٣.٤ دراسة آيات تنازع اسم فعل وفعل، وأحوال المتنازع فيه


أولا:تنازع اسم فعل وفعل
قد يكون المتنازع اسم فعل وفعلًا، ومن ذلك قوله تعالى: ((هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ)) (الحاقة: من الآية: ١٩) على أن "هاؤم" بمعنى: خذ، فهي متسلطة على "كتابيه" بغير واسطة, أي: خذوا كتابيه, وكذلك "كتابيه" معمول لـ"اقرءوا" أي: صالحة لأن تكون مفعولًا لـ"اقرءوا" وصالحة لأن تكون مفعولًا لـ"هاؤم" وهي مفعول لـ "اقرءوا" على المختار من الإعرابين.

هذا فيما يتعلق بشواهد المتنازعين من القرآن الكريم، وقد ثبت لنا أن المتنازعين في القرآن الكريم قد يكونا فعلين، وقد يكونا وصفين، وقد يكونا مصدرين وثلاثة مصادر وفعلًا ومصدرًا، وفعلًا ومصدران، وفعلًا ووصفًا، وفعلًا واسم فعل.


ثانيا:أحوال المتنازع فيه
أما أحوال المتنازع فيه، فقد جاءت متعددة في القرآن الكريم.

٣.٤ دراسة آيات تنازع اسم فعل وفعل، وأحوال المتنازع فيه


فالمتنازع فيه قد يكون فاعلًا، من ذلك قوله تعالى: ((وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ)) (الأنبياء : من الآية: ١٠٩)، فـ"ما توعدون" صالحة للفاعلية للأول (قريب) والثاني (بعيد)، ونقول بعمل الثاني؛ لأن هذا هو الإعراب المختار.
وقد يكون المتنازع فيه مفعولًا به، كما في قوله تعالى: ((يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم)) (النساء: من الآية: ٢٦) فـ"سنن الذين من قبلكم" مفعول به لـ"يهديكم"، أو مفعول به "ليبين لكم" ونقول بإعمال الثاني؛ لأنه هو الإعراب المختار، والأمثلة على أن المتنازع فيه قد يكون مفعولًا به كثيرة في القرآن الكريم.
وقد يكون المتنازع فيه مفعولًا لعامل وفاعلًا للعامل الثاني، كما في قوله تعالى: ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ))، "يستغفر" تتعلق "برسول الله" تعلقَ الفعل بالفاعل، وتتعلق بـ"تعالوا" تعلقَ الفعل بالمفعول"؛ فيكون المعنى: "إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلى رسول الله يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ".
وقد يكون المتنازع فيه ظرفًا، مثاله قول الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا))(الأحزاب ٤١، ٤٢) "اذكروا الله ذكرًا كثيرًا بكرة وأصيلًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا" المتنازع فيه ((بُكْرَةً وَأَصِيلًا)).

٣.٤ دراسة آيات تنازع اسم فعل وفعل، وأحوال المتنازع فيه


وقد يكون المتنازع فيه مفعولًا لأجله كما في قوله تعالى: ((لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْل كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ))(الحجرات: من الآية: ٢) "لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي لئلا تحبط أعمالكم, ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض لئلا تحبط أعمالكم، فـ((أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ)) مفعول لأجله يكون علة لرفع الصوت فوق صوت النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلة للجهر له بالقول، والعامل هو الثاني على المختار.
من المثال الذي يكون المتنازع فيه مفعولًا لأجله قوله تعالى: ((عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى)) (عبس: ١-٢) "عبس لأن جاءه الأعمى وتولى لأن جاءه الأعمى" وقلنا بأن العامل هو "تولى" الثاني؛ لأن عمل الثاني هو المختار.
وآخر ما في هذا الموضوع هو أن المتنازع فيه قد يكون جارًا ومجرورًا وأمثلته كثيرة من القرآن الكريم منها: ((وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين)) (الأعراف: من الآية: ٢٤) ومنها قوله تعالى: ((كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّه)).