... ٨.٤ ما يصلح للنصب على الظرفية، وبيان المتصرف وغير المتصرف
٨.٤ ما يصلح للنصب على الظرفية، وبيان المتصرف وغير المتصرف من الظروف
أولا: ما يصلح للنصب على الظرفية
إن أسماء الزمان كلها صالحة للانتصاب على الظرفية سواء في ذلك مبهمها كـ"حين" و"مدة" ومختصها كـ"يوم الخميس" ومعدودها كـ"يومين وأسبوع"، وسواء أكانت جامدة أم مشتقة بشرط أن يكون العامل فيها من لفظها نحو: "قعدت مقعد زيد".
وأما أسماء المكان، فإنه لا ينصب على الظرفية منها إلا نوعان:
النوع الأول
 |
المبهم, وهو ما افتقر إلى غيره في بيان صورة مسماه وهو ذكر المضاف إليه, والإضافة فيها بيانية، كأسماء الجهات الست، ولفظة "مكان" فإنها لا تعرف حقيقتها إلا بذكر المضاف إليها، كما تقول: جلست مكان زيد. |
 |
وأسماء الجهات الست التي هي مبهمة والتي تصلح للنصب على الظرفية هي: أمام، ووراء، ويمين، وشمال، وفوق، وتحت، وشبهها في الشيوع كناحية، وجانب، ومكان، تقول: "جلست أمامك، ووراءك، ويمينك، وشمالك، وفوقك، وتحتك، وسميت الجهات الست باعتبار الكائن في المكان، فكل كائن في المكان له ست جهات، وأسماء المقادير: كميل، وفرسخ، وبريد، تقول: سرت ميلًا، وسرت فرسخًا، وسرت بريدًا. هذه هي أسماء المكان التي تصلح للنصب على الظرفية، هي أسماء الجهات وشبهها، وأسماء المقادير. |
... ٨.٤ ما يصلح للنصب على الظرفية، وبيان المتصرف وغير المتصرف
٨.٤ ما يصلح للنصب على الظرفية، وبيان المتصرف وغير المتصرف من الظروف
النوع الثاني
 |
أسماء المكان المشتقة بشرط أن يعمل فيها الفعل الذي اشتقت منه, تقول: ذهبت مذهب زيد، ورميت مرمى عمرو. لا فرق في ذلك بين الصحيح والمعتل، ولا بين المفرد كـ"مذهب" و"مرمى" والجمع كما في قوله تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ} (الجن: من الآية: ٩) كل ذلك منصوب على الظرفية المكانية ، والعامل فيها من لفظها ومادتها، |
 |
وإن اختلفت مادة الظرف المشتق مع مادة عامله, نحو: "رميت مذهب زيد" و"ذهبت مرمى عمرو"؟ لم يجز في القياس أن يجعل ظرفًا بل يجب التصريح معه بـ"في" تقول: رميت في مذهب زيد، وذهب في مرمى عمرو. |
ثانيا: بيان المتصرف وغير المتصرف من الظروف
مما يجب أن تحيط علمًا به أن الظرف زمانيًا كان أو مكانيًا ينقسم إلى نوعين:
النوع الأول
متصرف: وهو ما يفارق الظرفية إلى حال لا تشبهها كأن يستعمل مبتدأً أو خبرًا أو فاعلًا أو مفعولًا أو مضافًا إليه كـ"اليوم".
فكلمة "يوم" تكون ظرف زمان في قولك: "جئت يوم الخميس" أما في قولك: "اليوم يوم مبارك" لا تسمى ظرفًا وإنما تسمى اسم زمان.
... ٨.٤ ما يصلح للنصب على الظرفية، وبيان المتصرف وغير المتصرف
٨.٤ ما يصلح للنصب على الظرفية، وبيان المتصرف وغير المتصرف من الظروف
النوع الثاني
غير متصرف وهو نوعان:
 |
النوع الأول: ما لا يفارق الظرفية أصلًا كـ"قط" في استغراق الماضي، و"عَوْض" في استغراق المستقبل، ولا يستعملان إلا بعد نفي، تقول: "ما فعلته قط" و"لا أفعله عَوْض" والمعنى ما فعلته في الزمان الماضي ولا أفعله في الزمان المستقبل، و"قط" مشتقة من قططت الشيء, أي: قطعته, وهي مبنية وعلة بنائها تضمنها معنى حرفي ابتداء الغاية وانتهائها، إذ المعنى: ما فعلته مذ خلقني الله إلى الآن، وبنيت على حركة فرارًا من التقاء الساكنين.
أما "عَوْض" فهي مشتقة من العِوَض، وسمي الزمان عَوْضًا؛ لأنه الدهر كلما مضى منه جزء خلفه آخر، فكان عِوَضًا منه، ويبنى على الحركة الثلاثة إذا لم يكن مضافًا، وهو معرب إن أضيف كقولهم: "لا أفعله عَوْض العائضين" مبني إن لم يضف وبناؤه إما على الضم كـ"قبلُ" أو على الكسر كـ"أمس" أو على الفتح كـ"أين".
|
... ٨.٤ ما يصلح للنصب على الظرفية، وبيان المتصرف وغير المتصرف
٨.٤ ما يصلح للنصب على الظرفية، وبيان المتصرف وغير المتصرف من الظروف
 |
النوع الثاني: وهو الذي لا يخرج عن الظرفية إلا بدخول الجار عليه وهو "مِن" خاصة، قال في (درة الغواص) واختصت "مِن" بذلك لأنها أم الباب، ولكل باب أم تمتاز بخاصة دون أخواتها، وذلك نحو: "قبل" و"بعد" من أسماء الزمان، و"لدن" و"عند" من أسماء المكان، فيحكم عليهن بعدم التصرف مع أن "مِن" تدخل عليهن، قال تعالى: ((لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ)) (الروم: من الآية: ٤) وقال تعالى: ((آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)) (الكهف: من الآية: ٦٥) وإنما كان هذا النوع غير متصرف مع أنه يجر؛ لأنه لم يخرج عن الظرفية إلا إلى حالة شبيهه بها -أي: بالظرفية- لأن الظرفية والجار والمجرور أخوان في التوسع فيهما والتعليق بالاستقرار إذا وقعا صفة أو صلة أو خبرًا أو حالًا، فإن جر شيء من الظروف بغير "مِن" كان متصرفًا نحو: ((عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ عِزِينَ)) (المعارج: ٣٧). |