... ٨.٢ الألفاظ المسموعة النائبة عن ظرف الزمان، والأمور التي خرجت
٨.٢ الألفاظ المسموعة النائبة عن ظرف الزمان، والأمور التي خرجت عن تعريف
الظرف
أولا: الألفاظ المسموعة النائبة عن ظرف الزمان
 |
سمع عن العرب ألفاظ أجريت مجرى الزمان؛ حيث توسعوا فيها فنصبوها على تضمين معنى "في" كقولهم: أحقا أنك ذاهب. |
 |
فـ"حقًا" منصوب على الظرفية متعلقة بالاستقرار على أنها خبر مقدم، وأنك ذاهب في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء عند سيبويه والجمهور على حد قوله تعالى: ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ)) (فصلت: ٣٩) والأصل "أفي الحق ذهابك" فحذفت "في" وانتصب "حقًا" على الظرفية، وهي جارية مجرى ظرف الزمان دون ظرف المكان؛ ولهذا يقع خبرًا عن المصادر دون الجثث فلا يقال: أحقًا زيد. هذا تخريج سيبويه والجمهور. |
 |
وأما المبرد وتبعه ابن مالك فذهبا إلى أن "حقًا" مصدرٌ بدلٌ من اللفظ بفعله، وأن ما بعدها من أن ومعموليها في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية على حد قوله تعالى: ((أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا)) (العنكبوت: من الآية: ٥١) ويكون تقدير المثال كما ذهب إليه المبرد وتبعه ابن مالك "أيحق حقًا ذهابك" ولكن أبا حيان رد رأي المبرد ورأي ابن مالك, وأقر ما أثبته أو ما نقل عن سيبويه والجمهور في ذلك من أن حقًا منصوبة على الظرفية. |
 |
وقولهم: "غير شك أنك قائم" أو "جهد رأيي أنك قائم" أو "ظنًا مني أنك قائم" فـ"غير شك" و"جهد رأيي" و"ظنًا مني" منصوبات على الظرفية الزمانية توسعًا على إسقاط "في" والأصل: في غير شك، وفي جهد رأي، وفي ظن مني على أوزان أحقًا. |
... ٨.٢ الألفاظ المسموعة النائبة عن ظرف الزمان، والأمور التي خرجت
٨.٢ الألفاظ المسموعة النائبة عن ظرف الزمان، والأمور التي خرجت عن تعريف
الظرف
ثانيا:الأمور التي خرجت عن تعريف الظرف
خرج عن الحد المذكور في النظم بقوله:
الظرف وقت أو مكان ضمن في باطراد................
ثلاثة أمور:
الأمر الأول
قوله تعالى: ((وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ))) (النساء: من الآية: ١٢٧) فإن ((أَنْ تَنكِحُوهُنَّ)) وإن كانت مضمنة معنى "في" إذا كانت الرغبة في النكاح، لا يصح أن يكون المصدر المؤول منصوبًا على الظرفية, أو في محل نصب على الظرفية؛ لأن تضمين معنى "في" ليس مطردًا، وليس من الأشياء الأربعة التي تعرض لها الظرفية.
... ٨.٢ الألفاظ المسموعة النائبة عن ظرف الزمان، والأمور التي خرجت
٨.٢ الألفاظ المسموعة النائبة عن ظرف الزمان، والأمور التي خرجت عن تعريف
الظرف
الأمر الثاني
قوله تعالى: ((يَخَافُونَ يَوْمًا)) (النور: من الآية: ٣٧) فـ"يومًا" من أسماء الزمان, ولكنها ليست منصوبة على الظرفية ونحو قوله تعالى: ((اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)) (الأنعام: ١٢٤) "حيث" من أسماء المكان ومع ذلك فليس بظرف؛ لأنه ليس على معنى "في" فانتصاب "يوما" و"حيث" على المفعول به؛ لأن الفعل واقع عليهما لا فيهما، وناصب لفظ "يومًا" يخافون، وناصب محل "حيث" فعل مضارع منتزع من لفظ أعلم تقديره: "يعلم حيث يجعل رسالته" وهذا الفعل أو العامل محذوف لدلالة أعلم عليه، ولا يصح أن تكون "أعلم" المذكورة الذي هو اسم التفضيل؛ لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به إجماعًا.
الأمر الثالث
قولهم: "دخلت الدار" و"سكنت البيت" فانتصابهما إنما هو على التوسع بإسقاط الخافض، وهو في الأصل: دخلت في الدار وسكنت في البيت. فلما حذف الخافض نصب على المفعول به توسعًا, كما يحذف الجار وينتصب ما بعده كقول الشاعر:
تمرون الديار ولم تعوجو كلامكم علي إذن حرام
فانتصاب "الدار" و"البيت" ليس على الظرفية، والسبب في ذلك أنه لا يطرد تعدي سائر الأفعال إلى "الدار" و"البيت" على معنى "في" فأنت لا تقول: صليت الدار ولا نمت البيت؛ لأن "الدار" و"البيت" من أسماء المكان المختصة.