... ،٨.١ تسمية الباب عند الكوفيين، وسبب اعتراضهم على التسمية البصرية


أولا: تسمية الباب عن الكوفيين وسبب اعتراضهم على التسمية البصرية
هذا باب المفعول فيه, وهو المسمى عند البصريين ظرفًا؛ ورده الكوفيون، لأن الظرف في اللغة الوعاء، والوعاء متناهي الأقطار كالجراب والعِدل، والذي يسمونه ظرفًا من المكان, وهي أسماء الجهات ليست كذلك؛ لذلك سماه الفراء محلًا، والكسائي وأصحابه يسمون الظروف صفات، وعلى كل حال فلا مشاحة في الاصطلاح.

ثانيا: تعريف الظرف
الظرف: هو ما ضمن معنى "في" الظرفية، باطراد من اسم وقت، أو من اسم مكان، أو من اسم عرضٍ وهو اسم عرضت دلالته على أحدهما، أو من اسم جار مجرى أحدهما.

ثالثا: الأسماء التي عرضت دلالتها على الظرفية
والاسم الذي عرضت دلالته على أحدهما, أي: الزمان والمكان أربعة:

... ،٨.١ تسمية الباب عند الكوفيين، وسبب اعتراضهم على التسمية البصرية


أحدها: أسماء العدد المميزة بهما، مثل: "سرت عشرين يومًا ثلاثين فرسخًا، فـ"عشرين"، و"ثلاثين" منصوبان على الظرفية، لعرض الظرفية لهما بتمييز أولهما بالزمان، والثاني بالمكان.
الثاني: كل ما يفيد كلية أحدهما, أو كل ما يفيد جزئيته مثال: "سرت جميع اليوم جميع الفرسخ" أو "كل اليوم كل الفرسخ" و: "سرت بعض اليوم بعض الفرسخ" أو "نصف اليوم نصف الفرسخ".
الثالث: ما كان صفة لأحدهما مثال: جلست طويلًا من الدهر شرقي الدار. فـ"طويلًا" و"شرقي" مفعول فيهما منصوبان نصب الزمان والمكان؛ لأنهما لما وصفا بهما الزمان والمكان عرضت لهما اسمية الزمان والمكان.
الرابع: ما كان مخفوضًا بإضافة أحدهما، ثم حذف المضاف وأنيب عنه المضاف إليه بعد حذفه. والغالب في هذا المضاف إليه النائب عن المضاف المحذوف أن يكون مصدرًا، والغالب في المضاف المحذوف المنوب عنه أن يكون زمانًا، ولا بد من كونه معينًا لوقت أو لمقدار، فالمعين للوقت نحو: "جئتك صلاة العصر" أو "قدوم الحاج" فـ"صلاة" و"قدوم" مفعول فيهما منصوبان نصب ظرف الزمان؛ لأنهما لما نابا عن الزمان عرضت لهما اسمية الزمان فانتصب انتصابه.


... ،٨.١ تسمية الباب عند الكوفيين، وسبب اعتراضهم على التسمية البصرية


مثال المعين للمقدار
ومثال المعين للمقدار نحو: "انتظرتك حلب ناقة" أو "نحر جذور" فـ"حلب" و"نحر" مفعول فيهما، والأصل مقدار حلب ناقة ومقدار حلب جذور.
وقد يكون النائب عن الزمان اسم عين نحو قولهم في المثل: "لا أكمله القارظين" بالتثنية، والأصل مدة غيبة القارظين، فحذف "مدة" وأنيب عنه "غيبة" ثم حذفت "غيبة" وأنيب عنها "القارظين" وقد يكون المنوب عنه مكانًا نحو: "جلست قرب زيد" أي: مكان قربه.
وإنما كان ذلك كثيرًا في ظروف الزمان وقليلًا في ظروف المكان؛ لقرب ظروف الزمان من المصدر، وبعد ظرف المكان منه.