الميادين السابقة المتعلقة بالإطار الفني، وهي عناصر البناء، وهي: المادة الأدبية، والأفكار، والأسلوب؛ وكذلك في موضوع المقال وأنواع المقال بل وتتخطاها إلى دور المقال، ومكانته، ودربة الكتاب المقاليين في كتابة هذا المقال.

ففي عناصر البناء استطاعت الصحف- أولًا- أن تقوم بتطويع اللغة وتهذيب أسلوب الكتابة، وتمثّل هذا التطويع في إيجاد أسلوب لغوي جديد تجتمع فيه فصاحة اللغة العربية قديمًا، وجزالتها، وسهولة اللغة اليومية، وقربها من الأفهام كما تمثل في استيعاب المصطلحات العلمية، والقواعد الفلسفية، وصياغتها صياغة عربية مقبولة.

وأخيرًا: فقد اختفى في محيط المجلات نغمة الخطاب، وتوقد الحس اللذان شاعا في جيل الثورة العرابية، ووضح فيه عنصر الثقافة والأفكار الجديدة، وصار أطوع للتعبير عن مختلف الخلجات النفسية، وأخذ يتخلص تدريجيًّا من المحسنات،


٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف


والزخارف اللفظية، وإن كان السجع- بصفة خاصة، وما يلازمه من محسنات- ظل يتلكأ حتى نهاية العشر الأوائل من القرن العشرين، وكان من ثمرته أن برهن ذلك التطور في الأسلوب على قدرة اللغة العربية على أداء وظيفتها بين اللغات الحية.

واستطاعت الصحف في البناء ثانيًا: أن تنمي المادة الأدبية، والحقائق، والأفكار التي تقوم عليها المقالة، وذلك بدراسة ونشر ذلك التراث العربي الخالد، وإحياء أثره في العقول والنفوس، وإطلالها على الأدب العالمي، وترجمتها عن الثقافة الغربية خير ما فيها من الآداب والعلوم والفنون؛ مما ساعد على زيادة الخصوبة العقلية والخصوبة الوجدانية في أدب المقالة، واتساع آفاقها الثقافية، واحتشادها بالمعاني الجديدة، والأفكار العميقة.

ومن ناحية الموضوع: فقد تعددت المقالة لتشمل:
من حيث الوجود: الحديث عن التراث القديم أو التعليق على الأحداث المعاصرة.

ومن حيث الحيوات: الحياة السياسية، والحياة الاجتماعية، والحياة العقلية، والحياة الأدبية، والحياة الفلسفية، والحياة الاقتصادية، والحياة الفنية.



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف


ومن حيث المجالات: المجال العلمي، والمجال الإسلامي، والمجال العربي، والمجال الوطني.
ومن حيث طبيعة الموضوعات: طبيعة القضايا، وطبيعة الموصوفات، وطبيعة الجدية، وطبيعة التسلية الهادفة، وطبيعة الميل إلى الطرافة.
ومن ناحية الأنواع: فقد تنوعت المقالة، واتسعت صفحات الصحف لنشر: المقالة الذاتية، والمقالة الموضوعية، والمقالة العلمية، والمقالة الأدبية، والمقالة الصحفية.

ومن حيث الدور والمكانة: فقد قامت الصحف بانتشار المقال، وتأهيله للبقاء، والعيش في أذهان الناس طويلًا، وعدم تحوله إلى وثيقة تاريخية، كما أنها أتاحت للكتابة المصرية أن تنتشر في العالم العربي والإسلامي. ومن هذه الجهة: فإن المقال في العصر الحديث يعد سجلًّا لتاريخ الأدب وتطوره، ومرجعًا للدارسين عن هؤلاء الكتاب الذين كتبوا في المجلات أو كُتِب عنهم.

ومن جهة أخرى- وخاصة من جهة الكتاب- فقد كان للصحف دور كبير في تكوين جيل من الكتاب الذين عنوا بفن المقالة، وجعلوها وسيلتهم في نقل أفكارهم، ونشر آرائهم، وعلى صفحاتها كتب هؤلاء الأدباء الممتازون، وصقلت مواهبهم في الكتابة،


٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف


حتى إن كثيرًا من رواد الأدب والفكر في حياتنا المعاصرة- مثل: أنور المعداوي، وعباس خضر، ومحمود الخفيف- ظهروا من خلال الصحف، بل إن كبار الأدباء لم يرتفع نجمهم، ويبرز شأنهم إلا على صفحات المجلات الأدبية، كما أن المعارك الأدبية على صفحات المجلات تعد زادًا طيبًا تلتقي فيها الآراء، وتشتجر المعارك، وينضج الفكر؛ لأنه يعرض وجهات نظر متباينة، ويصل في نهاية المطاف إلى فكر موحد، أو رأي مصقول هذبته الأفكار وأحكمته التجارب.


٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف



٢.١٣ التأثيرات الإيجابية للصحف