وقد ورد استعمال كلمة "المقال" في الآثار والأشعار العربية القديمة في معنى: الكلام الذي يحمل خبرًا، أو يحث على فعل حسن وترك قبيح.
وقد جاء في الحديث الشريف: ((نضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم بلّغها عني. فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)).
وقال حسان بن ثابت:
ما إن مدحت محمدًا بمقالتي * لكن مدحت مقالتي بمحمد
وقال منذر بن سعيد قاضي الجماعة بقرطبة:
مقالٌ كحد السيف وسْط المحافل * فَرَقْت به ما بين حقٍّ وباطل
ففي هذا القول ورد "المقالة" بلفظ "مقال"؛ ومن هنا يصح أن نعبر عن هذا فنقول: فن المقال أو فن المقالة، وهي معانٍ كلها تلتقي إلى حدٍّ كبيرٍ مع ما نقف عليه في مفهوم المقال في الأدب، وخاصة في الأدب الحديث من ناحيتي المضمون والإطار؛ بل والجنس الأدبي الذي تأتي به في إهابه؛ مع التنبه للمغايرة في صورة التعبير
وقد تُنْظَمُ المقالة شعرًا كما يرى الناقد "ويستلند" وكما فعل الشاعر الإنجليزي "إسكندر بو" في منظومته، التي بعنوان (مقالة عن الإنسان).
وعلى ذلك استخدم النقاد هذا المعنى اللغوي في إعداد المصطلح النقدي في مفهوم فن المقالة.