٥.٢ المصدر الصناعي، ومدى قياسيته
نبدأ الآن في الحديث عن نوع آخر من المصادر، يسمى بالمصدر الصناعي.
المصدر الصناعي
 |
كل اسم جامد، أو مشتق زِيد في آخره ياء مشددة، وهي ياء النسب بعدها تاء تأنيث مربوطة، يفيد الاسم بهاتين الزيادتين ياء النسب، والتاء المربوطة الدلالة على الخصائص، ومجموعة الصفات، والأحوال التي لم يكن الاسم دالًّا عليها قبل الزيادتين. |
 |
وذلك مثل كلمة إنسان، فهذا الاسم معناه الأصلي الحيوان الناطق، ولا يدل على شيء من خصائص المسمى به، ولا على شيء من صفاته وأحواله، فإذا زيد في آخره ياء النسب، وتاء التأنيث المربوطة، فقيل: إنسانية تغيرت دلالة الاسم تغيُّرًا كبيرًا، وصار يدل في وضعه الجديد على معنى مجرد يشتمل على مجموعة من الخصائص، والصفات المختلفة التي يختص ويتصف بها الإنسان ككونه يألف، ويؤلف، وكونه مأمون الجانب، كريم النفس، حليمًا رحيما مشفقا، إلى آخر هذه الخصائص، والصفات. |
 |
فدلالة الاسم بعد الزيادة على شيئين: على المعنى المجرد، وهو الشيء الأول، أدخلت هذا الاسم في حيز المصادر، والأمر الآخر: اكتسابه هذا الوضع الذي تم بطريقة الزيادتين، وهي الطريقة الصرفية أو طريقة الصناعة الصرفية، الزيادة المعينة بياء النسب وتاء التأنيث، أطلق على هذا النوع من المصادر المصدر الصناعي، دلالته على المعنى المجرد؛ أدخلته في حيز المصادر. |
٥.٢ المصدر الصناعي، ومدى قياسيته
هذا النوع من المصادر يصاغ كذلك من المشتقات
ننتقل الآن إلى القول بأن هذا النوع من المصادر يصاغ كذلك من المشتقات، مثل: قابلية، وعالمية، ومفهومية، ومعلومية.
 |
فالقابلية من قابل، والعالمية من عالم، والمفهومية من مفهوم والمعلومية من معلوم، معنى هذا أنه أصيغ من اسمي الفاعل والمفعول، كما أن المصدر الصناعي، ورد بقلة في كلام العرب، وذلك مثل الفروسية، ومثل العنجهية: وهي الكبر والجفاء، وخشونة المطعم وغيره، ومثل اللصوصية، ومثل الرهبانية، وقد وردت في القرآن الكريم في قوله تعالى: ((وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَامَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ)) [الحديد: ٢٧]. |
 |
ومن ذلك أيضا الجاهلية، وقد ورد هذا المصدر الصناعي في القرآن الكريم في أربعة مواضع في قوله تعالى: ((ظَنَّ الْجَاهِلِيَّة)) [آل عمران: ١٥٤] وفي قوله -عز وجل-: ((أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ)) [المائدة: ٥٠] وفي قوله سبحانه: ((وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى)) [الأحزاب: ٢٣]، وفي قوله تعالى: ((حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّة)) [الفتح: ٢٦]. |