٤.٢ المصادر في العربية بين السماع والقياس، وأوزانها
تمهيد
عرفنا فيما سبق أن الأفعال إما مجردة وإما مزيدة، شأنها شأن الأسماء، والمجردة نوعان: أفعال مجردة ثلاثية يتألف كل فعل منها من ثلاثة أحرف أصلية، وهذه العدة -وهي الثلاثة الأحرف- هي أقل ما يبنى عليه الفعل، شأنه في ذلك شأن الأسماء الثلاثية المجردة كما مر، وأقصى ما يصل إليه الفعل بالتجرد أربعة أحرف، ولم يرد فعل خماسي مجرد؛ لأن الفعل ثقيل لما يلحقه من أحرف المضارعة في أوله: الهمزة، والنون، والياء، والتاء، وما يتصل به باطراد من الضمائر المرفوعة المتصلة في آخره، وهي: تاء الفاعل، ونا الفاعلين، ونون النسوة، وهي ضمائر الرفع المتحركة؛ وألف الاثنين، وواو الجماعة، وياء المخاطبة، وهي ضمائر الرفع الساكنة.
وهذه الضمائر- ضمائر الرفع- سواء أكانت متحركة أم ساكنة تعد جزءً من الكلمة، ولذلك نجد أن الفعل الماضي مثلًا "كتب" مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، فإذا اتصل به ضمير من ضمائر الرفع المتحركة نجد أن هذا الفتح يتحول إلى سكون، فنقول: كتبتُ كتبتَ كتبتِ.
لماذا تحولت حركة البناء الأصلية -وهي الفتح بالنسبة للفعل الماضي- إلى سكون؟
٤.٢ المصادر في العربية بين السماع والقياس، وأوزانها
 |
ومن هنا: وجدنا الفعل لم يرد عن العرب مجردًا خماسيًّا، أقصى ما يصل إليه الفعل بالتجرد هو أربعة أحرف، وأقصى ما يصل إليه الفعل بالزيادة هو ستة أحرف.
|
 |
ولذلك الفعل الثلاثي قد يزاد بحرف، مثل أكرم، وقد يزاد بحرفين، مثل انكسر، وقد يزاد بثلاثة أحرف، مثل استخرج، وهذا أقصى ما يصل إليه هذا الفعل الثلاثي المزيد.
|