٣.٢ دراسة آيات تنازع الفعلين، وتنازع الوصفين، وتنازع الفعل والوصف


أولا: تنازع الفعلين
قوله تعالى: ((لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُون)) (الأنعام: من الآية: ٩٤) "لقد تقطع بينكم ما كنتم تزعمون, وضل عنكم ما كنتم تزعمون" الذي يظهر لي أن المسألة من باب التنازع، تسلط على ((مَا كُنتُمْ تَزْعُمُون)) الفعل "تقطع" والفعل "ضل" فأعمل الثاني وهو "ضل"، وأضمر في "تقطع" ضمير "ما" من قوله تعالى: ((مَا كُنتُمْ تَزْعُمُون)) وهم الأصنام.
قوله تعالى: ((قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم)) (الأنعام: من الآية: ١٥١)، "عليكم" متعلق بـ"حرم" لا بـ"أتلُ" فهو من إعمال الثاني.
قوله تعالى: ((فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّه)), (( فِي أَرْضِ اللَّه)) الظاهر تعلقه بـ"تأكل"، وقيل يجوز تعلقه بـ"ذروها" فتكون المسألة من باب التنازع، وأعمل الثاني، ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني.
قوله تعالى: ((ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ)) (التوبة: من الآية: ١٢٧), ((بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ)) يحتمل أن يكون متعلقًا بـ"انصرفوا" أو "صرف" فيكون من باب الإعمال، وأعمل الثاني.
قوله تعالى: ((قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)) (هود: من الآية: ٥٤), ((أَنِّي بَرِيءٌ)) تنازع فيه "أُشْهِدُ" و"اشهدوا" ، وأعمل فيه الثاني.


٣.٢ دراسة آيات تنازع الفعلين، وتنازع الوصفين، وتنازع الفعل والوصف


ثانيا:تنازع الوصفين
ومن تنازع الوصفين قوله تعالى: ((رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لأَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)) (النساء: من الآية: ١٦٥) "لألا..." متعلقة "بمنذرين" على إعمال الثاني والإضمار في الأول، والمعنى: "رسلًا مبشرين لئلا يكون للناس على الله حجة ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة"

ثالثا: تنازع الفعل والوصف
ومن تنازع الفعل والوصف قوله تعالى: ((فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب)) (آل عمران: من الآية: ٣٩) فـ((الْمِحْرَاب)) متعلق بـ ((يصلي)) ويجوز من جهة المعنى أن يكون متعلقًا بـ((قائم)) أي: وهو قائم في المحراب كما يقول: ((يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب))وتعلق بالثاني ولم يتعلق بالأول؛ لأن الثابت أو القوي إعمال الثاني وليس إعمال الأول.
قوله تعالى: ((وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا))(لقمان: من الآية: ٣٣) فـ"شيئًا" منصوب بـ"جازٍ" وهو اسم الفاعل، وهو من باب الإعمال؛ لأنه يطلبه "لا يجزي" و"جازٍ" فأعمل الثاني؛ لأنه المختار.