٤.٤ أوزان مصادر الأفعال الثلاثية

أوزان مصادر الثلاثي المجرد (المتعدي واللازم)

الفعل الثلاثي يأتي على ثلاثة أوزان
فضلا، انقر على الأزرار للتفصيل

الوزن الأول

"فَعَل" بفتح الفاء والعين، وهذا الفعل يأتي متعديًّا، كالأفعال: ضَرَبَ، كَتَبَ، أَكَلَ، ردّ هو فعل مضعف ثلاثي عينه ولامه من جنس واحد، وَعَدَ هو فعل معتل الأول ويسمى الفعل المثالِ، باع فعل ثلاثي معتل الوسط ويسمى الأجوف، وباع أجوف واوي، قال أيضًا كباع في كونه فعلًا ثلاثيًا معتلًا ويسمى الفعل الأجوف إلا أنه أجوف واوي، رمى فعل ثلاثي مجرد، وهو متعدٍ ومعتل الآخر ويسمى الناقص، هذا الفعل ناقص يائي، غزى فعل ثلاثي متعدٍ وهو ناقص أيضًا إلا أنه ناقص واوي، وعى فعل ثلاثي مجرد متعدٍ وهو فعل معتل الأول والآخر ويسمى اللفيف المفروق، غوى فعل ثلاثي مجرد متعدٍٍ، وهو معتل أيضًا، المعتل العين واللام ويسمى اللفيف المقرون.
هذه كلها أفعال ثلاثية مجردة متعدية، وكلها على وزن "فَعَل" بفتح الفاء والعين.
يأتي هذا الوزن أيضًا في الأفعال اللازمة، مثل: قَعَدَ، جَلَس، خَرَج.


٤.٤ أوزان مصادر الأفعال الثلاثية

الوزن الثاني

"فَعِل" بفتح الفاء وكسر العين، وهذا الوزن أيضًا يأتي متعديًّا ويأتي لازمًا، مثل الوزن الأول "فَعَل" ومن أمثلة "فَعِل" المتعدي فَهِم سَمِع -سمع الشيء- أمن، مسّ وأصله مسس وطئ خاف وأصله خوف فني قالوا: فني خباءه فنيًا بمعنى لزمه فالفعل فني على وزن فعل، وهو فعل متعدٍ بمعنى: لزم، بخلاف فني الشيء بمعنى: باد، فهو لازم.

ويأتي فعل أيضًا لازمًا مثل: فرِح طرِب شلِل.

الوزن الثالث
"فَعُل" وهذا الوزن لا يأتي إلا لازمًا، حسُن غرُف شرُف ... إلى آخره.
النوعان الأولان الوزنان الأول والثاني "فَعَل وفَعِل" يأتي كل منهما متعديًّا ولازمًا. الوزن الأخير "فَعُل" لا يأتي إلا لازمًا.

وزن الفعل الثلاثي المتعدي



٤.٤ أوزان مصادر الأفعال الثلاثية

وهو الذي يأتي على وزن "فَعَل" أو يأتي على وزن "فَعِل" ولا يدخل معنى في هذا الباب فَعُل قالوا -كما قال ابن مالك-:
فَعلٌ قِيَاس مَصدَرِ المُعَدَّى       من ذِى ثَلاثَةٍ كَرَدَّ ردَّا
أي: أن الفعل الثلاثي المتعدي -سواء أكان على وزن "فعَل" أم كان على وزن "فَعِل" فالمصدر القياسي منه يأتي على وزن "فعْل"، ولذلك نقول في الأفعال السابقة التي ذكرناها في هذا الوقت وزن "فَعَل" أولًا: ضرب ضربًا، أَكَل أكْلا، رد ردا، وعد وعدا، باع بيعًا، قال قولًا، رمى رميًا، غزى غزوا، وعى وعيًا، غوى غيًا.
ننتقل إلى "فَعِل" المتعدي: فهِم فهمًا، سمِع سمعًا، أمِن أمنًا، مس -وأصله مسس- مسّ مسًّا، وطئ وطئا، خاف خوفًا، فني فنيًّا.
ولكنهم قالوا: يستثنى منه ما دل على حرفة وصناعة، فقياس مصدره "فِعَالة" بكسر الفاء، حاك الثوب حياكة، وخاطه خياطة، وحجم الرأس حجامة، قيل: وعبر الرؤيا عبارة، وحرس المكان حراسة، وحماه حماية، وسقى الحاج سقاية، ونجر الخشب بالقدوم نجارة.


٤.٤ أوزان مصادر الأفعال الثلاثية

مصادر الأفعال الثلاثية المجردة اللازمة
أولًا: نبدأ بمصدر "فَعِل" اللازم، وإنما نبدأ به أولًا قبل الحديث عن مصدر "فعَل" اللازم لقلة الحديث في مصدر "فَعِل" اللازم وكثرته في "فعَل" اللازم، وتفرعه وتنوعه، وفي الوقت مسايرة لنسق ترتيب ألفية ابن مالك، فقد قال -رحمه الله-:
وَفَعِلَ الَّلازِمُ بابُهُ فَعَل       كَفَرَحٍ وَكَجَوىً وَكَشَلَل
يعني: أن الفعل الثلاثي المجرد إذا كان لازمًا وعلى وزن "فَعِل" فإن مصدره القياسي الغالب يأتي على وزن "فَعَل" بفتحتين، والأمثلة: فرح فرحًا، طرِب طرَبا، أشِر أشَرا، وأشر -كبطِر وزنًا ومعنىً- والأشر، والبطر شدة الفرح، وشلِل شللا، ووجِع وجعًا، وعوِر عورًا، وعمِي عمىً، وجوِي جوىً، إلا أنهم قد استثنوا من هذا المصدر ما دل على لون، فقالوا: إن الفعل إذا دل على لون وكان على وزن "فَعِل" اللازم فقياس مصدره "فُعْلة" مثل: سمِر سمرة، حمِر حمرة، خضِر خضرة، صفِر صفرة، كدِر كدرة، غبر غبرة والغبرة هي اللون الشبيه بالغبار، أدم أدمة، والأدمة هي السمرة، دهم دهمة، والدهمة هي السواد.
ثانيا: وقال ابن هشام -رحمه الله- في «أوضح المسالك» (٢/ ٢٦٠): إلا إن دل -أي "فَعِل" اللازم هذا- على حرفة أو ولاية فقياسه "الفعاله" كولي عليهم ولاية.
وجاء في «حاشية الصبان» (٢/ ٣٠٥): أن ابن هشام -رحمه الله- لم يمثل للحرفة بغير هذا المثال الذي أورده للولاية؛ لعدم سماع يخص الحرفة أو للاستغناء بالتمثيل للولاية، فإن الولايات في معنى الحرف.


٤.٤ أوزان مصادر الأفعال الثلاثية

الأمر الثالث: المستثنى من عموم "فَعَلٍ" الذي يأتي مصدرًا قياسًا للفعل اللازم "فعِل" إن دل هذا الفعل على علاج، والعلاج معناه: مزاولة أمر فيه جهد وعمل، فإذا دل الفعل على علاج وكان وصفه على وزن "فَعِل" فقياس مصدره "الفعول"، مثل: قدم من سفره قدومًا، صعد في الجبل صعودًا، عسل بالشيء -بمعنى: لزمه- عسولًا، لصق به لصوقًا.
الأمر الرابع المستثنى من عموم "فَعَل" إن دل على معنى ثابت، أي: معنى ملازم، هذا الفعل اللازم على وزن "فعِل" إذا كان دالا على معنى ثابت، فقياس مصدره "فعولة" مثل يبس يبوسة، رطِب رطوبة.
فكأن المستثنى من عموم المصدر الذي يأتي على وزن "فَعَل" بالنسبة للفعل الثلاثي الذي على وزن "فعِل" أربعة أشياء، فإن دل على لون فقياسه فعلة، وإن دل على حرفة أو ولاية فقياسه على الفعالة، وإن دل على علاج وكان وصفه على وزن "فعِل" فكان وزنه الفعول، وإن دل على وزن ثابت فقياس مصدره فعولة.

مصادر الأفعال الثلاثية المجردة اللازمة
قال ابن مالك -رحمه الله-:
وَفَعَلَ اللازِمُ مِثلَ قَعَد       لهُ فُعولٌ بِاطِّرادٍ كغَدا


٤.٤ أوزان مصادر الأفعال الثلاثية

ومعنى هذا: أن الفعل إذا كان على وزن "فَعَل" وكان لازمًا يأتي مصدره قياسًا غالبًا على وزن "فعول"، والأمثلة: بكر بكورًا، جلس جلوسًا، قعد قعودا، خرج خروجا، مرَّ مرورًا، غدا غدوًّا، وأصله غدووا إلا أنه أدغمت الواو الساكنة في الواو الأخيرة، سما سموًّا أيضًا على وزن فعول، سمو على وزن فعول وأصله سمووٌ أدغمت الواو الساكنة في الواو.
دنا دنوًّا أيضًًا، دنوو هذا هو الأصل، وأدغمت الواو الساكنة في الواو. ثوى في المكان ثويًّا، وثُويا بمعنى أقام بالمكان إقامة، ثويًّا أصلها: ثُوُويٌّ، ثُوُويٌ على وزن "فعول"، كل ما هنالك: أنه قد اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياءً وأدغمت الياء في الياء فصارت: ثُوُيا، ثُوُيا ثم كسرت الواو السابقة للياء المشددة لمناسبة الياء، فقيل: ثُوِيًّا.
قيل: إذا كان الفعل اللازم الذي على وزن "فعَل" معتل العين فإنهم يفرون من "فعول" إلى مصدر من مصادر ثلاثة: "فعْل" كصام صومًا، وعاد عودا، وآب أوبًا، وحاضت المرأة حيضًا، وغامت السماء غيمًا، ومات الإنسان موتا.
وإما وزن "فِعَالٍ" قام قيامًا، صام صيامًا، وإما وزن "فِعَالة" ناحت الحمامة نياحة، والنياحة بالنسبة للحمامة، معناه: أنها سجعت سجع الحمامة، وناحت المرأة كذلك نياحة بمعنى: أنها صوتت أو بكت، والنياحة أصلها النواحة، وقعت الواو إثر كسرة عينًا لمصدر مسبوقة بكسرة وبعدها الألف، فكأنها وقعت بين عدوتيها فأبدلت الواو ياءً، تحولت النواحة إلى النياح.


٤.٤ أوزان مصادر الأفعال الثلاثية

استثناءات بالنسبة لمصدر الفعل اللازم الذي على وزن "فعَل":
ذكر ابن مالك وتبعه كثير من العلماء: أن فعل اللازم يأتي مصدره على "فُعول"، إلا أنه يستثنى من ذلك ما دل على معنى من معانٍ سبعة، وهذه المعاني هي الامتناع، التقلب، الداء، الصوت، السير، الحرفة، الولاية.
فإن كان الفعل اللازم على وزن "فَعَل" ودل على امتناع وإباء فقياس مصدره "الفِعَال" بكسر الفاء "، مثل: أبى الرجل إباءً بمعنى امتنع، أبى عن الشيء أو من الشيء بمعنى امتنع؛ لأن هذا الفعل يأتي أيضًا متعديًّا بمعنى كره الذي يدخل معنا.

الفعل الذي على وزن "فَعَل" وهو لازم، هو أبى الذي بمعنى امتنع
ونحن نتحدث عن الفعل الذي على وزن "فَعَل" وهو لازم، هو أبى الذي بمعنى امتنع، يأتي مصدره على وزن "فِعَال"، فيقال: أبى إباء، قال تعالى: ((فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ)) [البقرة: ٣٤] وقال بشر بن أبي خازم:
يَراهُ الناسُ أَخضَرَ مِن بَعيدٍ       وَتَمنَعُهُ المَرارَةُ وَالإِباءُ
ومن الفعل -أيضًا- الدال على امتناع، وهو على وزن "فعَل" وهو لازم، ومصدره يأتي على وزن "فعال" قالوا: نفرت الدابة "نفارًا"، جمح الفرس "جماحًا"، "أبق" العبد "إباقا"، "حرنت" الدابة "حرانا"، بمعنى: أنها وقفت حين طلب جريها.


٤.٤ أوزان مصادر الأفعال الثلاثية

وإذا دل الفعل اللازم الذي على وزن "فعَل" إذا دل على تقلب واضطراب واهتزاز فقياس مصدره "الفَعَلان"، "الفَعَلان" بفتح الفاء والعين معًا، مثل: جال جوالانًا، دار دوارنًا، غلت القدر غليانًا، خفق القلب خفقانًا، طار الطائر طيرانًا.
وإذا دل الفعل على داء فقياس مصدره "الفُعال"، "الفعال" بضم الفاء، مثل: مشى بطنه مُشاء، سعل سُعالًا، عطس عُطاسًا.
وإذا دل الفعل اللازم الذي على وزن "فعَل" على سير فقياس مصدره "فعيل"، مثل: رحل رحيلا، زمل الجمل زميلًا، ورسم رسيمًا، والزميل والزميل ضرب من عير الإبل فيه لين ورفق، فإذا ارتفع عن ذلك فهو رسيم، فالزميل والرسيم ضربان من ضروب سير الإبل.
وإذا دل هذا الفعل على صوت فقياس مصدره "الفُعال أو الفعيل" وقد يجتمع للفعل الواحد -الدال على صوت- يجتمع الوزنان، وقد ينفرد المصدر بوزن من هذين الوزنين، فمثلًا: نعق الراعي بغنمه -ومعناه: صوت وزجرها- "نُعاقًا" و"نعيقًا" جاء على الوزنين، و"نهق" الحمار ينهِق "نهيقا"، ونهق ينهَق "نُهاقًا".
إذن: مصدره جاء دل على صوت، فجاء على "الفُعال والفَعيل" معًا، وصرخ صراخًا وصريخًا، وأزت القدر أُزازًا وأَزيزا، وصهل الفرس صهالًا وصهيلًا، ونعب الغراب نعابًا ونعيبًا.
وقد يأتي مصدر الفعل الدال على صوت، وهو على وزن "فُعَل" لازمًا قد ينفرد مصدره بالفُعال، بمعنى المصدر الغالب فيه، فيقال مثلًا: عوى الذئب عواءً، بغم الظبي بُغامًا، والبُغام هو التصويت بلين ورفق، صدح الطائر صُداحًا، والصداح هو رفع صوت الطائر بالغناء، ضبح الثعلب ضُباحًا.


٤.٤ أوزان مصادر الأفعال الثلاثية

وقد ينفرد مصدر الفعل الدال على صوت أو على وزن "فعَل" لازمًا بالفعيل، فيقال: زأر الأسد زئيرًا، أنَّ المريض أنينًا
فقد يأتي مصدر الفعل الدال على صوت، وهو على وزن "فعَل" لازمًا قد يجمع بين الفُعال والفَعيل، ويكون هذان الوزنان بالنسبة للمصدر وزنين قياسيين غالبين.
وقد يكون المصدر الغالب بالنسبة لهذا الفعل أحد هذين الوزنين.
المعنى السادس: إذا دل على حرفة.
والسابع: إذا دل على ولاية، والفعل إذا دل على حرفة أو ولاية، وهو على وزن "فعَل" وكان لازمًا فقياس مصدره الفِعالة بكسر الفاء، مثل: تجِر تجارة، سفِر بينهم سفارة، أمِر عليهم إمارة.
وما دمنا نتحدث عن مصادر الأفعال الثلاثية المجردة اللازمة نجد أن الفعل الذي على وزن "فعُل" يدخل معنا.
لنتحدث عن مصادر هذا الفعل: ذكروا أن لهذا الفعل مصدرين قياسيين هما "فَعالة" و"فُعولة" ففعالة مثل: ملُح الوجه ملاحة، وظرُف الرجل ظرافة، وشجُع شجاعة، ووسُم وسامة.
و"فعولة" مثل ملُح الشيء فهو مالح ملوحة، وسهُل الأمر سهولة، وعذُب الكلام عذوبة.


٤.٤ أوزان مصادر الأفعال الثلاثية

أي: ذكر بعض العلماء -بالنسبة للفعل الذي على وزن "فَعُل" وهو لازم- ذكروا له مصدرين -بالإضافة إلى المصدرين القياسيين السابقين، وهما "فَعَالة" و"فعولة"- فقالوا: إنه أيضًا يرد مصدره على وزن "فُعْل" كما قالوا: حسن حسنًا، وقبح قبحا، كما يأتي أيضًا مصدره بكثرة على وزن "فَعَال" بفتح الفاء والعين، فقال جمُل جمالا، وبهو الوجه بهاء.
وهذه الأقيسة التي مضت بالنسبة لمصادر الأفعال الثلاثية هي الأقيسة الغالبة، التي اجتهد علماء الصرف في الوصول إليها في ضوء المسموع الكثير مما ورد عن العرب، وما عداها يعد سماعيًّا، لا يحصره ضابط ولا يجمعه قياس، وهو كثير أيضًا لكنه لا يبلغ المسموع الذي قيس عليه في الكثرة.
ومن هذا السماعي الذي خالف الأقيسة السابقة فلم يخضع لها -مثلًا- من مصادر "فَعَل" المتعدي وقد قالوا: إن قياس "فَعَل"المتعدي أن يكون على وزن "فُعْل" مثل الفعل شكر، شكر الإنسان ربه قالوا فيه: شكر ربه شكرا، شكرا على وزن "فُعْلا" و"شكران" على وزن "فُعْلان" وطلب الشيء طَلَبًا، وجحد الأمر جحودا، وكتب كتابا، وقرأ قراءة، وذكر ذكرا، وغفر غفرانا، وسأل سؤالًا، وغلب غلبة، وعصى عصيانا، ورأى رؤية، وقضى قضاء، وكتم كتمانا، وكذب كذبا.
والقياس في كل ذلك "فَعْلٌ"،"فَعْلٌ" قياس المصدر المعدى.
لم يقولوا: شكرا، ولم يقولوا في مصدر طلب: طلبا... إلى آخر ما ذكرناه من أفعال الثلاثية من مصادر هذه الأفعال السماعية.


٤.٤ أوزان مصادر الأفعال الثلاثية

ومن مصادر "فعَل" اللازم، وقد قالوا: إن مصدره كمصدر "فعَل" المتعدي الثلاثي -أيضا له مصدر قياسي- على وزن "فعول" "فعل فعولا" ومع ذلك جاءت بعض المصادر مخالفة لهذا المصدر القياسي، فقالوا مثلا: شاخ شيخوخة، ذهب ذهابا، مات موتا، فاز فوزا، كان كينونة.
والقياس في الأفعال هذه -في مصادرها- أن يكون على وزن "فُعُول" والمسموع من مصادر فعل المتعدي -وقياسه كما سبق "فَعْل". المسموع من المصادر التي تخالف هذا القياس: علم علما، كره كراهية، قبل قبولا، رحم رحمة، رضيه رضا، سخطه سخطا.
والمسموع من مصادر "فعِل" اللازم وقياس مصدره "فَعَل" قوي قوة، بخل عليه بخلا، زهد فيه وزهد عنه زهدا، وسلم سلامة.
والمسموع من مصادر "فعُل" ومصادره القياسية "فُعُولة" و"فَعَالة" سمع بخلاف هذين المصدرين فقالوا: كرم كرما، شرف شرفا، عظم عظما، مجد مجدا.
ابن مالك -رحمه الله- سجل مصادر الأفعال الثلاثية في ألفيته فقال:


٤.٤ أوزان مصادر الأفعال الثلاثية

فَعلٌ قِيَاس مَصدَرِ المُعَدَّى من ذِى ثَلاثَةٍ كَرَدَّ ردَّا
وَفَعِلَ الَّلازِمُ بابُهُ فَعَل كَفَرَحٍ وَكَجَوىً وَكَشَلَل
ما لَم يَكن مُستَوجِباً فِعَالاَ أو فعَلاَناً فَادرِ أو فُعالاَ
فَأَوَّلٌ لِذِى امتِناعٍ كأبَى وَالثَّانِ للَّذِى اقتَضى تَقَلُّبَا
لِلدَّا فَعَالٌ أو لِصَوتٍ وَشمل سَيراً وَصَوتاً الفَعِيلُ كَصَهل
فَعُولَةٌ فَعالَةٌ لِفَعُلاَ كسَهُلَ الأمرُ وَزَيدٌ جَزُلا
ثم أشار إلى أن هذه المصادر قد تسمع عن العرب بعضها يأتي مخالفًا لهذه الأقيسة التي قيل: إنها مستنبطة من المسموع، لكن مستنبطة من أغلب ما سمع، لكن هذا لا يمنع أن هناك بعض المصادر قد جاءت مخالفة لهذه الأقيسة، وهذه تحمل على
أنها مصادر سماعية، فقال:
وَمَا أتى مُخَالِفًا لِمَا مَضَى فَبَابُهُ النَّقلُ كَسُخطٍ وَرِضا