١.٢ التكوين الداخلي للمقال


مفهوم التكوين الداخلي

هو أن يعايش الكاتب محور موضوعه ويجيده في نفسه؛ حتى يتبلور في ذهنه رؤية واضحة وإطار فني محدد وهدف لا يخطئ القارئ الوصول إليه، وسبيل ذلك- فيما نرى- يتمثل في طريقين، وهما على التحقيق: الانفعال، والتفكير.

فالمقالة الجيدة تحمل في طياتها عاطفة جياشة وموقفًا فكريًّا واضحًا تجاه الموضوع، وقدرة على معالجته تبعًا لذلك؛ ولذلك نجدها في قالب فني معبر، وقد ذهب الأستاذ أحمد أمين إلى أن المقالة الأدبية لا بد أن تنبع من عاطفة فياضة وشعور قوي؛ فإنه إذا لم يتوافر هذا عند الكاتب؛ خرجت المقالة فاترة باردة لا يشعر فيها القارئ بروح ولا يحس منها حرارة وقوة، واشترط أن تكون هذه العاطفة من جنس الموضوع الذي يريد معالجته.

وبجانب هذه العاطفة التي تدفع الكاتب إلى التحليق والإبداع؛ يأتي دور التفكير ليمنح المقالة طاقة معنوية كبرى ومحتوًى فكريًّا ومضمونًا نافعًا يخرج بها من رؤى الأحلام الساذجة إلى إشراقات الومضات الفكرية المنظمة.



١.٢ التكوين الداخلي للمقال


ويوضح الأستاذ عمر الدسوقي أهمية تحقيق التنسيق الذهني للموضوع؛ حيث إن للتنسيق ثلاثة أمور ضرورية: وحدة الموضوع، وتلاحم الأجزاء، واستقلالها التدريجي. نضيف أيضًا أن الكاتب ملزم بالتفكير فيما يريد- خاصة فيما يكتب- قبل أن يتناول القلم مقالًا، ثم السير في موضوعه سيرًا منطقيًّا، متجنبًا الفضول من القول، ومركزًا فكره في النقاط الرئيسية؛ على أن يكون لموضوعه وحدة تربط بين أجزائه، وأن يكون واضحًا في تعابيره منتخبًا لكلماته، ولا بد من نتيجة أو خاتمة، ولا بد من تنسيق للأفكار؛ فالأفكار غير المنسقة تدعو إلى اضطراب الكاتب في كتابته وعدم فهم القارئ لما يكتب.

والكاتب يحدد مشروع مقاله قبل أن يكتبه؛ بحيث تتوجه كل مادته على اختلاف أنواعها إلى جِلاء فكرة واحدة في جميع جوانبها، وفي الوقت الذي يحرص فيه الكاتب على تماسك مقاله وقوته نجده حريصًا على إمتاع قارئه.

وفي تجارب الكتاب المقاليين ما يؤيد هذا النهج في كتابة المقال؛ يقول الأستاذ الرافعي: ومن عادتي في كتابة هذه الفصول التي تنشرها "الرسالة" - يعني مجلة الرسالة- أن أدع الفصل منها تقلبه الخواطر في ذهني أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، وأترك أمره للقوة في نفسي، وتتولد المعاني من كل ما أرى وما أقرأ، وتنثال من هنا وهنا، ويقول: إن الكلام كأنه شيء حي أريد له الوجود فوُجِدَ.



١.٢ التكوين الداخلي للمقال


وهكذا؛ نرفض ما نادى به الدكتور زكي نجيب محمود من مجيئه قطعة مشعشعة غامضة على نسق الإنشاء المدرسي؛ فإن الفكرة التي يراد التعبير بها وعنها، سواء أكانت في نفس طالب مبتدئ أو كاتب بليغ نابه محتاجة إلى الوضوح وإلى التمهيد له، ثم إلى عرضها عرضًا جيدًا منطقيًّا يفهمه القارئ بيسر، لا أن تكون مشعشعة غامضة تسير في غير اتساق ولا نظام؛ فإن ذلك قد يؤدي إلى عدم فهمها، فضلًا عن أنه لا يتفق مع البلاغة في شيء.

ونلاحظ أن ولوج الكاتب هذين السبيلين قبل الكتابة وبقاءه فيهما يختلف من كاتبٍ إلى آخر؛ فقد يطول موقف الكاتب فيهما حتى يتم له التأقلم مع موضوعه، وقد تقصر موهبته هذا الوقوف؛ فيدخل في كتابة موضوعه على نحو من الإغارة أو الارتجال، ثم تسعفه الخبرة في القيام بعملية التكوين أثناء تنفيذ المقال؛ والكاتب إذا لم يستند إلى موهبة حقيقية ترقى به إلى مرتبة الإبداع الفطري؛ فإن كتابته لن يتحقق لها التوهج الفني والأثر الخالد لدى القارئ.


١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال


noteit
وبهذا نكون قد ألقينا شيئًا من الضوء على مفهوم حقوق الإنسان وواجباته في القرآن والسنة.

١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال



١.٢ التكوين الداخلي للمقال