٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب


مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب

تعريف المقال في الأدب العربي يرتبط بظهوره من خلال هذا الاسم في الصحافة المصرية منذ عهد محمد علي، وإبان ما تلاه من العقود المتتالية.
لم يتابع النقاد العرب- في معظمهم- النقاد الغربيين في تحديد المفهوم؛ وإنما كان لهم رأيهم المستقل في تحديد مفهوم ومصطلح فن المقال؛ لدرجة أنهم اختلفوا في تحديد هذا المفهوم كما اختلف نقاد الغرب، وهم لا يتبعونهم في هذا الاختلاف؛ وإنما كانت لهم شخصيتهم المتميزة التي انفردوا بها في تحديد هذا المصطلح النقدي في النقد العربي والأدب العربي؛ ومن هذه التعريفات:
تعريف الدكتور محمد يوسف نجم بقوله: المقالة الأدبية؛ قطعة نثرية محدودة في الطول والموضوع، تُكتب بطريقة عفوية سريعة خالية من الكلفة والرهق، وشرطها الأول: أن تكون تعبيرًا صادقًا عن شخصية الكاتب؛ فهي محدودة من ناحيتي الحجم والفكرة، ومن ناحية الإطار، تكتب بطريقة عفوية غير متعمقة.

وهذا التعريف يعطي الكاتب قدرًا كبيرًا من الذاتية في التعبير والحرية في المعالجة والسهولة، دون تركيز على جانب الموضوعية والمنهجية المنطقية في العرض، وهذا القدر متاحٌ في شطر المقال وليس في جميع أنواعه.


٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب


وقد ذهب الدكتور عبد اللطيف حمزة إلى اتفاق المقال الصحفي والمقال الأدبي بيد أن المقالة الصحفية ليست في الحقيقة أكثر من فكرة من الأفكار يتصيدها الكاتب الصحفي من البيئة المحيطة به، ومتى انفعل الكاتب الصحفي بفكرة ما؛ أحس في نفسه حاجة ملحة إلى الكتابة.
وفي هاتين المرحلتين -وهما: التصيد، ومرحلة الانفعال والتأثر- يشترك الصحفي والأديب، ولكن الأديب يترك العنان لخياله وشعوره وقلمه يكتب ما يشاء، ويتتبعه في ثورته كما يشاء؛ فيخرج قصيدة رائعة، أو خطبة بليغة، أو مقالة منمقة، أو قصة شائقة... ونحو ذلك من ألوان الأدب.

موقف النقاد من اتباع الغرب في تعريفاتهم لفن المقال، ومناقشة الآراء:
في ميدان الكتابة ومتابعة الأوربيين في فهم المقال يردد الدكتور زكي نجيب محمود ما ذهب إليه قدامى النقاد الإنجليز، ويعرفها بالوصف لا بالرسم؛ حيث ذهب إلى أنه يشترط أن تكون المقالة على غير نسق من المنطق.
ويقرر الدكتور زكي محمود أنه ليس للمقالة الأدبية -ولا ينبغي أن يكون لها- نقط ولا تبويب ولا تنظيم، ويرى أن كاتب المقالة الأدبية على أصح صورها هو الذي تكفيه ظاهرة ضئيلة مما يعج به العالم من حوله؛ فيأخذها نقطة ابتداء ثم يسلم نفسه إلى أحلامٍ يأخذ بعضها برقاب بعض دون أن يكون له أثر قوي في استدعائها عن عمد وتدبير؛ حتى إذا ما تكاملت من هذه الخواطر صورة عَمَدَ إلى إثباتها في رزانة لا تظهر فيها حدة العاطفة، وفي رفق بالقارئ؛ حتى لا ينفر منه نفور الجواد الجموح.


٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب


وفي إطار هذه المعالجة الفنية لكتابة المقالة يذهب إلى أن شرط المقالة الأدبية: أن يكون الأديب ناقمًا، وأن تكون النقمة خفيفة يشيع فيها لونٌ باهتٌ من التفكه الجميل. وقد كفانا الأستاذ العقاد الرد على الدكتور زكي في النقاط الثلاث؛ أولًا: في متابعة الغربيين في التعريف حيث قرر العقاد أنه: مما لا خلاف عليه أن هذا التعريف يصدق على نوع من المقالة يزداد شيوعًا بين الغربيين كلما شاعت الصحافة وشاعت معها أساليب الكتابة العاجلة؛ ولكنه لا يحصر جميع المقالات الأدبية ولا يصدق على جميع الفصول التي تكتب في حيز المقالة المستقلة.

ثانيًا: إلى مجافاة الفهم الصائب في حقيقة المقال عند الأوربيين؛ فهي كلمةٌ تترجم أحيانًا بمعنى الدراسة، لا يعدو القصد منها في بداية وضعها أن تفيد معنى المحاولة التي يعوزها الصقل والإنجاز، وكلها مستمدة من أساليب معامل النحت والتصوير، ويريدون بها الرسم الذي يخطط الصورة قبل تلوينها... وينقلونها إلى الموضوعات الأدبية على سبيل الاعتذار لا على سبيل الاشتراط.

ثالثًا: تصوره لأدب المقالة لا ينطبق على المقالة الأدبية، ويجعلنا في حاجة إلى اسمٍ غير اسم المقالة للدلالة على نوع المقالات التي يعنيها الأستاذ نجيب، ويتساءل متهكمًا: هل نسميها "العُجالة"، أو نسميها "النُّبذة"... على أن مجموعة (جنة العبيط) -وهو كتاب لزكي نجيب محمود- تشتمل على مقالات لا تنطبق عليها الصفة التي قيد بها كاتبها موضوع المقالة الأدبية، ومنها مقالة: "أعذب الشعر أصدقه".



٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب


فالناقد العربي الأصيل ينبغي أن تكون له شخصيته حينما يعرف ذلك الفن -فن المقال- لا بد أن يكون من واقع بيئته وشرقيته وعروبته.

ومجمل رأي العقاد من خلال مناقشاته للدكتور زكي نجيب محمود في المقالة،أن كل مقالة في موضوع ما هي كتاب صغير يشتمل على النواة التي تنبت منها الشجرة لمن شاء الانتظار. ومن ناحية كتابة المقالة الحديثة يذكر العقاد أنها ينبغي أن تكون على نمط المناجاة والأسمار والحديث الطريف بين الكاتب وقرائه، وأن يكون فيها لون من ألوان الثرثرة والإفضاء بالتجارب الخاصة والأذواق الشخصية.
ومن ثم يرى العقاد أن المقالة أنواع وليست بنوع واحد؛ فهي قد تأتي في حيز البحث الصغير والرسالة القصيرة، وفي صورة الفصل الذي يستقل بموضوعه. ويحدد الأستاذ أحمد أمين اتجاهه في فهم المقال في قوله: هناك أنواع من المقالات يصح أن نسميها "مقالات علمية" بالمعنى الواسع، وتشمل المقالات الاجتماعية، كما تشمل بحث مسألة أدبية بحثًا علميًّا.

وهذا النوع سهل على الكاتب متى تيسرت أدوات البحث من كتب ومراجع ونحوها، وتوفر له حسن الاستعداد من معرفة بمناهج البحث وأساليبه. هناك نوع آخر من المقالات، هي المقالات الأدبية بالمعنى الخاص، وأعني بها: الأدبية أدبًا إنشائيًّا صرفًا، لا أدب بحث ودرس، وهذه أصعب من الأولى من حيث إنشائها؛ إنها تتطلب- فوق حسن الاستعداد- المزاج الملائم.


٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب


و من خلال هذه الآراء المعارضة تبين لنا تحديد مفهوم المقال عند النقاد العرب؛ ليكون هذا المفهوم نابعًا من ثقافتنا وحضارتنا العربية والإسلامية، وهذا لا ينبغي أن يكون في تحديد المصطلحات النقدية؛ فلا تكون تابعة للغرب ولا للشرق؛ وإنما تكون نابعة من حياتنا ومن حضارتنا الإسلامية العربية، وهذا هو ما ينبغي أن يكون عليه الأصالة النقدية في أدبنا ونقدنا العربي.

مناقشة آراء المؤيدين والمعارضين والآراء المتعددة لمفهوم المقال:
موقفنا نحن من الآراء السابقة: إن هذه الآراء التي سبقت تمثل- كما شاهدنا- آراء متعددة في فهم المقال، تحرص على الجمع بين حرية الكاتب في بث خواطره ومنهجية العمل الفني المحكم، مع تفاوت في مدى الاهتمام بأي منهما في المقال الأدبي.

إن هذا التعدد في الآراء لا يمثل إشكالية في صعوبة تحديد المقالة بقدر ما يعكس الاهتمام بفن المقالة، باعتبارها إحدى الصور التعبيرية الأثيرة لدى الأدباء في المقالة الذاتية، ويبرز مدى موائمة التناول في المقالة الموضوعية مع طبيعة العصر الذي يميل إلى المعالجة السريعة للموضوعات، لا التأني في البحث والميل إلى كتابة الموسوعات.


٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب


ومن ذلك نرى أن المقالة- أو فن المقالة- ما هي إلا ثرثرة؛ هذه الثرثرة تعبر عن موقف محدد؛ هذا الموقف المحدد لا يتجاوز عدة صفحات على أصابع اليد الواحدة؛ لتكون هذه سهلة في الكتابة وسريعة في التناول والعرض، وفي نفس الوقت تكون أيضًا ميسورة للقارئ؛ بحيث يقف عندها ولا ينفر منها وإنما يُقبل عليها فيقرؤها ويفهم ما فيها.

لهذا اشتهر هذا الفن في الكتابة الصحفية وفي الكتب والمجلات عنه في غيرها من الفنون؛ لأنها سهلة وسريعة وخفيفة وميسورة، تتناول الموضوعات اليومية والطارئة في سهولة ويسر؛ لذلك كانت المقالة من الفنون الأدبية السائرة التي سيطرت على الساحة الأدبية في أدبنا المعاصر، وأخذت اهتمامًا كبيرًا من النقاد والكتاب والأدباء، وأصبحت هي النافذة الوحيدة التي يطل منها الأديب، والمفكر، والعالم، والناقد، والمعلم، والدارس، والخطيب، والقاص... على العالم من حوله.


٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب



٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب



٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب



٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب



٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب



٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب



٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب



٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب



٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب



٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب



٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب



٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب



٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب



٣.١ مفهوم المقال ومصطلحه عند النقاد العرب