١.٢ تعدد المتنازع والمتنازع فيه، وما يمتنع فيه التنازع


تعدد المتنازع والمتنازع فيه
أصل التنازع أن يكون بين عاملين في معمول واحد، وقد تتنازع ثلاثة، وقد يكون المتنازع فيه متعددًا.
وحكى بعضهم الإجماع على جواز إعمال الأول والثاني والثالث .
وقال ابن خروف في شرح كتاب سيبويه: استقرأت كلام العرب فوجدت إعمال الثالث وإلغاء ما عداه، قال ابن مالك، وهو كما قال.
واعترض بأنه سمع من كلامهم إعمال الأول من الثلاثة، كقول أبي الأسود:

     كساك ولم تستكسه فاشكرن له       أخ لك يعطيك الجزيل وناصر

قال المرادي: فدل على أن استقراء ابن خروف غير تام. هذا, ولا يحفظ من كلامهم إعمال الثاني.


١.٢ تعدد المتنازع والمتنازع فيه، وما يمتنع فيه التنازع


ما يمتنع فيه التنازع
إن التنازع لا يقع بين حرفين؛ لأن الحروف لا دلالة لها على الحدث حتى تطلب المعمولات.
وأجاز ابن العلجي التنازع بين الحرفين مستدلًّا بقوله تعالى: ((فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا)) فقال: تنازع "إن" و"لم" في "تفعلوا"، ورد عليه بأن "إن" تطلب مثبتًا و"لم" تطلب منفيًّا وشرط التنازع الاتحاد في المعني وبذلك نصل إلى أن التنازع لا يقع بين حرفين.
ولا يقع التنازع بين حرف وغيره من فعل واسم، ومن أجاز التنازع بين حرفين أجازه بين الحرف وغيره.
ولا يقع التنازع بين عاملين جامدين، فعلين أو اسمين أو مختلفين؛ لأن التنازع يقع فيه الفصل بين العامل ومعموله، والجامد لا يفصل بينه وبين معموله.
ولا يقع التنازع بين جامد وغيره من فعل أو اسم متصرف.
ولا يقع في فعلي التعجب عند الجمهور فرارًا من الفصل بينه وبين معموله إذا أعمل الأول، خلافا للمبرد، فإنه أجازه في كتابه "المدخل".

١.٢ تعدد المتنازع والمتنازع فيه، وما يمتنع فيه التنازع


ولا يقع التنازع في معمول متقدم، نحو "أيهم ضربت وأكرمت أو شتمته" لأن الثاني لم يأت إلا بعد أن أخذ الأول معموله المتقدم عليه، وقوله: "أو شتمته"، عديل مدخول الاستفهام، وقد أجازه بعض المغاربة.
ولا يقع التنازع في معمول متوسط نحو "ضربت زيدًا وأكرمته" لأن الأول استقل به قبل مجيء الثاني، وقد أجاز الفارسي التنازع في المعمول المتوسط مستشهدا بقول الشاعر:

متى تصب أفقًا من بارق تشم ........................

ولا يقع التنازع في سببي مرفوع ؛ فلا تنازع في نحو قول كُثَيّر عزه:
     قضي كل ذي دين فوفى غريمه       وعزة ممطول مُعَنَّى غريمها

لأنه لو قصد فيه التنازع لأسند أحدهما إلى السببية، والآخر إلى ضميره، فيلزم عدم ارتباط رافع الضمير بالمبتدأ الذي هو "عزة"؛ لأنه لم يرفع ضميره، ولا ما التبس بضميره،

١.٢ تعدد المتنازع والمتنازع فيه، وما يمتنع فيه التنازع


ولا يقع التنازع في الاسم المرفوع الواقع بعد إلا على الصحيح، كقول الشاعر:
     ما صاب قلبي وأضناه وتيمه      إلا كواعب من ذهل بن شيبان
والمانع من كونه من التنازع أنه لو كان منه لزم إخلاء العامل الملغي من الإيجاب، ولزم في نحو "ما قام إلا أنا" إعادة ضمير غائب على حاضر.

التنازع في أسلوبي التعجب
لا يصح التنازع في أسلوب التعجب مثل: "ما أحسن وأجمل زيدًا"، أو "أحسن به وأجمل بعمرو". ؛ فرارًا من الفصل بينه وبين معموله إذا أعمل الأول في الاسم الظاهر، فقد فصلنا بين الفعل ومعموله، وإذا لم يصلح إعمال الأول بطل التنازع، إذ من شرطه جواز إعمال كل منهما، فليس المانع هو جمود أسلوبي التعجب؛ بل المانع ما ذكرته لك من وقوع الفصل بين فعل التعجب ومعموله إذا أعمل الأول.