... ٢.٢ الفعل المنفي لا يصير موجبا إلا بمقارنة "إلا" وضمير


أولا: الفعل المنفي لا يصير موجبا إلا بمقارنة "إلا"
من أصول هذا الباب أن الفعل المنفي لا يصير موجبًا إلا بمقارنة "إلا".
وترتب على ذلك عدم جواز التنازع في قوله الشاعر:

      ما صاب قلبي وأضناه وتيمه       إلا كواعب من ذهل بن شيبانا

قال صاحب (التصريح): والمانع من كونه من التنازع أنه لو كان منه، لزم إخلاء الملغى من الإيجاب، ولزم في نحو: "ما قام وقعد إلا أنا" إعادة ضمير غائب على حاضر، أي: الضمير من الفعل الملغى؛ لأن العامل في "أنا" أحد الفعلين، فإن كان العامل "قام" كان في "قعد" ضمير تقديره "هو" يعود على "أنا"، وذلك معنى قوله: إعادة ضمير غائب على حاضر.
هذا وقد أوضح شارح (التسهيل) المانع من كون هذا البيت، أو من كون هذا الشاهد من باب التنازع، وتوضيح ذلك وبيان المانع بقوله: وما جاء من نحو "ما قام وقعد إلا زيد" فليس من باب التنازع، وإنما هو من باب حذف المنفي العام بدلالة القرائن اللفظية عليه.


... ٢.٢ الفعل المنفي لا يصير موجبا إلا بمقارنة "إلا" وضمير


ثانيا: ضمير السببي كاف لربط الخبر بالمبتدأ
من القواعد الأصولية التي أخذناها من هذا الباب هو: أن ضمير السببي كافٍ لربط الخبر بالمبتدأ.
وذلك نحو: "زيد ضربت وأهنت أخاه"، فـ"زيدٌ" مبتدأ، و"ضربت وأهنت أخاه" خبر، ورابط الخبر بالمبتدأ هو ضمير السببي "أخاه" مطلقًا، سواء أعملت الأول أم أعملت الثاني.
وعلى كل حال فإن السببي في قولنا: "زيدٌ أكرمه وأحسن إليه أخوه" مرفوع، والسببي في قولنا: "زيدٌ ضربتُ وأهنتُ أخاه" منصوب، الفرق بين الجملتين أن في قولنا: "زيدٌ ضربتُ وأهنتُ أخاه" الرابط ضمير واحد وهو ضمير السببي، وهو كافٍ في الربط، أما في: "زيد أكرمه وأحسن إليه أخوه" ففيه رابطان: الأول: ضمير المفعول في "أكرمه"، والثاني: ضمير المجرور في السببي "أخوه".