٤.١ المصدر والفرق بينه وبين اسم المصدر

المصدر

المصدر: هو الاسم الدال على مجرد الحدث.

قال ابن مالك:
المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كأمنٍ من أمن.
فالفعل يدل على أمرين، فمثلًا «أمن» يدل على أمنٍ وقع في الزمن الماضي -أي: قبل زمن التكلم- فهو يدل على حدث وهو الأمن اقترن بزمن هو الزمن الماضي بالنسبة للفعل الماضي، ويأمن المضارع الزمن الحال أو الاستقبال، وفعل الأمر يدل على طلب حدوث فعل في المستقبل، فالأفعال الثلاثة كل منها يدل على حالة وزمن، أما المصدر فهو يدل على مجرد الحدث، فهو يدل على شيءٍ واحدٍ، أما الفعل فهو يدل على أمرين اثنين، فالمصدر هو الاسم الدال على مجرد الحدث الجاري على حروف فعله.

ما المراد بالحدث؟



٤.١ المصدر والفرق بينه وبين اسم المصدر

الحدث: هو المعنى القائم بغيره سواء صدر عنه كضرب ومشي، أو لم يصدر عنه مثل: طول، أو قصر، أو بياض، فالمصدر هنا يدل على مجرد الحدث، يدل على الضرب من ضرب، والمشي من مشى، أو يدل على مجرد القصر من قصر، أو على مجرد البياض ابيض وهكذا.
ومعنى كون المصدر جاريًا على حروف فعله أن حروفه لم تنقص عن حروف فعله لفظًا أو تقديرًا من غير تعويض أي: أنه اشتمل على جميع حروف فعله لفظًا وتقديرًا، وتزيد حروفه عن حروف فعله، كقولهم: أكرم إكرامًا، ربما تساوي حروف فعله ضرب ضربًا.
وقد يتساوى مع فعله تقديرًا نحو: قاتل قتالًا، فقاتل تتكون من أربعة أحرف، نلحظ أن فيه ألفًا ثانية، وأن هذه الألف لم تُذكر في المصدر وهو كلمة قتال؛ إذ الألف الموجودة في قتال ليست هي الألف المذكورة في الفعل قاتل، وإنما يقال عنها إنها ألف المصدر، أين ألف الفعل إذن ونحن قلنا: إن المصدر ينبغي أن يشتمل على جميع حروف فعله؟
قالوا: إن قاتل قتالًا- كلمة قتال هذه قد اشتملت على الحروف التي اشتمل عليها الفعل، كل ما هنالك أن الألف في المصدر- الألف الثانية التي وجدت في الفعل- هي موجودة في المصدر ولكنها مقدرة؛ لأن أصل قتال قيتال؛ ولذلك تظهر أحيانًا، فيقال: قيتال، وكأنه قد اكتفي في المصدر بكسرة القاف للدلالة على هذه الياء المحذوفة لفظًا الثابتة تقديرًا، فالمصدر هو الذي لم تنقص حروفه عن حروف فعله لفظًا وتقديرًا، وإن سقطت حروفه عن حروف فعله فينبغي أن يكون هناك عوض منها في المصدر؛ ولذلك قد تسقط لفظًا وتقدر، وقد تسقط لفظًا وتقديرًا وتعوض مثل: كلمة عدة، فهذا المصدر هو مصدر الفعل وعد، فعله مبدوء بواو، والواو في الفعل هي فاء الكلمة، وجدنا أن هذه الواو قد سقطت في عدة لفظًا وتقديرًا، ولكن جاءت التاء عوضًا من الفاء المحذوفة، ومثل ذلك: ...




٤.١ المصدر والفرق بينه وبين اسم المصدر

... زنة، وشية، وأيضًا كرم تكريمًا، فكرم الفعل هنا عينه مضعفة، وقد حُذِفَ هذا التضعيف من المصدر وهو تكريم، ولكن جاءت التاء لتكون عوضًا عن هذه الراء المحذوفة، فإن دل الاسم على مجرد الحدث ونقصت حروفه عن حروف فعله لفظًا وتقديرًا ومن غير تعويض، فلا يقال عنه: إنه مصدر، وإنما هو اسم مصدر، فاسم المصدر هو الاسم الذي يدل على ما يدل عليه المصدر، ولكن نقصت حروفه عن حروف فعله لفظًا وتقديرًا من غير تعويض.
وله أمثلة كثيرة من هذه الأمثلة: اغتسل غسلًا، اغتسل اغتسالًا مصدر، اغتسل غسلًا اسم مصدر، أنبت نباتًا، أنبت نباتًا لم توجد فيه الهمزة كلمة نبات لم توجد فيه الهمزة الموجودة في الفعل، لكن أنبت إنباتًا كلمة إنبات هي المصدر توضأ وضوءًا، أيضًا هنا وضوء نقصت عن حروف فعلها وهو توضأ، ويقال: أطاع إذا قلنا: إطاعة هذا مصدر، وطاعة هذا اسم مصدر؛ لأن الهمزة الموجودة في الفعل أطاع لم توجد في كلمة طاعة؛ ولذلك يقال: إن طاعة هو اسم مصدر وليس مصدرًا، أما مصدر أطاع فهو إطاعة، وفي الحديث الشريف قول الرسول -الأكرم صلى الله عليه وسلم: ((من قبلة الرجل امرأته الوضوء)) فكلمة قبلة فعلها قَبلَ مصدرها تقبيل، أما كلمة قبلة هي اسم مصدر وليست مصدرًا.