١٦.٢ إعمال صيغِ المبالغة
إعمال (فَعَّالٍ)
فمن إعمال (فَعَّالٍ) قول الشاعر:
فَإنْ تَكُ فاتَتْكَ السماءُ فإِنَّنِي بِأَرْفَعِ ما حَوْلِي مِنَ الأرضِ أَطْوَلاَ
أخا الحربِ لَبَّاسًا إليها جِلالَها وليسَ بِوَلاَّجِ الخَوَالِفِ أَعْقَلاَ
فنصبَ "جِلالَها" بـ"لَبَّاس"؛ لاعتماده على صاحب الحال قبله، وذلك؛ لأن "أخا الحرب"، و"لبَّاسًا" حالان صاحبهما ضمير المتكلم الواقعُ اسما لـ"إِنَّ" في قوله في البيت الأول "فإنَّني"، وأراد بـ"الجِلال": ما يُلبس في الحرب من الدروع وغيرها، و" الولاَّجُ" مبالغة في وَلِجَ من الوُلوج وهو الدخول، و"الخوالِف" جمع خالِفة، وهي في الأصل عِماد البيت، وأراد بها البيتَ نفسه، و"أعقَلا" من العقل يقال: أعقلَ الرجلُ، إذا اضطربتْ رجلاه من الفزع، ونصبَه على الحال من اسم "ليس".
إعمال (فَعُولٍ)
ومن إعمال (فَعُولٍ) قول أبي طالبٍ عمِّ النبي صلى الله عليه وسلم يَرثِي زوجَ ابنته أميّةَ بنَ المغيرةِ المخزومىَّ:
ضَروبٌ بنصْل السيفِ سُوقَ سِمانِها إذا عَدِموا زادًا فإنكَ عاقِرُ
١٦.٢ إعمال صيغِ المبالغة
فنصَب "سُوقَ" وهو جمع ساقٍ بـ"ضروب"؛ لاعتماده على ذي خبرٍ محذوف، أي: هو ضروبٌ، أو أنت ضروب، ونصلُ السيف: شفرتُه، والمراد أنه كان ينحر الإبل السمانَ للضيفان عند عدم الزاد.
إعمال (مِفعالٍ)
ومن إعمال (مِفعالٍ) ما حكى سيبويه عن بعض العرب من قولَه: "إنَّه لَمِنْحارٌ بَوَائِكَها"، فنصَب "بوائكَها" وهو جمع بائكةٍ، وهى السمينة الحسناء من النوق بـ"مِنحار" –الذي هو صيغةُ مبالغةٍ فى ناحِر؛ لاعتماده على مخبرٍ عنه وهو اسم "إنَّ".
إعمال (فَعِيلٍ)
ومن إعمال (فَعِيلٍ) قولُ بعض العرب: "إنَّ اللهَ سميعٌ دعاءَ من دعاه"، فـ"دعاءَ" مفعولٌ به منصوبٌ بسميع، وهو من صيغ المبالغة، ومنه قولُ الشاعر:
فتاتانِ أَمَّا منهما فَشَبِيهَةٌ هِلالاً ، وأُخرى منهما تشبه البدرَا
فنصَب "هلالاً" بـ"شبيهة"، وهي صيغةُ مبالغةٍ في مُشْبِهة؛ لاعتمادها على ذي خبرٍ محذوف، والتقدير: أَمَّا فتاةٌ منهما فشبيهةٌ هلالا، فأعملَ شبيهةً أنثى شبيهٍ، وهو من صيغ المبالغة.
١٦.٢ إعمال صيغِ المبالغة
إعمال (فَعِلٍ)
ومن إعمال (فَعِلٍ) قول زيد الخيل الذي سمي بذلك؛ لأنه كان له خمسة أفراس مشهورة فأضيف إليها، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: زيدَ الخير –بالراء:
أتانِي أنَّهم مَزِقُونَ عِرْضِى جِحاشُ الكِرْمِلََيْنِ لها فَديدُ
فنصًب "عِرْضي" بـ"مزِقونَ"، وهو جمع مَزِق، وهو من صيغ المبالغة؛ لاعتماده على اسم "أَنَّ" المفتوحة لكونها مع ما بعدها في تأويل مصدر وقع فاعلا لأتاني، والجِحاش جمع جحش وهو الصغير من الحُمُر –خبر مبتدإ محذوف، أي: هم جحاش، والكِرْمِلَيْن –بكسر الكاف وفتح اللام– اسم ماءٍ في جبل طيئ، والفديد: الصياح والتصويت يقول: إن هؤلاء القوم عندي بمنزلة جحاش هذا الموضع التي تُصَوِّتُ عنده، ومثله قول الشاعر:
حَذِرٌ أُمورًا لا تَضِيرُ، وآمِنٌ ما ليسَ مُنجِيَهُ مِنَ الأقدارِ
الشاهد فيه قوله: "حَذِرٌ أمورًا" حيث أعمل قولَه: "حَذِرٌ" –وهو من صيغ المبالغة– عمل الفعل؛ لاعتماده على ذي خبرٍ محذوف، والتقدير: هو حَذِرٌ.
اختلاف العلماء في إعمال صيغ المبالغة
وقد اختلف العلماء في إعمال صيغ المبالغة: