![]() |
هذان عنصران يستعين بهما الأديب في أسلوبه للتعبير عن المعاني وتصوير العواطف والأفكار، وينتج عن الخيال الخصيب صور تقرب المعاني البعيدة، وتضع الأشياء المجردة في معارض من الصور تجسدها وتشخصها، وتؤدي الموسيقى دورًا مهمًّا في التأثير على النفس وتهيئتها لقبول ما يتلى عليها من القول، ولذا يطرب الناس لسماع الشعر ويهتزون له. |
![]() |
وقد أحسن الشعراء العباسيون استخدام هذين العنصرين في أساليبهم فجاءوا بالتشبيهات البديعة، والاستعارات الرائعة والموسيقى الآسرة. |
![]() |
هذا أبو تمام يقول لنا إن الحسود له فضل على من يحسده، وله فضل في إشاعة الفضائل, لكنه لا يقول هذا الكلام عاريًا عن جمال التصوير، فهو يعبر عن هذا المعنى ويقنعنا به عن طريق التصوير, فيقول: طُويِتْ أَتَاحَ لَها لِسَانَ حَسُودِ لَوْلا اشْتِعالُ النَّارِ فيما جَاوَرتْ مَا كَانَ يُعْرفُ طِيبُ عَرْفِ العُودِ ... |
| ...ومن هذا -أيضًا- قوله: لا تُنْكرِي عَطَلَ الْكَرِيِمِ مِنَ الغِنَى فالسَّيْلُ حَرْبٌ لِلْمَكانِ العَالِي |
|
![]() |
ومن بديع التصوير في الشعر العباسي قول ابن الرومي في وصف الأحدب: فكأنه متجمعٌ أن يُصْفعا وكأنها صفعت قفاه مرة وأحسَّ ثانيةً لها فتجمَّعا |
![]() |
ومن ذلك أيضًا قوله في وصف الخباز الذي يصنع الفطائر: يدحو الرُّقاقةَ مثل اللمحِ بالبصرِ... |
وبين رؤيتها قوراءَ كالقمر إلا بمقدارِ ما تنداح دائرةٌ في لجة الماء يُرمَى فيه بالحجر |
|
![]() |
وقد أدى شيوع الغناء في العصر العباسي إلى تطويع الشعر وأوزانه والتجديد في هذه الأوزان، والتنويع في القوافي، وقد كان أشهر من جددوا في موسيقى الشعر (أبو نواس، وأبو العتاهية, ومسلم بن الوليد، وابن المعتز). |
![]() |
ومن نماذج هذا التجديد في موسيقى الشعر قول أبي العتاهية: نَغَّصَ عَيشًا طَيِّبًا فَناؤُه ما زالتِ الدنيا لنا دارَ أذَى ممزوجةَ الصَّفو بأنواع القَذَى... |
|
يَخبُث بعضٌ ويَطيب بعضُ إنّ الشّباب حجّة التصابي روائح الجنّة في الشّبابِ |
|
![]() |
على هذا النحو مضى الشعراء العباسيون في تطوير أدواتهم الفنية وطرائقهم الأسلوبية لمجاراة الحياة وما طرأ عليها من الجديد في ظل الحضارة والرفاهية والرخاء التي أظلت الحياة في العصر العباسي. |