![]() |
قولهم: ما أنت وزيدًا، وكيف أنت وزيدًا، بنصب "زيدًا" فيهما، ولم يتقدم فعل ولا اسم فيه معنى الفعل وحروفه. |
![]() |
أكثرهم يرفع بالعطف على "أنت"، وحينئذ فلا إشكال: ما أنت وزيدٌ، وكيف أنت وزيدٌ، والذين نصبوا قدروا الضمير، وهو أنت، فاعلًا بمحذوف لا مبتدأ، واسم الاستفهام قبله خبر، والأصل "ما تكون"، و"كيف تصنع"، ففي "تكون وتصنع" ضمير مرفوع على الفاعلية، فلما حذف الفعل وحده برز ضميره، وانفصل لتعذر اتصاله. |
![]() |
وقدره سيبويه من لفظ الكون في المثالين، وقدره بالمضارع مع كيف، وبالماضي مع "ما" فقال: الأصل كيف تكون وزيدًا، وما كنت وزيدًا، واختُلف في تقديره ذلك، هل هو مقصود له؟ أو غير مقصود؟ |
![]() |
واختُلف كذلك في "كان" المقدرة، فنص الفارسي وغيره على أنها التامة، وعلى هذا فتكون كيف في موضع نصب على الحال، كيف تكون وزيدًا، وأما "ما" فلا تكون حالًا، وزعم بعضهم: أنها مخرجة على أصلها للسؤال عن الحال، والصحيح أن "كان" ناقصة، و"كيف" و"ما" في موضع نصب خبرها، والتقدير على أي حال تكون أو كنت مع زيد، وهذا مذهب ابن خروف. |
![]() |
رأي الجمهور ومعهم طائفة من الكوفيين: أن الناصب للمفعول معه ما سبقه من فعل أو شبهه، ثم اختلفوا: فقال سيبويه والفارسي وجماعة: إنه كالمفعول به في المعنى، فمعنى سرت والنيل: سرت بالنيل. |
![]() |
وزعم الأخفش وجماعة من الكوفيين أنه نصب على الظرفية، والواو مُهيّئة للظرفية، لأنها بمعنى مع، والجرجاني ذهب إلى أن الواو ناصبة للمفعول معه، ورد رأي الجرجاني هذا بأن الواو لو كانت عاملة لاتصل بها إذا كان ضميرًا، كما في سائر الحروف الناصبة. |
![]() |
وذهب الكوفيون إلى أن الناصب للمفعول معه الخلاف، وهو مخالفة ما بعد الواو لما قبلها، فلمخالفته له في المعنى انتصب على الخلاف، ورد بأنه لو كان يقتضى النصب لجاز في نحو: "ما قام زيد بل عمرو" أن ينصب عمرو، وذلك لا يجوز، مع أن عمرا مخالف لما قبل بل. |
![]() |
وهناك رأي رابع: وهو أن الناصب له فعل محذوف بعد الواو، والتقدير في سرت والنيل: سرت ولابست النيل، فيكون حينئذ مفعولًا به خلافًا للزجاج. |
![]() |
رأي جمهور البصريين هو الصواب، وهو: أن الناصب للمفعول معه ما سبق الواو من فعل أو شبه فعل. |
![]() |
المفعول معه لا يتقدم على عامله ولا يتوسط بين العامل والمعطوف عليه، ومن خالف ذلك أو ذهب إلى جواز التوسط مردود عليه، فلا يقال: والنيل سرت، أو سار والنيل زيد. |