... ٩.٥ ما بعد "أن" لا يعمل فيما قبلها ولو ظرفا، وما بعد حرف العطف
٩.٥ ما بعد "أن" لا يعمل فيما قبلها ولو ظرفا، وما بعد حرف العطف لا يعمل فيما قبله
أولا: ما بعد "إنَّ" لا يعمل فيما قبلها
 |
فقوله تعالى: ((فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ)) (إبراهيم: ٤٧) قال الزمخشري: انتصب ((يوم)) على أنه بدل من ((يَوْمَ يَأْتِيهِمْ)) و"أنذر الناس يوم يأتيهم العذاب يوم تبدل الأرض غير الأرض" أو معمول لـ((مخلف وعده)) وإن وما بعدها اعتراض، قاله الحوفي. |
 |
وقال أبو البقاء: لا يجوز أن يكون ظرفًا لـ((مخلف)) ولا لـ((وعده)) لأن ما قبل (إنّ) لا يعمل فيما بعدها، لكن جوّزوا أن يُلحق من معنى الكلام ما يعمل في الظرف، أي: لا يُخلف وعده يوم تبدل الأرض. |
 |
وكذلك اسم لا النافية للجنس لا يعمل في الظرف؛ ففي قوله تعالى: ((فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ)) (المؤمنون: الآية: ١٠١) العامل في ظرف الزمان هو الكون المتعلق به الخبر ((بَيْنَهُمْ)) فلا أنساب كائنة بينهم يومئذ ولا يتساءلون، ولا يجوز أن يعمل فيه أنساب؛ لأن اسم لا إذا بني لا يعمل. |
 |
وفي قوله تعالى: ((يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ))(الفرقان: من الآية: ٢٢) ((يَوْمَ يَرَوْنَ)) منصوب بـ"اذكر" وهذا أقرب، أو بفعل يدل عليه ((بُشْرَى)) ولا يعمل فيه ((بُشْرَى)) لأنه مصدر، ولأنه منفي بلا التي لنفي الجنس. |
... ٩.٥ ما بعد "أن" لا يعمل فيما قبلها ولو ظرفا، وما بعد حرف العطف
٩.٥ ما بعد "أن" لا يعمل فيما قبلها ولو ظرفا، وما بعد حرف العطف لا يعمل فيما قبله
 |
ما بعد ما النافية أو ما بعد الفاء لا يعمل في الظرف المتقدم عليهما، كما في قوله تعالى: ((إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ))(الطارق: الآيات ٨: ١٠) العامل في ((يَوْمَ تُبْلَى)) قيل: ((نَاصِرٍ)) أي: فما له من قوة ولا ناصر يوم تبلى السرائر، وهذا فاسد؛ لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، وكذلك ما بعد ما النافية على المشهو. |
ثانيا: لا يعمل ما بعد حرف العطف فيما قبله
 |
لا يعمل ما بعد حرف العطف في المتقدم عليه كما في قوله تعالى: ((وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ))(آل عمران: الآيتين: ٣، ٤) قيل: تم الكلام عند قوله: ((مِنْ قَبْلُ)) أي: وأنزل التوراة والإنجيل من قبل، ثم استأنف فقال: ((هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ)) فيكون الهدى للفرقان فحسب، وهذا لا يجوز؛ لأن ((هُدًى)) إذ ذاك يكون معمولًا لقوله: ((وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ)) وما بعد حرف العطف لا يعمل فيما تقدم عليه، فيكون الإعراب إذن شيئًا آخر، أو يكون لإعرابه وجه أخر، فتكون هدى منصوبة على الحالية، وقيل: مفعول لأجله. |
 |
وأما عمل ما بعد لا النافية فيما تقدم عليها، ففيه ثلاثة مذاهب: الجواز مطلقًا، والمنع مطلقًا، والتفصيل بين أن تكون "لا" جواب قسم فيتمنع، أو غير ذلك فيجوز وهو الصحيح ، ففي قوله تعالى: ((وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ)) (الأعراف: من الآية: ١٦٣) ((يوم)) منصوبة بـ"لا تأتيهم"، لأن "لا" هنا لم تقع جوابا لقسم. |
... ٩.٥ ما بعد "أن" لا يعمل فيما قبلها ولو ظرفا، وما بعد حرف العطف
٩.٥ ما بعد "أن" لا يعمل فيما قبلها ولو ظرفا، وما بعد حرف العطف لا يعمل فيما قبله
 |
وكذلك في قوله تعالى: ((فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئا)) (يس: من الآية: ٥٤) انتصب اليوم على الظرف، بـ ((لا تُظْلَمُ)). |
 |
ولام الابتداء لا تمنع ما بعدها من العمل فيما قبلها، وذلك في باب "إن"، ففي قوله تعالى: ((ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ)) (المؤمنون : ١٥) ((بَعْدَ ذَلِكَ)) منصوبة بـ((مَيِّتُونَ)) الواقعة بعد اللام، واللام لا تمنعها هنا من العمل. |
 |
يجوز أن يعمل العامل في ظرفين من نوع واحد مع العطف، ففي قوله تعالى: ((فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ)) (البقرة: من الآية: ١٩٦) العامل في ((إِذَا)) هو {صِيَامُ} و((فِي الْحَجِّ)) متعلق به، وهنا عطَفَ بالواو شيئين على شيئين. |
 |
لا تعمل "نعم وبئس" في المتقدم عليهما، ففي قوله تعالى: ((وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ))(هود: من الآية: ٩٩) ((يَوْمَ)) معطوف على موضع ((هَذِهِ)) ولا يصح أن يكون معمولًا لـ((بِئْسَ)) لأنها فعل لا يتصرف، فلا يتقدم معمولها عليها، فلو تأخر صح. |