٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال


عناصر البناء الفني للمقال

المقال مثله مثل باقي الفنون الأدبية الأخرى يتكون من لبنات يتشكل منها جوهر بنائه.
وقد ذهب الأستاذ أحمد الشايب إلى أن المقالة تقوم على عنصرين رئيسيين: المادة، والأسلوب، ولها -بعد ذلك- خطة أو أسلوب عقلي.
وما يفهم من كلامه السابق: أن الخطة: إطار منطقي ينظم عناصر البناء بطريقة منهجية، ولا يعد منها عند التحقيق، وهو قول يتسم ببلوغ الغاية في هذا الجانب، غير أن المقالة ليست عملًا بحثيًّا يقوم على منهج الدراسة في الكتابة؛ وإنما هو عمل فني يرتد إليها وإلى ذات الأديب، ويتشكل منه ومن القيم المعنوية والتعبيرية عناصر المقال؛ ومن ثم فإن عناصر بناء المقال يمكن أن نحددها في الأمور الآتية:

أ. المادة الأدبية الثقافية:
وهي الخبرات النفسية والعواطف والمعلومات والتجارب المستفادة؛ حيث يتفاعل الكاتب مع هذه الأشياء ويتخذها مصادر معرفته الواسعة، وينميها بتأملاته في الكون والحياة؛ فيكون قادرًا على امتلاك الأدوات النفسية والفكرية لكتابة مقال ممتع مفيد.



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال


وهذه المعرفة هي معرفة تقوم الموهبة بمزجها في إحساس الأديب وتجسيدها لديه وتقوم عليها قدرة أدبية مبدعة، وخصوبة فنية متدفقة، وبالنسبة لطبيعتها تكون مادة صلبة مهمة لموضوع المقال، مادة تثير اهتمام القارئ وتشد شغفه وتوجهه، وتكون وسيلة لتنويره وإرشاده؛ فإن القارئ لا يحب الأشياء التافهة. ويشترط في هذه المادة من حيث الماهية: الاتسام بالحيوية والثراء، والاتصال بالموضوع وذات الأديب، ومن حيث العرض: السلاسة والوضوح والتماسك؛ حتى تفضي بالكاتب في النهاية إلى الفائدة المرجوة من المقال.

ب. الأفكار:
هي الحقائق الفكرية المتعلقة بموضوع المقال، أو العناصر المعنوية الخاصة التي من لبناتها يقيم الكاتب محاور المقال وتتآزر في تشكيله الفكري. وبقدر ما يتاح للكاتب من خصب الفكر وعمق النظرة لموضوعه، يتحقق لديه الاقتناع به والتفاعل معه بوجدانه؛ على نحو يمكنه من إثارة الفكر وتحريك المشاعر والأحاسيس، تجاه ما يهدف إلى معالجته في المقال.
وهي تتطلب من الكاتب وضوحًا في الرؤية، ووقوفًا على طبائع النفوس وخلجات الأفئدة وثمرات العقول وعادات المجتمع، وامتدادًا في المعرفة إلى الإلمام بتجارب السابقين في هذا الميدان.


٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال


ويشترط في الحقائق أو الأفكار أن تتسم -في ذاتها- بالصحة والاستقامة والجدة والطرافة والامتزاج بوجدان الأديب وروحه، وفي عرضها بالتسلسل والتواؤم والترابط، والتطلع اليقظ إلى الغاية، والبعد عن التقريرية الجافة والاستطراد المملول، وقد أوضح الأستاذ الشايب أنه بقدر كمية المعلومات وجدَّتِها تكون قيمة المقالة.

ج. الأسلوب:
الأسلوب هو مظهر القول الذي ينجم عن اختيار وسائل التعبير، وهذه الوسائل هي التي تحدد طبيعة ومقاصد الشخص المتكلم أو الكاتب. والأسلوب يتلون تبعًا لاختلاف الكاتب ونوع المقالة وطريقة الكتابة. فمن ناحية الكاتب: نقف على انعكاسات تكوينه الفكري والنفسي وعلى طريقة تعامله مع اللغة، واتجاهه الذاتي في صوغ سفارته المادية المفصحة عما في الضمير، وطبيعة النفثات السحرية التي يبثها في الكلمات؛ فتخرج من جذرها اللغوي دوحة محملة بشتى الدلالات، ضاربة في سماء الخيال أطرافًا وارفة الظلال ثرية الإيحاء.

ومن هنا تظهر شخصية الكاتب في مقاله، وتتبدى ملامح هذه الشخصية من خلال التعبير والصياغة والصور والتراكيب، ومن خلال التعبير الحقيقي، ومن خلال التعبير الإيحائي، وأيضًا من خلال التعبير الخيالي.



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال


أما من ناحية نوع المقالة: تبدو لنا أنماط أسلوبية قد تتشابه في السمت العام في نتاج الأديب الواحد؛ ولكنها -عند التأمل- تتباين قيمًا فنية متعددة فيما بينها لتتواءم مع نوع المقالة؛ فاللغة -في المقالة الذاتية- تحمل من بوح الإيحاء وثراء الدلالة ما تنأى عنه المقالة الموضوعية التي تجنح إلى الدقة والتحديد، وهذا هو الفرق في التعبير بينهما.

ومن ناحية طريقة الكتابة: فدائمًا نجدها متنوعة؛ ويبقى احتشاد كل لون من المقال بما يناسبه من خصائص الأسلوب.

فالمقال في أسلوبه يتنوع حسب المقال الذاتي والمقال الموضوعي والمقال الصحفي؛ فالمقال الذاتي يميل إلى الشاعرية أكثر من المقال الموضوعي؛ حيث تظهر فيه غنائية الكاتب فيظهر مشاعره وعواطفه وشخصيته في أسلوب أدبي راقٍ يقوم على الصور المستمدة من الخيال: استعارةً أو كنايةً أو تشبيهًا، أو الصور المستمدة من الحقيقة في الحذف والتقديم والتأخير والقصر والتأكيد... وغير ذلك من ألوان علم المعاني التي يستمد منها الصور الحقيقية.



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال


لذلك نجد المقالة الذاتية ثرية بالصور الأدبية الرائعة؛ بينما المقال الموضوعي محدد المعالم يلتزم فيه اللفظ بوضعه في اللغة؛ حتى لا يخرج بموضوعه عن حقيقته؛ لكن المقال الصحفي يعيش مع واقع الحياة، فيأخذ لغة الواقع السهلة الفصيحة التي يتعامل بها المجتمع؛ بحيث لو قرأه الداني والقاصي والمتعلم والمتخصص والذي له إلمام بالعلم يستطيع أن يفهم هذا المقال؛ لأنها لغة الحياة الواقعية التي يعيشها.


٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال



٢.٢ عناصر البناء الفني للمقال