... ١٠.٣ أحوال الاسم الواقع بعد الواو: وجوب العطف، ورجحانه، ووجوب


الاسم الوقع بعد الواو
اعلم – أيها الطالب العزيز – أن للاسم الوقع بعد الواو خمس أحوال:

الحالة الأولى
وجوب العطف، كما في نحو "كل رجل وضيعته" ونحو "اشترك زيد وعمرو"، ونحو: "رأيت زيدًا وعمرًا" قبله أو بعده، لِمَا بينا من عدم تقدم جملة في الأول، ومن عدم الفضلة في الثاني؛ لأن الفعل لا يستغنى عنه؛ لأن الاشتراك لا يتأتى إلا بين اثنين، ومن عدم المصاحبة في الثالث.

الحالة الثانية
رجحانُ العطف على المفعول معه نحو: جاء زيد وعمرو فيترجح الرفع لأنه الأصل، وقد أمكن بلا ضعف، وإليه أشار الناظم بقوله:
      والعطف إن يمكن بلا       ضعف أحق..........
ويجوز النصب على المفعول معه، فتقول: جاء زيد وعمرًا، أي: مصاحبًا له.



... ١٠.٣ أحوال الاسم الواقع بعد الواو: وجوب العطف، ورجحانه، ووجوب


الحالة الثالثة
وجوب النصب، وذلك في نحو: "ما لك وزيدًا"، و"مات زيد وطلوعَ الشمس"، لامتناع العطف في المثال الأول، لأنه لا يجوز العطف على الضمير المجرور إلا بعد إعادة الجار، نحو: ((وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ)) (المؤمنون: الآية: ٢٢).
ولامتناع العطف في المثال الثاني أيضا، وهو "مات زيد وطلوع الشمس" من جهة المعنى؛ لأن العطف يقتضي التشريك في المعنى، وطلوع الشمس لا يقوم به الموت.


الحالة الرابعة
رجحان النصب، أي: رجحان المفعول معه، وذلك في نحو: قول الشاعر:
      فكونوا أنتم وبني أبيكم       مكان الكُليتين من الطِّحال
ونحو: قمت وزيدًا، لضعف العطف في الأول، وهو "فكونوا أنتم وبني أبيكم" من جهة المعنى؛ لأنك إذا قلت: كن أنت وزيدًا كالأخ، وعطفت زيدًا على الضمير في "كن" لزم أن يكون زيد مأمورًا، وأنت لا تريد أن تأمره، وإنما تريد أن تأمر مخاطبك بأن يكون معك كالأخ.



... ١٠.٣ أحوال الاسم الواقع بعد الواو: وجوب العطف، ورجحانه، ووجوب


الحالة الخامسة
امتناع العطف وامتناع المفعول معه، وذلك في مثل قول الشاعر:
     لما حططتُ الرحل عنها واردًا       علفتها تبنًا وماءً باردًا
فالماء لا يَصح أن يُعطف على "تبنا" لأن شرط العطف المشاركة، والماء لا يُعلف بل يُشرب؛ لأجل هذا امتنع العطف، وأما امتناع المفعول معه فلانتفاء المعية؛ لأن تناول التبن ليس مع تناول الماء؛ من أجل ذلك قيل: إن في مثل هذا الشاهد لا يصح أن يُعرب "ماءً" مفعولًا معه، ولا أن يُعرب معطوفًا على "تبنا".