مفهوم التكوين الداخلي
هو أن يعايش الكاتب محور موضوعه ويجيده في نفسه؛ حتى يتبلور في ذهنه رؤية واضحة وإطار فني محدد وهدف لا يخطئ القارئ الوصول إليه، وسبيل ذلك- فيما نرى- يتمثل في طريقين، وهما على التحقيق: الانفعال، والتفكير.
فالمقالة الجيدة تحمل في طياتها عاطفة جياشة وموقفًا فكريًّا واضحًا تجاه الموضوع، وقدرة على معالجته تبعًا لذلك؛ ولذلك نجدها في قالب فني معبر، وقد ذهب الأستاذ أحمد أمين إلى أن المقالة الأدبية لا بد أن تنبع من عاطفة فياضة وشعور قوي؛ فإنه إذا لم يتوافر هذا عند الكاتب؛ خرجت المقالة فاترة باردة لا يشعر فيها القارئ بروح ولا يحس منها حرارة وقوة، واشترط أن تكون هذه العاطفة من جنس الموضوع الذي يريد معالجته.
وبجانب هذه العاطفة التي تدفع الكاتب إلى التحليق والإبداع؛ يأتي دور التفكير ليمنح المقالة طاقة معنوية كبرى ومحتوًى فكريًّا ومضمونًا نافعًا يخرج بها من رؤى الأحلام الساذجة إلى إشراقات الومضات الفكرية المنظمة.