١.٣ حكم التنازع في المتقدم، وفي السببي، وحكم حذف الضمير في الفعل الملغى
حكم التنازع في المتقدم
لا يصح القول بالتنازع في مثل هذا التعبير:
"أيهم ضربت وأكرمت؟"
لأن الفعل الأول أخذ المفعول المتقدم "أيَّهم ضربت؟" ولم يأت الثاني إلا بعد أن استوفى الفعل الأول الاسم المتقدم وأخذه معمولًا له.
وقد أجاز بعضهم أن يكون التنازع في الاسم المتقدم مستدلًّا بقوله تعالى: ((بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) (التوبة: من الآية: ١٢٨)، ولا حجة للاستدلال بهذه الآية؛ لأن العامل الأول قد أخذ المعمول المتقدم، وأما الثاني فجاء حيث لا تنازع، فمعمول الثاني محذوف لدلالة معمول الأول عليه.
حكم التنازع في السببي
والسببي إما أن يكون مرفوعا وإما أن يكون منصوبا.
فأما المرفوع فكقول كثير عزة:
١.٣ حكم التنازع في المتقدم، وفي السببي، وحكم حذف الضمير في الفعل الملغى
قضي كل ذي دين فوفى غريمه وعزة ممطول معنى غريمها
ولا يصح هذا أن يكون من باب التنازع؛ لأنه لو قصد فيه التنازع لأسند أحدهما إلى السببي، والآخر إلى ضميره، فيلزم عدم ارتباط رافعي الضمير بالمبتدأ؛ لأنه لم يرفع ضميره، ولا ما التبس بضميره، إذا تقرر ذلك فيكون "عزة" مبتدأ، وليس "ممطول" و"معنًّى" خبرين لها؛ بل "غريمها" مبتدأ ثانٍ مؤخر عن خبره، و"ممطول" و"معنًّى" خبران لـ"غريمها" خبر بعد خبر، أو "ممطول" خبر وحده و"معنًّى" صفة له؛ لأن الوصف يجوز وصفه على الأصح،. إذن "غريمها" مبتدأ ثانٍ و"ممطول" و"معنًّى" خبران متقدمان، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول وهو "عزة".
وبهذا يكون التنازع في السببي المرفوع ممنوعا، أو لا شاهد له.
وأما السببي المنصوب:
فلا مانع من التنازع فيه، نحو:
"زيد ضرب وأكرم أخاه"
١.٣ حكم التنازع في المتقدم، وفي السببي، وحكم حذف الضمير في الفعل الملغى
لأن السببي -وهو "أخاه"- منصوب بأحد العاملين، والرابط موجود بالضمير المستتر، الذي هو فاعل "ضرب"، أو بالمضاف إليه السببي "أخاه".
والشاطبي يمنع التنازع في السببي المنصوب، كما منع التنازع في السببي المرفوع، وعلته: بأنك إن أعملت الأول أو الثاني؛ فلا بد من ضمير يعود على السببي، وضمير السببي لا يتقدم عنده عليه؛ لأنه لو تقدم كان عوضًا من اسمين مضافٍ ومضافٍ إليه، وهذا مما لا سبيل إليه
حكم حذف الضمير في الفعل الملغى
وعلم من شرط أن يكون العاملان مذكورين -أنه لا تنازع بين محذوفين، ولا بين محذوف ومذكور.
فمثلًا :
"زيدا" في جواب "من ضربتَ وأكرمتَ؟"
لا يصح أن يكون من باب التنازع؛ لأن من شرط التنازع أن يكون العاملان مذكورين، ولو قدّرت أحدهما أيضًا لا يجوز لو قلت: "أكرمت زيدًا" وسكت عن "ضربت" أو "ضربت زيدًا" وسكت عن "أكرمت" لما جاز أيضًا التنازع؛ لأنه يشترط أن يكون العاملان مذكورين.