٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما


علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما

جدير بالذكر أن تأثير الصحف في تطور كتابة المقالة كان له ما يقابله من التأثير الواضح للمقال في الصحف، وقد حصر أحد الباحثين مظاهر ذلك التأثير في جانب الأسلوب حين حددها في النقاط الأساسية التالية:
لما كان كتاب المقالة الأدبية عادة من رجال الأدبية والفكر الدارسين للغة العربية ولطرائق تعبيرها فقد كان من الطبيعي أن يعمد كتاب هذا الفن الأدبي الذي يُنشر في الصحف إلى إيجاد أسلوب عربي جديد يقوم على التراسل، والوضوح، والسرعة، والتركيز، وهي الصفات التي تكسب أسلوب المقالة أصالته، وقد كان لهذا الأسلوب أثره الواضح في رفع مستوى لغة الصحافة.
أسهمت المقالة الأدبية في خدمة التعبير الصحافي بأن خلصته من آفات الأفكار الشائعة غير المحددة المنعكسة في اللغة، وقربته من أسلوب الدقة في التعبير نتيجة تحديد الأفكار، ووضوحها في ذهن الكاتب قبل الشروع في كتابته.
خلصت المقالة بعض التعبيرات الصحفية من سمت التجميع، الذي يؤدي في الغالب إلى الاستدراك، والحشو، ووجهتها وجهة التركيز والبناء والترابط الفكري والفني في تناول الموضوع، وفي دقة التعبير.

٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما


ساعدت المقالة الأدبية- بما قدمته من أساليب راقية لكتابٍ مبرّزين- على تنمية الحس الأدبي لدى قراء الصحافة بتعودهم قراءة التعبيرات السليمة، ومطالعة الصور الأدبية الجميلة.

قد مر بنا أن فن المقال تعرف، فيما تعرف، على لونين رئيسيين من المقالات خلال مراحل تطوره: هما المقال الأدبي، والمقال الصحفي، ونظرًا للعلاقة الوثيقة التي وجدناها بين المقال والصحف، وظهور المقال كفنٍ صحفيٍّ مع غيره من فنون الصحافة يأتي الوقوف هنا للتعرف على ما بين المقال الأدبي والمقال الصحفي من فروق ومشابهات.

ونحن نرى أن المشابهات في المراحل الأولى كانت غالبة؛ بينما كثرت الفروق بينهما في المرحلة الأخيرة؛ ذلك أن المقال في مراحله الأولى كان يقوم بكتابته وتحريره أدباء لهم طرائقهم الفنية في الكتابة، مثل: محمد عبده، وعبد الله النديم، وطه حسين، وأحمد أمين.

ومنذ أن قبلت مصر تصريح (٢٨ فبراير ١٩٢٢) وجاءت الحياة النيابية، وانقسمت الدولة أحزابا، وكل حزب له أنصاره وصحفه، أخذت الصحف تكثر وتتابع الأحداث السريعة، وتعنى بالخطابة السياسية والاجتماعية للمتحزبين، والتنوير الفكري للمجتمع، وتكوين رأي عام حول قضاياه.



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما


ومن ثم كانت نتيجة طبيعية لتلك الأحوال أن شهدت المرحلة الثالثة التميز بين المقال الصحفي والمقال الأدبي.

وقد ذكر الشاعر خليل مطران أنه يوجد صحفي أديب، وصحفي ليس بأديب، فالصحفي الأديب هو الذي تعلم تعليمًا وافيًا، وتمكن من لغته وأخذ حظًّا من البيان، ثم زاول الصحافة، وانصرف للعمل به، دون أن ينسى الأساس الذي قام عليه علمه وأدبه من إتقان اللغة، وإحسان الديباجة ومراعاة الأصول بدقة، والصحفي غير الأديب؛ هو الذي تعلم تعليمًا بسيطًا، ودخل الصحافة لسبب أو لآخر.

ويفرق آخر بين المقال الصحفي والأدبي تبعًا للموضوع، ويكشف عن منزلتهما في الفن بقوله: فالمقال الصحفي يتناول المشكلات القائمة، والقضايا العارضة من الناحية السياسية، كما أن المقال الأدبي يعرض لمشكلات الأدب، والفن، والتاريخ، والاجتماع.

ونرى أن الفرق بينهما لا يقف عند حد الموضوع، بل يتخطاه إلى طريقة الكتابة على النحو الذي وقفنا عليه في تقسيم المقال من حيث الأسلوب. وبعد التعرف على طبيعة الأسلوب الصحفي،


٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما


يبقى أن نشير إلى بقية الفروق في النقاط الآتية:
أن المقال الأدبي- كما سبق- يعبر عن تجربة أدبية مست نفس الأديب فأراد أن ينقل الأثر إلى نفوس قرائه، ومن هنا قيل: إن المقال الأدبي قريب جدًّا من القصيدة الغنائية. أما المقال الصحفي فيتصل أكثر ما يتصل بأحداث المجتمع الخارجية عامة، كما يفترض وجود رأي عام يخاطبه، فهو يهتم بما يُسمى الوجدان الجماعي.
الموضوع في المقال الصحفي تبعًا لما سبق يشترط فيه أن يكون لصيقًا بالمجتمع، وأن ينحو نحو الوضوح والبساطة؛ وقد فرق "موريس هيولت" تفرقة واضحة بين المقالة الأدبية والمقالة الصحفية، فشبه الأولى بسارية الربيع، وهي ذلك العمود الكبير الذي يتخذه الإنجليز رمزًا لعيد الربيع، يزينونه بالزهور البديعة، والورود الجميلة، وكأنه العروس في جلوتها، ثم شبه المقالة الصحفية بالعمود العاري من جميع هذه الزينة.
ومن حيث وظيفة كل منهما؛ فالأدب يهدف إلى التسلية حينًا، وإرواء العواطف حينًا، وتطهير النفس البشرية حينًا، وتهذيب الخلق حينًا، وإشباع الغرائز الإنسانية حينًا، وهكذا الأدب على هذا غايته في نفسه، وليس وسيلة إلى غيره إلا في حالات قليلة.

أما الصحافة فإنها وظيفة إعلامية خالصة، غايتها الأولى والأخيرة تزويد الناس بالأخبار، ثم القيام بتفسير هذه الأخبار، والتعليق عليها بما يتفق وكتاب الصحيفة.



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما


وعلى هذا فالصحافة أداة من أدوات المجتمع ليست غاية في نفسها كالأدب، ولكنها وسيلة إلى غيرها؛ لأن الصحفي لا يحق له أن يحصر غايته، وعنايته بنفسه فقط كما يفعل الأديب، ولكن يجب عليه أن ينظر إلى مصلحة المجموع قبل أن ينظر إلى مصلحته الخاصة.

ويتشابه المقال الصحفي والأدبي في أن كلًّا منهما يعد ثمرة من ثمرات التقدم الحضاري، والنهضة العالمية الحديثة، وأنهما يلتقيان في مسحة الإبداع التي يوظفها الكتاب لأداء وظيفة الفن الصحفي، والتقريب بين مستوياتها اللغوية والفكرية، خاصة لدى الكتاب الأدباء مثل الأستاذ العقاد.


٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما



٤.١٣ علاقة المقال الأدبي بالمقال الصحفي، والفرق بينهما