٨.٣ بيان حكم الظرف، وأحوال العامل فيه


أولا: بيان حكم الظرف
الظرف سواء كان مكانيًا أو زمانيًا حكمه النصب، وناصبه اللفظ الدال على المعنى الواقع فيه سواء كان اللفظ الدال فعلًا أم اسم فعل أم وصفًا أم مصدرًا، وهذا أشمل في قول الناظم:
"فانصبه بالواقع فيه"


ثانيا: أحوال العامل فيه
العامل في الظرف له ثلاثة أحوال:

الحالة الأولى
أن يكون العامل مذكورًا, وهذا هو الأصل، ومثاله: "امكث هنا أزمنًا" لأن الأصل في العامل أن يكون مذكورا.


٨.٣ بيان حكم الظرف، وأحوال العامل فيه


الحالة الثانية
أن يكون محذوفًا جوازًا, إما أن يكون الحذف لدليل مقالي, وذلك كقولك: "فرسخين" أو "يوم الجمعة" بنصب "فرسخين" من ظروف المكان، ويوم الجمعة من ظرف الزمان، وذلك جوابًا لمن قال: كم سرت؟ ومتى صمت؟
والفرق بين "كم" و"متى" في الاستفهام: أن "كم" يطلب بها تعين المعدود مطلقًا زمانًا كان أو مكانًا، و"متى" يطلب بها تعين الزمان خاصة.

الحالة الثالثة
أن يكون محذوفًا وجوبًا وذلك في ست مسائل:
المسألة الأولى: أن يكون الظرف صفة نحو: "مررت بطائر فوق غصن" فوق صفة لطائر.
المسألة الثانية: أن يكون صلة, مثال: "رأيت الذي عندك" فـ"عندك" صلة "الذي" ويقال فيها ما قيل في "فوق غصن" أن "عندك" لفظة مفردة, ولا تكون صلة اسم الموصول لفظة مفردة، بل "عندك" معمولة لفعل محذوف وجوبًا، والتقدير: "رأيت الذي استقر عندك".

٨.٣ بيان حكم الظرف، وأحوال العامل فيه


الحالة الثانية
المسألة الثالثة: أن يكون الظرف خبرًا كـ"زيد عندك" والذي يكون خبرًا عن جثة لا بد أن يكون مكانًا, ولا يصح أن يكون زمانًا، فلا يصح أن نقول: "زيد اليوم" فـ"زيد عندك" "عندك" شبه جملة أو منصوبة على الظرفية لعامل محذوف وجوبًا، والتقدير: "زيد استقر عندك" أو "مستقر عندك".
المسألة الرابعة: أن يكون الظرف حالا، نحو: رأيت الهلال بين السحاب.
المسألة الخامسة: مسألة الاشتغال في نحو: "يوم الخميس صمت فيه" فـ"يوم الخميس" منصوب بفعل محذوف وجوبًا يفسره "صمت" المذكور، والتقدير: صمت يوم الخميس صمت فيه.
المسألة السادسة: مسألة سماعية وليست قياسية وهي قولهم: "حينئذٍ الآن" ذكر سيبويه هذا المثل فـ"حين" منصوبة لفظًا بفعل محذوف، وأضيفت إلى "إذ" إضافة بيان "حين إذ" أو إضافة أعم إلى أخص؛ لأن "حين" ظرف عام، و"إذ" ظرف خاص؛ لأنها ملازمة للإضافة، و"الآن "من قولهم: "حينئذ الآن" منصوب محلًا وفتحته فتحة بناء؛ لأنه مبني لتضمنه معنى "أل" و"أل" الموجودة فيه زائدة؛ لأنه عَلَم على الزمان الحاضر، وناصبه فعل محذوف, أي: كان ذلك حينئذ واسمع الآن.