![]() |
يصاغ من الثلاثي قياسًا مطردًا على الوزن العام الذي يشمل أغلب الأفعال الثلاثية يكون المصدر الميمي منها على وزن "مفعل" "مَفْعَل" بفتح الميم والعين سواء أكان مضارع هذه الأفعال مضموم العين أم مفتوحها، أم مكسورها، وسواء أكانت العين أو اللام صحيحة أم معتلة، أم كانتا صحيحتين أم معتلتين، فقياس المصدر الميمي من ذلك كله على وزن "مفعل" بفتح العين. |
![]() |
وبالأمثلة تتضح القاعدة قالوا:"رد يرد مردا" أي: ردا فجاء المصدر الميمي "مردا" بمعنى المصدر العام "ردا" إلا أنه مبدوء بميم زائدة؛ ولذلك قال بعض علماء الصرف: إن المصدر الميمي كما يفيد التنويع، فهو يؤدي معنى المصدر العام تماما، فهو أيضا في أغلبه زيادة على مبنى المصدر العام، وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فكأن فيه شيئا من التأكيد والمبالغة في المعنى. |
![]() |
ومن ذلك أي: من المصادر الميمية قول الله تعالى: ((وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ)) [غافر: ٤] ((مَرَدَّنَا)) والمعنى كما قال المفسرون: وأن ردنا إلى الله. |
![]() |
وقالوا: طلع يطلع مطلعا أي: طلوعا هو أيضا بمعنى المصدر العام، إلا أنه مبدوء بميم زائدة، كما قال تعالى: ((سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر)) [القدر: ٥] أي: حتى طلوع الفجر، وهي الآية الخامسة من سورة القدر، وقال تعالى: ((وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا)) [الفرقان: ٧١] "متابا" بمعنى: متابا أي: توبا من تاب يتوب.له. |
![]() |
ننتقل إلى نوع آخر من أنواع الفعل الثلاثي، إلى أنه كما سنرى نجد فيه اعتلالا، قالوا: "المحيا" بزنة "المفعل" حيّ فلان يحيا حياة ومحيا. |
![]() |
فالمحيا مصدر ميمي أنه بمعنى المصدر العام، إلا أنه مبدوء بميم زائدة، من حيي يحيى حيي فعله ثلاثي معتل العين، واللام معا. |
![]() |
وقالوا: مات يموت موتا ومماتا، مماتا أيضا مصدر ميمي من فعل ثلاثي، والمحيا والممات، والمتاب، والمطلع، والمرد كل هذه المصادر الميمية جاءت على وزن "مفعل" |
![]() |
وأنتقل الآن إلى آية أخرى فيها مثالان لمصدرين من المصادر الميمية، قال تعالى: ((أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ))[الجاثية: ٢١] |
![]() |
((مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ)) مصدران ميميان، وقالوا: أيضًا "فر يفر مفرًّا" أي: فرارًا، كما قال بعض المفسرين في قول الله تعالى: ((يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ)) [القيامة: ١٠] قالوا: المفر مصدر بمعنى الفرار. |
![]() |
وقالوا: نام ينام منامًا أي: نومًا، كما قال الله سبحانه وتعالى: ((وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ )) [الروم: ٢٣ ]، ((مَنَامُكُمْ)) منام على وزن "مفعل". |
![]() |
المبدوء بحرف علة الواوي أي: أن فاءه حرف الفاء، الصحيح اللام، الذي تحذف فاؤه في المضارع، وذلك مثل "وصل" "يصل" ووعد يعد، ووضع يضع، فإن المصدر الميمي من هذه الأفعال يأتي على وزن "مفعل" بكسر العين. |
![]() |
فيقال: وصل موصلا، ووعد موعدا، ووضع موضعا، وهكذا، وأنت تلاحظ أن حركة عين المصدر الميمي في هذا النوع، قد جاءت مكسورة مماثلة لحركة عين مضارعه كما قالوا. |
![]() |
هذا يتحقق في موصل؛ لأن المضارع يصل، فعين الكلمة هي الصاد، وفي موعد؛ لأن المضارع يعد، لأن العين هي حرف العين، وقد جاءت مكسورة في المضارع، والمصدر الميمي لكنها جاءت أيضا مكسورة في "وضع موضعًا" مع أن المضارع "يضع" بفتح الضاد، ومع ذلك وردت في المصدر الميمي مكسورة، فكيف يقال: إن حركة عين المصدر الميمي في هذا النوع تأتي مكسورة؛ لتماثل حركة عين المضارع؛ فعينه هنا مفتوحة والمصدر الميمي "موضعا" جاءت العين مكسورة، فهناك اختلاف في حركة العينين. |
![]() |
قالوا: إن الفعل يضع جاءت عينه مفتوحة في المضارع على خلاف الأصل، ذلك أنه كان يستحق أن يكون المضارع "يضع" مثل "يصل" و"يعد" كبقية أخواته معتلة الفاء من النوع المسمى بالمثال، إلا أنه جاء هكذا بفتح العين يضع، مع أن العرب يحبون أن تخالف حركة العين في المضارع حركتها في الماضي؛ لأن هذا بناء، وذاك بناء، الماضي بناء مستقل، والمضارع بناء مستقل، فكما قال العلماء أرادوا أن يوضحوا أن هذين بناءان، وليسا بناء واحدا، فخالفوا بين حركتي العينين، عين الماضي تخالف عين المضارع. |
![]() |
فالأصل الذي كان يستحقه الفعل المضارع يضع وأمثاله هو يوضع؛ لتقع الواو بين عدوتيها الياء قبلها، والكسرة بعدها، ثم تنتقل إلى "يضع" كما قالوا: يصلوا ويجدوا ويعدوا، بحذف الفاء، لكن نظرا لأن لامه من حروف الحلق "يضع" حرف العين اللام حرف العين، وحروف الحلق إذا كن لامات الفعل، فتح لهن موضع العين. |
![]() |
حروف الحلق إذا وقعن لامات للفعل فتح لهن موضع العين في المضارع، "يفعل" كما ذكر ابن جني في (المنصف) (١/ ٢٠٦). |
![]() |
وكما جاء في شرح الشافية للرضي (١/ ١١٧)، ومن هنا حذفت الفاء في الفعل "يضع" وهي حرف الواو؛ مراعاة للأصل الذي كان يستحقه، كما جاءت حركة عين مصدره الميمي مكسورة؛ مراعاة للأصل التي كان يستحقه كذلك. |
![]() |
وننتقل الآن إلى الحديث عن النوع الثاني من الأفعال الثلاثية، الذي يأتي فيه المصدر الميمي على وزن "مفعل" بكسر العين أيضا، وذلك إذا كان الفعل مثالا كذلك كالنوع السابق أي: معتل الأول واويًّا أي: أن فاءه أيضا حرف الواو، من باب فعل يفعل، فعل يفعل أي: إذا كان مكسور العين في الماضي، مفتوحها في المضارع. |
![]() |
وذلك نحو وجل، يوجل، ووحل يوحل، قال سيبويه في "الكتاب" (٤/ ٩٣): وقال أكثر العرب في وجل يوجل، ووحل يوحل، موجل وموحل. |
![]() |
ولعلك تسأل عن السر في مجيء المصدر الميمي هنا مكسور العين، مع أن المضارع مفتوحها، ولم تحذف فاؤه كالنوع الأول، والجواب: أسعفنا به سيبويه -رحمه الله- في الموضع السابق نفسه من كتابه، فبين أن العلة في كسر عين المصدر الميمي هنا هو أن يوجل ويوحل، وأشباههما في هذا الباب، وهو باب فعل يفعل، قد تقلب فيها الواو الواقعة فاء لها عند بعض العرب، ألفا أو ياء. |
![]() |
فيقولون: "ياجل" لغة في "يوجل" فيجعلون الواو الساكنة ألفا؛ لانفتاح ما قبلها، القاعدة تقول: إن الواو إذا تحركت، وانفتح ما قبلها، هنا ما يسمى بالاجتزاء، أو الاكتفاء بجزء القاعدة، يعني يشترطوا لقلب الواو ألفا في هذا الموضع أن تتحرك الواو، وأن تنفتح ما قبلها، لكن وجدنا أن بعض العرب أحيانا يكتفون بجزء العلة، فيقلبون الواو ألفا؛ لمجرد انفتاح ما قبلها مع سكونها وعدم تحركها. |
![]() |
كما قالوا: ياجل في يوجل، وياحل في يوحل، وسمى ذلك الاكتفاء بجزء العلة، وأحيانا يقلبون الواو الواقعة فاء لمثل هذه الأفعال يقلبونها ياء، فقالوا مثلا في يوجل: ييجل بإبدال الواو بعد الياء ياء؛ لاستثقالهم واوًا ساكنة بعد ياء، بل إنهم قالوا أيضا "يجل" فيكسرون ياء المضارعة لتنقلب الواو الساكنة بعدها ياء. |
![]() |
وكذا وجدناهم يخففون مثل هذه الأفعال، بقلب الواو تارة ألفا، وبقلبها تارة ياء، وبكسر ياء المضارعة، كل هذا من أجل التخفيف "يوجل" لغة، وياجل لغة، وييجل لغة، و"يجل" لغة. |
![]() |
والتغيير يؤنس بالتغيير هكذا ذكر سيبويه في غير موضع في الكتاب، فلما تغيرت الواو في هذه الأفعال، شبهوا هذا الباب بالباب الأول الذي جاء على وزن "مفعل" والذي حذف فاؤه في قالوا: في وصل موصل، ووعد موعد، فنظرا لتغير الواو في هذا الباب الثاني أيضا، شبهه بالباب الأول، فجاء أكثر العرب بالمصدر الميمي هنا مكسور العين، كسابقه لما أعلوه بالقلب والتغيير. |
![]() |
أنتقل الآن إلى معرفة موقف العرب الذين لا يغيرون الفاء في هذا النوع أي: في مضارع "وجل" ونحوه يقولون: وجل يوجل، دون تغيير للفاء وهي الواو الساكنة، فنقول: إن المصدر الميمي على لغة هؤلاء يجيء على قياسه المطرد في الفعل الثلاثي، وهو وزن "مفعل" فالمصدر موجل وموحل. |
![]() |
فإذا انتقلنا لمعرفة صوغ المصدر الميمي من بقية أنواع الفعل الثلاثي، المثال من غير الموضعين السابقين. |
![]() |
نقول: إن ما عدا النوعين المذكورين اللذين قلنا فيهما: إن المصدر الميمي يأتي منهما على مثال "مفعل" من المثال الثلاثي قياس مصدره الميمي أن يكون بزنة "مفعل" بفتح العين، وهو القياس المطرد العام للأفعال الثلاثية ما عدا النوعين المستثنيين، وهما اللذان ذكرناهما الآن. |
![]() |
فإذا كان المثال واوي الفاء، ولكنه معتل اللام، ويسمى حينئذ باللفيف المفروق مثل: ولي فهو مثال؛ لأن أوله حرف علة، وهو أيضا ناقص لأن آخره حرف علة، فما دام أوله علة وآخره علة، وقد فرق بين الحرفين العليلين حرف صحيح، فالصرفيون يسمون هذا النوع :اللفيف المفروق، لكنه يأخذ في هذا الباب وهو المصدر الميمي حكم المثال، وهو مغاير للنوعين الذين يأتي كل منهما على وزن مفعل المصدر الميمي، وكذلك إذا كان المثال يائي الفاء، وذلك مثل يسر، فإن المصدر الميمي يأتي على وزن "مفعل" وهو الوزن العام للمصدر الميمي من الأفعال الثلاثية. |
![]() |
فيقال في الفعلين المذكورين: ولي ويسر، مولى وميسر بالفتح. |
![]() |
بعض ما ورد من المصدر الميمي المصوغ من الفعل الثلاثي مسموعا مخالفا للقياس: بعد أن عرفنا أن المصدر الميمي من الثلاثي، إما على وزن "مفعل" وهو المصدر العام، وإما على وزن "مفعل" فقط في النوعين الذين ذكرناهما. المثال واوي الفاء، صحيح اللام الذي تحذف فاؤه في المضارع وصل، موصل. |
![]() |
والنوع الثاني: الذي يأتي على وجل يوجل أي: من باب فعل يفعل، المثال واوي الفاء صحيح اللام، عند العرب الذين يغيرون فاءه بالقلب، وأحيانا يغيرون حركة المضارع. |
![]() |
ما عدا هذين النوعين يأتي المصدر الميمي من الثلاثي بصفة عامة على وزن "مفعل" هناك بعض المصادر الميمية وردت مخالفة للقياس، فحكم عليها الصرفيون بالسماع أو بالشذوذ. |
![]() |
فمثلا نبدأ بالفعل الثلاثي الناقص نحو "عصى" "يعصي" و"حمى" "يحمي" فقد يجيء المصدر الميمي من هذا النوع من الأفعال بزنة "مفعل" على الرغم من أنه ليس أحد النوعين السابقين، لكن يجيء على وزن "مفعل" لكن بشرط أن يختم بالتاء، فيقال: "عصى يعصي معصية" أي: عصيانا، فمعصية بمعنى المصدر العام، والبدء هنا بميم زائدة لغير المفاعلة إذا هو مصدر ميمي، وليس مصدرا عاما، وحمى يحمي محمية أي: حماية كذلك محمية هو مصدر ميمي؛ لأنه مبدوء بميم زائدة لغير مفاعلة. |
![]() |
قال سيبويه عن هذا النوع: وهو على غير قياس، كما أوضح أن العلة في الإتيان بالتاء المربوطة في آخره، عند مجيء مصدره الميمي بزنة "مفعل" بكسر العين، هي أنه لو لم يختم بالتاء حينئذ لدخل في حيز الاسم المنقوص، وحينئذ يعل إعلال "قاضٍ" في حالة الرفع والجر بحذف يائه، وتنوينه فيهما أي: في الحالتين المذكورتين الرفع والجر. |
![]() |
فعدلوا إلى الأخف بإبقاء الياء، وزيادة التاء؛ لحماية الياء، وبالتالي لحماية المصدر من هذا الإعلال. |
![]() |
وننتقل الآن إلى ذكر بعض ما ورد من المصدر الميمي المصوغ من الثلاثي مسموعا، بخلاف ما سبق، فمن ذلك قولهم: المكبر بزنة المفعل، بمعنى الكبر، والميسر بزنة المفعل، والمجيء بزنة المفعل أيضا، بمعنى الجيء: وهو الإتيان، والمكيل وأصله: المكْيِلُ، نقلت حركة الياء إلى الساكن الصحيح قبلها، فصارت المكيل بمعنى الكيل، والمصير كذلك الأصل المَصْيِر على وزن المفعل أيضا نقلت حركة الياء إلى الساكن الصحيح قبلها. |
![]() |
جاء ذلك كله على وزن مفعل مع أن القياس فيه "مفعل" بفتح العين فحكم الصرفيون على ذلك كله بالشذوذ. | |
![]() |
وهناك نوع جاء بالفتح، والكسر معا، مثل: محمِدة ومحمَدة ومذمِة ومذمَة محمِدة بزنة مفعِلة بكسر العين مع زيادة هاء مربوطة، ومحمَدة بزنة مفعَلة بفتح العين إلا أن فيه تاءً مربوطة في الآخر، ويعد الرضي في شرح الشافية ذلك مخالفا للقياس كذلك على الرغم من أنه جاء على "مفعل" بفتح العين، إلا أن وجود التاء تدخل هذه الأسماء في حيز المسموع الذي يحفظ ولا يقاس عليه. |
![]() |
ومذمَّة مفعلة، فهو شاذ من وجهين، جاء بكسر العين من ناحية، وجاء منتهيا بتاء مربوطة من ناحية أخرى، وأصل مذمة مذممة، على وزن مفعلة "مذممة" نقلت حركة الميم الأولى إلى الذال؛ لتدغم الميم في الميم، فأصبحت الكلمة هكذا تنطق مذمة بإدغام الميم في الميم وكسر الذال، ومذمة. |
![]() |
وأنتقل إلى نوع آخر من الذي جاء مسموعا، وحكم عليه الصرفيون بأنه يحفظ ولا يقاس عليه، جاء بضم العين وكسرها، مع وجود تاء مربوطة المعذُرة والمعذِرة المعذُرة والمعذِرة ومعناهما العذر، أي: الحجة التي يعتذر بها. |
![]() |
وجاءت بعض المصادر بتثليث العين مثل:"مهلِك ومهلَك ومهلُك" القياس مهلَك أما مهلِك ومهلُك فمسموعان يحفظان، ولا يقاس عليهما، وجاء مهلِكة ومهلَكة ومهلُكة، عند الرضي تعد الكلمات، أو المصادر الثلاثية الثلاثة داخلة في المسموع الذي يحفظ ولا يقاس عليه، بانتهائها بتاء مربوطة، أما التي جاءت مفتوحة العين، وهي مهلكة، فهي أيضا تدخل في هذا الباب؛ لكونها مختومة بالتاء المربوطة، ولولا التاء لكانت قياسية. |
![]() |
وذلك كله بمعنى الهلاك من هلك يهلك، كضرب يضرب، والقياس المصدر الميمي القياسي مهلك، وجاءت أيضا مقدِرة ومقدَرة ومقدُرة لتثليث الدال، ومعنى ذلك كله قدرة، وهذا عند الرضي يدخل أيضا في باب المسموع الذي يحفظ، ولا يقاس عليه، حتى ولو كان مفتوح العين؛ لكونه مختوما بالتاء المربوطة. |
![]() |
إن قياس المصدر الميمي من غير الثلاثي أن يكون على زنة اسم المفعول من غير الثلاثي، أي: بزنة مضارع الفعل غير الثلاثي، مع إبدال حرف المضارعة ميما مضمومة، وفتح ما قبل الآخر. |
![]() |
فالمصدر الميمي من "علّم" "معلّم" ومن "أعلم" "معلم" ومن جاهد مجاهد ومن دحرج مدحرج، ومن انتصر منتصر، ومن استخرج مستخرج، وبهذا تتفق صيغته مع صيغ اسم المفعول، وأسماء الزمان، وأسماء المكان من غير الثلاثي، بل ومع صيغة اسم الفاعل من غير الثلاثي أحيانا، كاسم الفاعل من اختار مختار، ومن انقاد منقاد، فكيف يفرق بين المصدر الميمي، وهذه الأسماء، يفرق بينه وبين بقية هذه الأسماء بقرينة المعنى، فما جاء من غير الثلاثي بزنة اسم المفعول، ومعناه معنى المصدر العام للفعل، فهو مصدر ميمي ليس غير. |
![]() |
وذلك نحو "منتصر" في قولك: انتصر جيش المسلمين في معركة القادسية منتصرًا عظيمًا أي: انتصارا عظيما، ونحو مدخل من أدخل ومخرج من أخرج في قوله تعالى: ((وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ)) [الإسراء: ٨٠]. |
![]() |
والمعنى: إدخال صدق، وإخراج صدق، ومن ذلك "مكرَم" بفتح الراء من أكرم كما قرئ في الشواذ: ((وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرَمٍ)) [الحج: ١٨] بفتح الراء أي: فما له من إكرام، وهي قراءة ابن أبي عبلة، ومن ذلك مصاب في قول الشاعر: |
| أظلوم إن مصابكم رجلا | أهدى السلام تحية ظلم |
| أي: أن إصابتكم، ومثل: مجرب في قول آخر: |
| وقد ذقتمونا مرة بعد مرة | وعلم بيان المرء عند المُجَرّب |
| أي: عند التجربة. |