خطة التكوين
يقوم المقال- بعد التكوين الداخلي وتوافُر عناصر بنائه- على خطة تحدد أجزاءه وتنظم ترتيب هذه الأجزاء، وطريقة السير فيها بما يحقق له تسلسل المعاني وتواصل الأفكار وتتابع المقومات والنتائج؛ حتى يتم له تحقيق الغاية المرجوة من المقال.
وقد أطلق الأستاذ الشايب على هذه الخطة "أسلوب المقال المعنوي"، وبيَّنَ أنها تقوم على المقدمة والعرض والختام؛ فالمقدمة تتألف من معارف مسلم بها لدى القراء، قصيرة متصلة بالموضوع مُعِينة على فهمه بما تعد النفس له، وما تثير فيها من معارف تتصل به، أما العرض- أو صلب الموضوع- وهو الطريقة التي يؤديها الكاتب سواء انتهت إلى نتيجة واحدة أم إلى عدة نتائج هي في الواقع متصلة معًا، وخاضعة لفكرة رئيسة، ويكون العرض منطقيًّا مقدِّمًا الأهم على المهم مؤيدًا بالبراهين، قصير القصص والاقتباس، متجهًا إلى الخاتمة؛ لأنها مناره الذي يقصده.
والخاتمة لا بد أن تكون نتيجة طبيعية للمقدمة وعرض الموضوع؛ ولا بد أن تكون واضحة صريحة ملخصة للعناصر الرئيسية المراد إثباتها، جازمة تدل على اقتناع ويقين، لا تحتاج إلى شيء آخر لم يرد في المقالة.