... ٧.٢ إعراب المفعول لأجله مفعولا مطلقا، ووقوعه مصدرا مؤولا في آيات


أولا: إعراب المفعول لأجله مفعولا مطلقا في آيات القرآن
يتبين لك من سبق أن المعربين لم يجمعوا على إعراب هذا المفعول بوجه واحد، وإنما أعربوه بوجوه متعددة، فأعربوه مفعولا مطلقا، أو مفعولا لأجله، أو حالا، فإليك نماذج من هذه الأعاريب:
قوله تعالى: ((يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ)) (البقرة: من الآية: ١٩). أُعرب ((حَذَرَ الْمَوْتِ)) طبعًا مفعولًا لأجله، وهناك من أعربه مفعولًا مطلقًا.
قوله تعالى: ((بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)) (البقرة: من الآية: ٩٠) "بغي" مفعول لأجله، والعامل فيه "يكفر"، وقيل: نُصب على المصدر، لا مفعولًا من أجله، والتقدير: بغوا بغيًا.
قوله تعالى: ((وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ))(البقرة: من الآية: ١٠٩) جاء في (البحر): "حسدًا": مفعول لأجله، عامله "ود"، وجوّزوا أن يكون حالًا.

... ٧.٢ إعراب المفعول لأجله مفعولا مطلقا، ووقوعه مصدرا مؤولا في آيات


قوله تعالى: ((وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ)) (البقرة: من الآية: ٢٦٥) جاء في (البحر): جوزوا في "ابتغاء" أن يكون مصدرًا في موضع الحال؛ أي: مبتغين، وأن يكون مفعولًا لأجله، وكذلك "وتثبيتا"، قال ابن عطية: ولا يصح أن يكون "ابتغاء" مفعولًا لأجله لعطف "وتثبيتً" عليه، ولا يصح في "وتثبيتًا" أن يكون مفعولًا من أجله؛ لأن الإنفاق ليس من أجل التثبيت. وقال مكي: كلاهما مفعول لأجله.
قوله تعالى: ((كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ))(البقرة: من الآية: ٢٦٤) "رئاء": مفعول لأجله، وهذا هو الظاهر الواضح، وقيل: ((رِئَاءَ النَّاسِ))بمعنى: مرائين الناس، فيكون مصدرًا في موضع الحال، وهناك من يقول: إن "رئاء" مفعول لأجله، أو وصفٌ لمصدر محذوف، أي: مفعول مطلق.
واختلفوا في إعراب "لَيًّا" و"طَعْنًا" من قوله تعالى: ((وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ))(النساء: من الآية: ٤٦). "لَيًّا" و"طَعْنًا" مفعولان لأجلهما، وقيل: إنهما حالان، وقيل: إنهما مفعولان مطلقان.
وهكذا نجد المعربين يختلفون في إعراب المصادر التي يتوفر فيها الشروط التي ذكرت في كتاب النحو للمفعول لأجله، وهنالك آيات أخرى ذهب المعربون في إعرابها مذاهب مختلفة، حيث أعربت تلك المصادر فيها مفعولا لأجله، ومفعولا مطلقا وحالا.


... ٧.٢ إعراب المفعول لأجله مفعولا مطلقا، ووقوعه مصدرا مؤولا في آيات


ثانيا: إعراب المفعول لأجله مصدرا مؤولا
المصدر المؤول من أن والفعل يقع مفعولًا لأجله على تقدير حذف مضاف عند البصريين، أي: كراهة أن، أو مخافة أن. وعلى تقدير حذف "لا" عند الكوفيين، ففي قوله تعالى: ((يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا)) (النساء: من الآية: ١٧٦)، ((أَنْ تَضِلُّوا)) مفعول لأجله، والمفعول "يبين" محذوف، أي: الحق، يبين الله لكم مخافة أن تضلوا أو كراهة أن تضلوا، وقدر الكوفي والفراء والكسائي: "لئلا تضلوا"، وحذف "لا".
وفي قوله تعالى: ((وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا)) (البقرة: من الآية: ٢٢٤). ذهب الجمهور إلى أن المصدر المؤول مفعول لأجله، ثم اختلفوا في التقدير فقيل: كراهة أن تبروا، أو لترك أن تبروا. وقيل: لئلا تبروا، أو إرادة أن تبروا.
وفي قوله تعالى: ((فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا)) (النساء: من الآية: ١٣٥) من العدول عن الحق، أو من العدل وهو القسط، فعلى الأول يكون التقدير: إرادة أن تجوروا، وعلى الثاني: كراهة أن تعدلوا بين الناس وتقسطوا، وهو مفعول لأجله على التقديرين. وجوّز أبو البقاء أن يكون التقدير: "ألا تعدلوا" فحذف "لا".
وفي قوله تعالى: ((وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا)) (الأنعام: ١٥٥: ١٥٦). ((أَنْ تَقُولُوا)) مفعول من أجله، فقدره الكوفيون: لئلا تقولوا، ولأجل ألا تقولوا، وقدره البصريون: كراهة أن تقولوا.