... ٢.٤ الخلاف وحكم الضمير المنصوب في باب ظن، ومسألة "إذا"


أولا: الخلاف وحكم الضمير المنصوب في باب "ظن"
جاء في (شرح الكافية) عن نحو: (ظنني وظننت زيدا قائما": "ولا يجوز تقديمه عند الجميع" أي ضمير المفعول الثاني
وقيل: لا يضمر ولا يحذف بل يظهر؛ فيقال: ظنني قائمًا وظننتُ زيدًا قائمًا.
وقيل: لا يضمر ولا يظهر بل يحذف وهو الصحيح؛ لأنه حذف لدليل فإن المفسر يدل عليه. قال ابن عصفور: وهذا المذهب أسد المذاهب؛ لأن الإضمار قبل الذكر والفصل بين العامل والمعمول لم تدع ضرورة إليهما.
إن كان العامل من غير بابي "كان" و"ظن" ولم يُلبس وجب حذف المنصوب لفظًا ومحلًّا؛ لأنه فضلة مستغنًى عنه، فلا حاجة لإضماره قبل الذكر كـ"ضربتُ وضربني زيدٌ، ومررتُ ومر بي زيدٌ".
وقيل يجوز إضماره، لما ثبت في هذا الباب من جواز الإضمار قبل الذكر، ويستدل على ذلك بقوله:

      إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب       جهارًا فكن في الغيب أحفظ للود

هذا هو كلام العرب في الشعر، جاء فيه الإضمار قبل الذكر، وهذا البيت ضرورة عند الجمهور.


... ٢.٤ الخلاف وحكم الضمير المنصوب في باب ظن، ومسألة "إذا"


ثانيا:اختلاف المخبر عنه ومفسر الضمير
إذا اختلف المخبَر عنه ومفسر الضمير واحتاج العامل المهمل إلى ضمير، وكان ذلك الضمير المحتاج إليه خبرًا عن اسم، وكان ذلك الاسم المخبَر عنه مخالفًا في الإفراد والتذكير أو غيرهما من التأنيث والتثنية والجمع للاسم المفسر له وهو الاسم المتنازع فيه -وجب العدول من الإِضمار إلى الإظهار.
نحو: أظن ويظناني أخا الزيدين أخوين، وذلك لأن الأصل قبل الإعمال: أظن ويظنني الزيدين أخوين بالتثنية فيهما، فـ"أظن" يطلب الزيدين أخوين مفعولين، و"يظنني" يطلب "الزيدين" فاعلًا وأخوين مفعولًا ثانيًا؛ لأنه أخذ مفعوله الأول وهو ياء المتكلم المتصلة به؛ فأعملنا الأول وهو أظن فنصبنا الاسمين وهما "الزيدين أخوين" على أنهما مفعولان لأظن، وأضمرنا في الثاني وهو "يظنني" ضميرَ الزيدين وهو الألف في يظناني، فاستوفى فاعله ومفعوله الأول، وبقي علينا المفعول الثاني لـ"يظناني" يحتاج إلى إضماره وهو خبر في الأصل عن ياء المتكلم، والياء مخالفة لأخوين الذي هو مفسر للضمير الذي يؤتى به، فإن الياء مفرد والأخوين تثنية، فدار الأمر بين إضماره مفردًا ليوافق المخبَر عنه وهو الياء، وبين إضماره مثنًى ليوافق المفسر وهو الأخوين، وفي كل منهما محظور لا محيص عنه فوجب العدول إلى الإظهار فقلنا: أخًا، فوافق المخبَر عنه وهو الياء في الإفراد، ولم يضره مخالفته لأخوين؛ لأنه -أي: أخًا- اسم ظاهر لا يحتاج إلى ما يفسره.


... ٢.٤ الخلاف وحكم الضمير المنصوب في باب ظن، ومسألة "إذا"


ثالثا: مناقشة بعض الشواهد النحوية في هذا الباب
من شروط التنازع أن يكون العاملان مقتضيين للعمل، فقولك: "أتاكِ أتاكِ اللاحقون"، ليس من باب التنازع لعدم اقتضاء العاملين للعمل؛ لأن أتاكَ الثانية تأكيد لفظي لأتاكَ الأولى، ومما لا يجوز فيه التنازع- قول امرئ القيس:

      ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة       كفاني ولم أطلب قليل من المال

كفاني ولم أطلب قليل من المال
ومن شواهد التنازع:

      طَلَبتُ فَلَم أُدرِك بِوَجهي وَلَيتَني       قَعَدتُ فَلَم أَبغِ النَدى بَعدَ سائِبِ


... ٢.٤ الخلاف وحكم الضمير المنصوب في باب ظن، ومسألة "إذا"


المتنازَع: طلبت، وأُدْرِك، وأَبغِ، والمتنازَع فيه الندى
ومنها:

      هوينني وهويت الغانيات إلى       أن شبت فانصرفت عنهم أمالي

التنازع: هوينني وهويت الغانيات بإعمال الثاني؛ حيث تنازعا الغانيات، فأعمل الثاني وأضمر في الأول، وهو جمع غانية بالغين المعجمة، وهي المرأة التي تستغنى بجمالها عن الحلي.